في الثاني عشر من أغسطس (آب)  لعام 2014 في مدينه السادات, قام «عبد الله محمد عبد الله زكي»، 21 سنة، طالب في كليه حقوق جامعة مدينة السادات، بالتدوين على «فيسبوك»، قبل اعتقاله، بأنه يريد أن يخرج خارج المنزل للتنزه «فُسحة»، فتفاعل معه أحد أصدقائه، وذهبا معًا إلي طبيب عيون، وبعد أن انتهوا، ترجلوا إلى أن ذهبوا لشخص يبيع «حمص الشام».

بعد دقائق قليلة هجم «بوكس شرطة» عليهما، وأخذوهما إلى القسم؛ بلا تهمة، بلا أي سبب, ولكن تبين فيما بعد أنه كانت هناك مسيرة لـ«الإخوان المسلمين»، قد انتهت منذ قليل، بالقرب من مكان وقوفهما، وهناك سيارة شُرطة مُحطم زجاجها من الخارج، واتهموه بتكسيرها, خرج صديقه، وبقي هو وحيدًا.

تم عرضه على نيابة السادات، وقامت بالتجديد له خمسة عشر يومًا، ومثلها بعد أن انقضائها.

ثم عرضوا على نيابة شبين الكوم، وأخذ استمرار حبس خمسة وأربعين يومًا مرتين, وفجأة حُول إلى القضاء العسكري في «الهايكستب»!

حضر شهود الإثبات وشهود النفي إلى مقر المحكمة؛ كي يُدلوا بشهاداتهم, كانت المجموعة المُتهمة مُكونة من 20 شخصًا، يحاكمون, منهم شخص، وهو المتهم الأول أخلي سبيله؛ لعلاقته بأناس ما، لهم نفوذ داخل الدولة! فاستبعد من القضية تمامًا.

أما عبد الله والباقون، فحُكموا بـ«15 سنة» من القاضي العسكري!

أثناء المُحاكمة، أخبرنا والد «عبد الله» أن شهود الإثبات، وهم ضباط من الأمن الوطني والمباحث أدلوا بأن عبد الله قد أخذوه من الشوارع الجانبية القريبة من مكان المسيرة، ولم يكونوا من «حطم زجاج السيارة» على حد قول والد «عبد الله».

وأدلى ـ أيضًا ـ العساكر، الذين كانوا موجودين أثناء القبض عليهم، بأنهم لم يكونوا في مكان تحطم سيارة الشرطة، ولم يكونوا موجودين داخل المسيرة.

وشهود النفي  الذين ذهبوا إلى المحكمة أثبتوا بشهادتهم أن عبد الله لم يكن في تلك المسيرة، وليس له علاقة أو انتماء للإخوان المسلمين، أو التيار الإسلامي عمومًا.

وقدم أهل عبد الله التماسات وطلبات؛ كي يحصلوا على نقض للقضية، وقبلت، وهناك جلسه بالنقض على الحكم في الخامس من سبتمبر (أيلول) الحالي في مقر المحكمة في الحي العاشر.

اليوم يُكمل عبد الله عامين خلف القضبان، بدون أية تُهمة مُطلقًا, حتى بالاستماع إلى شهود الإثبات، لم يقدموا أي دليل على الإطلاق لوجوده أو اشتراكه أو تحريضه على أي عُنف أو تظاهر, بل عُرف عنه السلوك الحسن من أقرب إلى أبعد من يعرفه.

يجلس عبد الله ومعه 26 شخصًا داخل غُرفة ضيقة في سجن (430) بوادي النطرون شمال القاهرة بجوار مدينه السادات, يشكو من ضيق المكان وحره, وتزايد آلام الكلى، وتراكم الأملاح في جسده, هذا بالإضافة إلى الألم النفسي الذي يُصيبه منذ أن دخل السجن, الحالة النفسية لعبد الله في أسوأ مراحلها، في أزهى عُمره, وهذا مُخالف للطبيعة البشرية؛ فهذه الفترة التي يعيشها فترة نشاطه وحيويته وإبداعه.

كيف نقتل الحلم في أجيال متعاقبة تأتي مُتمردة على هذا الظُلم الذي حلَّ الدولة تمامًا, كيف لكم أن تتركوا الشباب بُناة الوطن في السجون, والقتلة والمُجرمين خارج الأسوار ينعمون, حدثوني عن استجوابكم أمام خالقكم، حينما تقفون عُزلًا، دون مناصب أو أوسمه أو أسلحة أو دروع , أخبروني ماذا ستخبرونه إذا سألكم عن الشباب؟ ماذا فعلتم بهم؟ ألا وكنتم قاتلين لأحلامهم بالبناء، ورفعة الوطن, يا من تحكمون هذه الـ«شبه دولة»، كما أخبرنا رئيس الجمهورية في يوم ما, لن يُسمع لكم صوت ما دامت العقول، والشباب داخل السجون، أو خارج الأوطان، تُغرد وحدها، والجميع يُصفق لهم.

عبد الله مثل الآلاف من الشباب التائهين بين معارك الإسلاميين والنظام، فيما بعد الثالث من يوليو (تموز) 2013, إذا كُنتم على حذر من وجود أمثال عبد الله خارج القضبان, فلتصمتوا بُرهة، ولتنظروا لأنفسكم في المرآة، ولتضعوا أيديكم على أفواهكم، فتتذكروا المقولة الآتية: إذا غابت العدالة انتشر التطرف, حينها لن يُفيد كل ما تفعلونه من قمع لهذا الجيل، إلا خرابًا على خراب، على خراب.  افرجوا عن عبد الله, افرجوا عن كُل المعتقلين ظلمًا، افرجوا عن إنسانيتكم قليلًا.

 

عبد الله

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد