تعددت قصص الجفاء العاطفي التي نسمعها، ونشاهدها في الواقع من حولنا، والتي تتلخص أغلبها في شكوى الزوجة المتكررة من افتقاد رفيقها أو شريك حياتها، فبالرغم من أنهم يعيشون تحت سقف بيت واحد إلا أنها تفتقد وجوده أو حضوره، فهو يذهب بعد عمله للسهر ومقابلة أصدقائه يوميًا، ولا تراه إلا عندما يأتي ليأكل وسط اليوم، أو في آخر اليوم عندما يأتي لينام، وربما يغلبها النوم قبل أن تراه أيضًا.

فأي زواج هذا الذي يفتقد للأنس، وروح المشاركة بين الزوجين، فنجد أن البيت أصبح لبعض أزواج عصرنا كالفندق، والزوجة هي الخادمة التي تدبر له أموره من مأكل، ومشرب، وتوفير سبل الراحة، وليس لديها حق الاعتراض، وعندما تحدث المعجزة ويجلس معها في البيت، يجلس صامتًا يعبث بالجوال، يسجل تعليقاته على منشورات الأصدقاء على «السوشيال ميديا» ضاحكًا مستمتعًا باللحظة، وعندما يتركه من يده تبدو عليه ملامح الضيق، والضجر إنذارًا منه لعدم الاقتراب ولإنهاء أي حوار قبل أن يبدأ.

ما هذا؟ متى ظهر هذا النوع من الذكور المحملين بهذا الكم من الأنانية واللا مسؤولية؟ لماذا أصبحوا هكذا؟ من علمهم أن هذا هو الزواج؟ من علمهم معنى الرجولة والقوامة؟

هل من الرجولة والقوامة أن تهمل زوجتك لتستجدي اهتمامك مرارًا وتكرارًا بلا فائدة؟ هل من الرجولة والقوامة أن تتركها تعاني الوحدة، وتفتقد الونيس، وشريك الحياة؟

تفتقد حضورك أنت الحاضر الغائب، فعند حضورك للبيت بعد أن تنهي كل أولوياتك خارجه لا تريد الحديث معها، أو النقاش، لا تريد سماع شكاوى، لا تريد سماع صياح أطفالك. من علمك هذا؟ هل هذه مهارات مكتسبة من البيئة المحيطة بك؟ أم هو تقصير في التربية الأخلاقية والدينية؟

أهكذا تنفذ وصية الرسول «استوصوا بالنساء خيرًا»؟ أهكذا ترفق بالقوارير؟

ألا تعلم أن الرسول عندما وصاك بذلك، كان يريد تكريم المرأة، والحفاظ عليها من الانكسار لعلمه بطبيعتها، وتركيبتها الإنسانية الرقيقة، والعاطفية التي تتأثر بأبسط الأشياء. فكان يجب أن تعاملها معاملة خاصة تليق بهذه المكانة التي وضعها فيها الرسول الكريم، وتراعي مشاعرها، وتقدرها، ولا تكسرها.

ألا تعلم أن أشياء بسيطة جدًا مثل إطعام زوجتك بيدك، أو أن تقول لها كلمة طيبة هي خير لها من الدنيا وما فيها، وهي كفيلة بأن تُسعد قلبها بعد عناء يوم كامل في البيت، ومع الأبناء، وربما في العمل أيضًا إذا كانت تعمل.

ألا تستطيع أن تخصص لها ولبيتك وقت خلال يومك تتجاذبوا أطراف الحديث، وتتشاركوا أحداث اليوم، وأخبار أبنائكم، أما أن الأوان أن تصحح مفاهيمك الخاطئة؟

فالقوامة يا عزيزي، إلى جانب عملك والإنفاق على البيت الذي تتحجج به دائمًا، هي أيضًا:

  • أن تكون رحيمًا بشريكة حياتك، بمن تربطك بها ميثاق غليظ.
  • أن تؤنسها وتحسن عشرتها، وتراعي مشاعرها.
  • أن تحتويها وتسمعها، وأن تكون سكن لها كما تطالبها أن تكون سكنًا لك.
  • أن تشعرها بالأمان المعنوي والنفسي، وليس المادي فقط.

فكم من بيوت لديها ثراء فاحش، ولكن تجدها بيوتًا بلا روح ولا مودة.

نصيحتي لك

أن تستعيد عرش رجولتك وقوامتك التي فقدتها منذ زمن، واستبدلت بها مفاهيم مغلوطة لا أدرى متي تعلمتها أو من علمها لك، وابدأ من الآن، اسعد نفسك وأهل بيتك، فأمامك الفرصة لكي تتعلم وتصلح ما أفسدته قبل أن يفوت الأوان، قبل أن تكبر، ويذهب عنك بريق الشباب والأصحاب، قبل أن تبحث عن اهتمام زوجتك وأولادك فتجده اندثر بسبب أفعالك وعدم برك بهم.

فلا تلومن إلا نفسك عندما تبحث عنهم ولا تجد منهم ما تحتاجه من مشاعر حب واهتمام، فتدريبك لهم على الجفاء العاطفي وعدم البر بهم طوال سنوات شبابك سوف يرد لك أضعافًا مضاعفة في وقت ضعفك، فتشرب من نفس الكأس، وتجلس وحيدًا بلا ونيس يشعر بك، فكم من مشاهد حولنا في الواقع تعكس هذه الصورة المأساوية، فانتبه، وارحم نفسك وأهل بيتك، واحذر أن تصل بك وبهم لهذه المرحلة، فكما تدين تدان.

وأذكركم أن حديثي هذا موجه لمن تنطبق عليه الكلمات، والمواصفات السابقة، وليس لجميع الرجال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد