الكلمة هي لفظة مكونة من حروف هجائية، تدل على معنى جزئي، وهي أصغر وحدة تبنى عليها اللغة.

عند النظر للوهلة الأولى إلى التعريف، تظهر لك البساطة والسهولة التي يتصف بها، فالعكس تمامًا يا صديقي، فهذه الأخيرة ليست كما تجدها في أبجديات اللغة أو المتعارف عليه، بغض النظر عن ما قيل عنها أنها أصغر وحدة، فإنه لديها استراتجية أبلغ وأبعد، لا بد من معرفة مدلولها، فالمعنى الذي تحمله قد يكون في بعض الأحيان أشد وأخطر مما تحمله الجملة المكونة بالكامل من عدد من الألفاظ، التي قد تشتت المعنى الحقيقي وتحمل عدة معاني تجعل الفرد لا ينظر إلى الجملة من إطار أو زاوية واحدة، فيحسن الظن بعدها ليفسرها من عدة زوايا، وهذا ما قد يقلل من شأن المدلول الحقيقي المراد إيصاله.

لو اعتمدنا مثلًا على البحوث النفسية وربطنا ما نقوله بما نشعر به في السياق الذي يفكر به الشخص الآخر، وما إن كان هذا الأمر قد يشكل تغييرًا للعلاقة التي تجمعنا به، لتراجعنا خطوة للوراء بما تتفوه به ألسنتنا، وفكرنا مليون مرة بما سنقوله.

تخيل معي في هذا الصباح إن قال لك أستاذك أمام زملائك في الصف وأثناء إجابتك: «أنت أحمق»، بغض النظر عن السياق والهدف من ذلك، والذي قد يكون في بعض الأحيان دافعًا للاجتهاد أكثر في دروسك، لكن لا يمكننا أن ننكر أن هذه الوحدة الصغيرة قد تكون سببًا في رسوبك في الصف، وقد تذهب إلى أبعد من ذلك إلى فصلك من المدرسة بسبب ردة فعلك حولها، التي قد تحولك إلى شخص آخر يتعدى على أستاذه لا قدر الله، أما الأثر البسيط الذي قد تسببه لك هو مزاجك الذي سيتعكر طوال اليوم.

الكلمة يا صديقي التي تشبه الذرة عند النظر إليها من بعيد قد تبني أو تهدم الشخص كليًّا وجزئيًّا؛ فكليًّا يظهر على المدى البعيد المرتبط بمستقبلك، فرحلة الألف ميل أحيانًا تبدأ بالكلمة التي قيلت لك. وهنا أستذكر المثل الشعبي: «اللسان ما فيه عظم»، دليلًا على أن اللسان يتميز بالمرونة عند النطق بشيء ولا يتطلب ذاك الجهد العضلي الكبير، إلا أن مجهودها يظهر في المدلول الذي تحمله، وكم من كلمة قيلت في لحظة غضب ساهمت في إنهاء صداقة وعلاقة إلى تفكك عائلة بالكامل.

الإنسان بطبيعته يحب أن يهتم به، فتخيل معي أيضًا أنك كنت مارًا بشخص أو عجوز لا تعرفها، لكنك ابتسمت في وجهها وبادلتها التحية، وذلك من باب الاحترام والأدب، هذا الأمر لا يأخذ منك الكثير من الوقت لكن له تأثيرًا قويًّا في نفسية وشعور تلك العجوز، فلا تدري لربما شعرت بالوحدة لأنه لم يسأل عنها أحد منذ مدة.

وتذكر ما قاله رسولنا وحبيبنا  محمد – صلى الله عليه وسلم – «تبسُّمك في وجه أخيك صدقة»، فلولا أثر الابتسامة الرائع التي تتركها في الأرواح ما كانت تعادل الصدقة في ديننا، هذه ابتسامة فقط تفعل كل هذا، فما بالك بالكلمة الطيبة التي لها الأثر نفسه والقدر نفسه في ديننا، فقد قال نبينا كذلك «الكلمة الطيبة صدقة»، ورأينا كيف يمكن لكلمة واحدة بسيطة أن تغرس جذور الحزن، كما قد تجعل السعادة تسكن القلب، فاحذر ما يلوث فمك، ولا تجعله سوى مخرج خير دائمًا، وقل للناس حسنًا، وكن إلهامًا لهم وساند أشخاصًا بابتسامتك وكلماتك الطيبة، فهذا التصرف سيعود بالفائدة عليك، وكذلك سيجعل منك شخصًا إيجابيًّا ومحبوبًا بين الناس.

الكلمة كالرصاصة قد تقتل الآخر وتجلب اللعنة لك، وقد تكون كالزهرة تصنع الحب وتجذب الشخص إليك من رائحة ابتسامتك، فرحلة ألف ميل أيضًا تبدأ بكلمة طيبة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد