هو كل جيل تنطبق عليه أسباب الضياع، وإن كنت سأتحدث عن جيلي، أحد أهم أسباب الضياع :

1:فقدان الهوية

هذا المقال ليس لبث الروح السلبية، ولكن ـ إن شأت فقل ـ هو نقد للواقع؛ عسى يكون من ورائه تغير. بسبب فقدان جيلي للهوية سقط معظم الجيل، إلا من رحم ربي فى شراك الفشل، والدنيا، والشيطان الرجيم، ونحن جميعنا فى مقتبل العمر، وأضع هذا المقال لنفسي أولا، ثم لباقى إخواني من جيلي؛ عسى أن يتغير الحال.

والمقصود بفقدان الهوية: هو فقد الجيل لمثال ينبغي أن نكونه، وما السبيل؟ وما النجاة؟ فهويتنا الأصلية: هى الإسلام، أي العبودية لربنا العلي القدير.

أما الهوية المفروضة التى جعلت معظم الشباب يفقد هويته، أو يتيه عنها، أو لا يطال من هويته الأصلية شيء، وهي الهوية المفروضة عليه، والتى سنذكرها حالا، هى هوية الغرب المادي العلماني!

مشاهد للهوية المزيفة المصدرة إلينا:

1:القوانين الوضعية

2: القومية

3:طلب الدنيا

4: جعل الحرية فى تعري المرأة، وإدعاء أن النقاب والحجاب من التخلف، وسمعنا بأذننا من هم من بني جلدتنا يقولون ذلك بألسنتهم.

 

5: وبالجملة يريدون جعله دينا إسلاميا (كيوت): لا يتعارض مع قوانين وضعية، لا يقرأ كتابه، إلا فى الجامع، وسنة نبيه مشكك فيها، دين إسلامي لا يتعارض مع النظام العالمي الجديد!

 

 
أصبح يفرض علينا بكرة وعشيا أسلوب الغرب، ومنهج حياته، وكأن النجاة فى التأسي بهم، وبأسلوب حياتهم؛ كى نصل للقمر، ونخرج المعادن من باطن الأرض، ولكن لو فرضنا جدلا، وجدلا ليس إلا، أن التأسي بأسلوب حياتهم فيه النجاة والتقدم، فنحن لا يصدر لنا، ولا يقبل عندنا، إلا الرذائل والشهوات والشبهات.

وما هو من قبيل العلم فلا يصدر لنا؛ وهذا لأن الغرب ـ ورب الكعبة ـ لايريد لنا إلا الفشل والضياع، ولا يريد ندا له، ويعلم أن الإسلام هو التهديد الوحيد له، ذلك لأن الإسلام كيان متكامل له سيادة، يعلو ولا يعلى عليه، دولة منظمة قوانينها إلهية بحتة لا تدخل فيها من قوانين البشر، وإن الغرب المادي العلماني قام قيامه هذا بعدما أسقط هذا الكيان المتكامل.

 
وأنا أتحدث عن الغرب كأنه كيان واحد، وهو بالفعل كيان واحد قام قيامه من بعد سقوط الخلافة العثمانية، ووضع سيكس / بيكو، ووعد بلفور، وتعلم من المسلمين كل مقومات الحياة التي تجعل له السيادة علينا، وتعلم كيف يفعل ذلك، فلا تجدهم إلا متحدين، فتعلموا الاتحاد من قانون الخلافة الذى يجعل بلاد المسلمين كلها واحدة، فأصبح فيهم: الاتحاد السوفيتى المفتت لاحقا، الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، وان كانت هذه المسميات مستحدثة، إلا أنها قائمة بينهم من قبل.

 
ولنا فى الأزمة الفلسطينية دليل على مقدار البغضاء والعداوة الدفينة والقابعة بداخلهم، والتى يخفونها ويداهنوننا بغيرها من محبة أو نصح ظاهري، أو جعل شباب الأمه يرون أن فيهم القدوة، ووراء كل ذلك بغضاء وكراهية، ويظهر هذا جليا فى المأساة الفلسطينية، التي يقفون كلهم جميعا أمامها، كمشاهد ناظر متفرج، بل يضمرون فى باطنهم المعين والمساعد، فتراهم يطلقون على من يدافع عن أرضه هناك وصمة الإرهابي، وأنه ينبغي أن يضبط نفسه، ولا يلقي الحجارة فى وجه المحتل الصهيوني، وترى جمعياتهم الحقوقية تقف صامتة تجاه ما يحدث، وكل ما يقال: نشجب وندين، وينبغى على الفلسطينيين أن يضبطوا أنفسهم.

 

 
فالغرب الأن هو من له السيادة، ويستحيل أن يمدنا بما يقوينا؛ فهذا ينافي باطن العداوة القابعة داخله، فحقا وصدقا إن الغرب اتبع نهج تغيير عقول المسلمين، وهدفه هو تغيير الإسلام، وتبديله فى أعين المسلمين، فيصدرون لنا أفكارهم التى تتعارض مع صريح الدين الإسلامى من استحلال الزنا والخمر وطلب الدنيا، وكأننا لا نعلم أن الدنيا هي مجرد ممر لإحدى الدارين: جنة أو نار، وفى نهجه هذا أن فى اتباعك لأفكارنا ستصل للعلم الذي وصلنا اليه.

 
فالغرب يعلم جيدا مقدار الذل والهوان الذى ذاقه على يد المسلمين، فلا يريد أن تقام لهم قائمة مرة أخرى، وذلك مصداقا لحديث النبي: أنه يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكله على قصعتها! فقيل: أو من قلة نحن يومئذ؟ فقال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل!

 
وهذه نبذة بسيطة عن المعاداة، والتى مهما دهنت بالمحبة الظاهرة، ورغبة التطوير، ودعوة أن فى اقتفاء أثرهم الخير، فوراء ذلك كله معاداة لا نهاية لها، والشاهد من ذكري كل ذلك أن هذه الهوية المصدرة إلينا هي هوية زائفة، هوية ظاهرها الرحمة ومن داخلها العذاب الأليم.

 
هى هوية ظاهرها أن أقبل هنا، إلى التقدم والجمال والرقي، والدنيا، ومعك دينك، ولك الآخرة، وباطنها أن أقبل وبع دينك، واخسر آخرتك، ففى الظاهر ـ كما أشرنا ـ العلم والعمل والسلاح وقوة الاقتصاد وجمال النساء، وفى الباطن ـ كما أشرنا أيضا ـ أنهم لن يعطونا شيئا من ذلك أبدا ما داموا هم المسيطرين على زمام الأمور، وإن أعطونا شيئا فهو من قبيل المنة، ومن قبيل ترسيخ أنهم الرعاة الرسميون للإنسانية والسلام، ولابد ان يكونوا سابقين لنا فيما أعطوا لنا منه عشر خطوات على الأقل.

 

 
وعلى الرغم من أنا نرجو من ربنا الذهاب لبلادهم وطلب الرزق فيها؛ لما يوجد عندهم من عدل ورزق وافر، وباقى مقومات الحياة، فإن هذا بالفعل موجود، ففى بلادهم قضاء عادل وقوانين وضعية يحترمونها ويقدرونها، ولكن لا تفتتن، ولا تضيع هويتك بهذا، وهذا لأمرين:

 
الأول، لكي ينجحوا ويسودوا ينبغي لهم أن يأخذوا بهذه الأسباب، والثاني، ليكون مظهرهم لائقا فيفتنوك به عن دينك، فإنهم هم المسيطرون، كما أسلفنا بالذكر فى حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهم الأكلة، وهم مسيطرون فى بلادنا وفى بلادهم، فالسيادة لهم الآن، ونحن الطعام داخل القصعة التى يأكلون منها، والأكلة تعني ـ أعزكم الله ـ الحيوان، فلهم السيادة كما أوضح نبينا في ذكره هذا الزمان.

 
فلا عزة لنا إلا فى ديننا، وبتطبيقه وبالتمكين له ودعاء ربنا، لذلك، فعزتنا ليست فى الوصول للقمر، بل فى الوصول للجنة؛ فهي المصير الأبدي السرمدي الذى فيه النعيم المقيم، وعزتنا فى رفض أية هوية أخرى غير هوية الإسلام، وفى معرفة أن ديننا يعلو ولا يعلى عليه.

 

 
وأما مسألة العلوم الدنيوية النافعة للبشر، فقد برعنا فيها سابقا، ونحن أيضا أول من صدرها، ولكن في ظل لواء الإسلام وسيادته، وتحت نور الخلافة الإسلامية برز أشهر العلماء الذين وضع بهم لبنة كل، أو معظم العلوم الدنيوية النافعة للناس حاليا: من جغرافيا، ومن علوم الرياضيات، ومن علم الطب، والهندسة، وغيرها الكثير.

 

 
وللحديث بقيه مع أسباب أخرى لضياع الجيل، مع بعض الحلول، وهذا على عدة مقالات بإذن الله

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد