تستيقظ الزوجة من نومها في وقت مبكر قبل صلاة الفجر على صوت رسالة تأتيها على الموبايل ، فتقوم بفتحها فتتفاجأ أنها رسالة من صديق لها، نعم صديق لها، ومن يكون غير زوجها صديقها وحبيبها، يخبرها في هذه الرسالة بموعد مقابلة في أول مكان التقيا فيه، فتذوب الزوجة شوقـًا لأنه أرسل لها وهو نائم بجوارها

.
نعم إنها تحتاج لذلك وتشتاق لرسالة على الموبايل، وليس الرسالة فحسب ولكن كل ما كنت تقوم به معها في أول حياتكما، ولذلك أصبحت تسابق الزمن متلهفة هذا الموعد.  بمثل هذه المواقف تستطيع أن تشعل جذوة الحب من جديد في قلب زوجتك، ودعونا نتعمق أكثر في تعلم أفضل الطرق لبناء جدار الصديق في قلب زوجتك وحبيبتك وإتقان ذلك.

إلى كل الباحثين عن الحب الصادق، إلى كل المتألمين من رؤية تلك الصور البذيئة للحب الزائف، أقدم لهم هذه الطرق العملية لبناء جدار متين من الحب الصادق، علها تكون نبراسًا لهم يهديهم الطريق الصحيح للحب الصادق وسط هذه الأمواج المتلاطمة من الحب الكاذب.  إن الحب الصادق نبتة في القلب تثمر على جوارح الجسد، وإن لم يظهر الثمر فأعلم أنه الكذب والنفاق ومقررات مدرسة الغش والخداع.  إن بناء جدار الصديق يسهل إذا تعاملنا مع الصداقة بين الحبيبين على أنها وردة بها أربعة أوراق وهي الثقة والصراحة والإخلاص والوفاء.

هذه الأوراق ملتحمة مع بعضها لا ينبغى لها غير ذلك، ومتى فقدت وردتك ورقة من هذه الأوراق، فإنها سوف تذبل وتموت.  كل حب حقيقي يجب أن يقوم فيه الزوج بتجسيد أربعة أدوار كما ذكرنا في مقالاتنا السابقة وهي الأب والابن والزوج والصديق، وهذا الأخير مبني بدوره على أربعة أوراق أو أربعة صفات، وهي الثقة والصراحة والإخلاص والوفاء، وإليك عزيزي القارئ هذه الأوراق الأربعة لوردة الصداقة، بشيء من التوضيح.

الورقة الأولى:

الورقة الأولى  في وردة الصداقة بين الزوجين والحبيبين هي ورقة الثقة، وأعنى بالثقة تلك الثقة المتبادلة بين الزوجين الصديقين، وهذه الثقة تتجسد في الإحساس بالأمان دائمًا وأنت بجوار المحبوب أو الصديق.

 
الورقة الثانية:

الورقة الثانية هي الصراحة، والصراحة هي الوضوح وشفافية الباطن والاعتراف بأي تقصير صدر منك تجاه حبيبك، واعلم أنه متى كانت الصراحة قوية، فإن ذلك  ينعكس على الورقة الأولى، وهي الثقة، ومتى كانت الصراحة ضعيفة، فإن منسوب الثقة في قلب حبيبتك يكون ضعيفـًا أيضًا في القلب، ومما لا شك فيه أن ذلك ينعكس سلبًا على الحب

الورقة الثالثة:

 

 

وهي الإخلاص، وأعني به في دراساتي البحثية هذه، أنك لا ترى غير الحبيب (سواء الزوجة أو الزوج) بعين القلب، وأن القلب مغلق بباب، مفتاحه مع الحبيب فقط، والإخلاص بالمعنى العملي هو أن تشعر بأن حبيبك معك دائمًا، وتتجنب كل ما يغضب الحبيب في غيابه أكثر من حضوره، أي أنك تراعي مشاعره وهو غائب أكثر من مراعاتك لها وهو حاضر

الورقة الرابعة:

الورقة الرابعة وهي الوفاء، والوفاء أعني به هنا، أن تشعر بأن فقدك للحبيب أو لحبيبتك خسارة لا يمكن تعويضها إلا من الله فقط يوم تلقاه صابرًا محتسبًا هذا الفقد، أو بمعنى أكثر وضوحًا ودقة، هو أن تشعر بأن الحبيب ترك فراغـًا في القلب لا يملأ أبدًا، وإن أردت أن تشعر بما أحدثك به، تعالى معى نتدبر هذه الأية الكريمة التى يقول الله تعالى فيها مخبرًا عن حال أم موسى في سورة القصص “وأصبح فؤاد أم موسى فارغـًا”.

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية، أي أن قلبها أصبح فارغـًا، أي من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى عليه الصلاة والسلام، انظروا وتأملوا معي هذه الصورة الرائعة للوفاء، فهذا هو ما ينبغي أن يكون عليه حال المحب الصادق الوفي لمحبوبه

وبعد زراعة وردة الصداقة، ونبتت أوراقها الأربعة، هل تحتاج هذه الوردة لغذاء

ترى ما هذا الغذاء الذي يمكن أن تعيش عليه وردة الصداقة؟

هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة “جلسات في طريق الحب 6”

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار, الحب
عرض التعليقات
تحميل المزيد