أحبّيهِ كما لم تُحب امرأةٌ.. وانسيهِ كما يَنسى الرجالُ

هكذا استهلتْ أحلام مطلعُ روايتُها (نسيان.كوم) حيث دعت كل نساء الأرض إلى هجرِ ذاكَ العشقُ الذي لا يفعل شيئًا سوى أنه يأكل من تلابيبِ الروحِ مثواها.

أولا ترون بالفعلِ أننا معشر النساء علينا أن نتَدَّرعُ بالحب الشرقي، ألا تتفقن معي أننا في الحب غربياتٌ حد النخاع، لا أحد علمنا كيف نحب أو نشتاق أو حتى نتألم، فحين تعشقين تهيج المهجُ بالعواطف حتى تغرقك في رجل تسري في دمائهِ نفحات العروق الشرقية، لست أدرى أية صلة ستربطك به، لكنك حتمًا ستسقطين.

ولكن لم عليكِ أن تسقطي أنتِ؟ لم لا تكونين امرأة عنيدة لا تتنازل إلا بتضرع مذل؟ أتعلمين كيف يحب الرجل الشرقي، إنه لا يريد حبًا بالمرة، إنه يريد امرأة فاحشة الأنوثة لدرجة ترهق رجولته وتشعره بالعجز.

امرأة تحرمه مما يحب لتلقنه درسا قاسيًا في قيمة الأشياء. فحين تحب امرأة رجلًا شرقيًا بعش غربي، فعليها أن تعلم أنها ستخسره عاجلًا غير آجل، لقد أصبحتِ في نظره نسخة من كل عاشقة، قد لعب الهوى بلبها؛ فأفقدها صوابها، سيثور عليكِ دومًا لأنه يكره الإذعان للحب، يكره بأن يجعل الحب نقطة ضعفه في امرأة.

ويوم تبتعدين لن يظهر لكِ حبه، بالرغم من الأشواق التي احتلت أضلعه، لكنه حتى في الحزن لا ينهار، بل يزداد صلابة وقسوة، ولكن أوليس نهاية كل فرع يابس الكسر!

سيجادلكِ ذات يوم في ثقتكِ به، وستخبرينه بأن الثقة هي جزء لا يتجزأ من المحبة، ثقتكِ بقلبه، وبأنكِ وحدك تسكنين نبضاته، وأنه أبدًا لن يخدعك، سيصمت، ولكن بداخله يستشيط غضبًا؛ لأن الله أهداه فتاة مفرطة الحب، تعذبه بتلك الثقة التي تغمر روحها له.

سيأتي يومٌ وسيخشى شعوركِ به وإحساسكِ بقربهِ.. بفرحهِ وألمهِ، بل بنفحات أنفاسهِ، سيغشاه رُعبًا لأنه لن يفهم أن كل عشق خارج حدود روحه، فهو غير مألوف له حتى يشعر صدقًا به.

ويوم تقررين الغياب سيجاريكِ فيه، سينتظر أن تفقدي صبركِ، وأن تعودي إليه منكسرة دون أن يدعوك للعودة.

وربما يلبسكِ ذات يوم ثوب الخيانة، أنت تعلمين أنه يعلم أنك لم تقترفي أي خطأ، لكنه بحاجة لأن يرضي غروره بشعور أنكِ آذيته في مقابل أنه دوما من يؤذيكِ.

ويومًا ما سيترككِ، وإن كان بينكما عقود من المحبة، وسيخبرك بأنه فعل ذلك خوفًا عليكِ، سيخبركِ بأنه فضّلَ أخرى عليكِ؛ لأنه كان يخشى غيبًا مجهولًا رسمته مخيلته المصابة بالهذيان.

هكذا هو الحب الشرقي عزيزتي.. حبٌ لا يجلبُ لضحاياه سوى الألم. قرأت ذات يوم مقولة أعتقد بأنها وصفت الحب الشرقي أيما وصف (يعتقد الرجل بأنه بلغ غايته، إذا استسلمت له المرأة، وتعتقد المرأة أنها بلغت غايتها، إذا شعرت بأن الرجل قد قدّر ما قدّمته له) هكذا هن النساء الشرقيات غبيات حتى النخاع، يخلعن ثوب الشرقية حين يحببن، فيلبسه المحبوب، فيقلبهن في نار حبه كما يقلب الشواء، فلما لا تعشقن وترتدين ثوب الشرقية، ولو مرة في عمركن، هبن من الألم بقدر ما تهبن من الحب، أذيقوهم الذل كؤوسا، بقدر ما يذيقكن منه ألوانًا.

كوني في الحب مجنونة بلا حد، وأيضًا قوية بلا حد، كوني على علم دومًا بأن الحب الحقيقي هو الذي نتحكم فيه، أما الذي يتحكم فينا، فيجب تدميره على الفور.

كوني أنثى مهما قابل بعدها بعدد أهل الأرض من نساء، هي الوحيدة التي استطاعت أن تترك في قلبه نبضة لا تنبض إلا مع ذكرها.

كوني رادعة لكل خوف قد يصاحبُ قلبك، فالحب والخوف نقيضان لا يجتمعان.. كوني ولو لمرة في الحب.. شرقية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد