الحبّ والكلابُ والرجال

عزيزتي المرأة، إن الله خلق بتكوينكِ أن تحملي في قلبك دفء الكون، وجعل منك الأم التي تحملُ في رحمها مَولد الحياة، وما هو إلا تشريف وتكريم للمرأة، بالرغم من شقاء الولادة والألم فإن عطفها ومحبّتها تجاه أولادها لا ينتهي، فهي المربيّة الأولى ومنبع الحنان فسبحان من جعل من الألمِ حبًا، ومن هنا تبدأ الأمومة عبر عاطفة المرأة، فحتّى مريم العذراء كانت من أشرف النساء اللواتي خصّهن الربُ بأن تكون أمًا وهكذا شاء ربك أن يكون الإعجاز للعالم عن طريق الأمومة، بل وايضًا استوصى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في خطبة الوداع الخير بالنساء، دلالة على أهمية الرفق بالمرأة، ورفقًا بالقوارير، فالرفق والخير هي المعاملة الأولى التي تستحقها النساء، لأنّ المرأة ذات عطاء غير منقطع ولا تجده في قلوب الرجال الواجفة، فطبيعتها وفطرتها الأولى هي الرحمة والرأفة، فشأن النساء وفضلهن المستمر نابع من قلوبهن ومن إنسانيتهن.

فماذا لو دخل الحب إلى قلب المرأة، ماذا يحصل عندها، إن الحب ليس فقط شعور مؤقت، بل هو إحساس عظيم يسكن القلوب والأرواح، وإذا أحبّت المرأة فإنها تستطيع أن تحرك جبالًا لمن أحبّت، اما إذا كرهت فتستطيع أن تهدَّ الجبال ذاتها، فالمشاعر أكثر ما يحرك النساء، لأن أغلب قرارات النساء تعتمدُ على مشاعرهن وإحساسهن، ليس لأنّ المنطق خلق للرجال والعاطفة للنساء، على العكس تمامًا فالمرأة أيضًا عاقلة ومنطقية جدًا، لكن في داخلها رحمة وعاطفة أكبر من جمود الرجال، ودموع النساء الرقيقة أسرع إلى النزول من الرجال، فسرعان ما نرى النساء يبكين لمشهد عاطفي في التلفاز، او لموقف حصل، فعند نزول الدموع تخوننا الكلمات أحيانًا فيصبح التعبير بكاءً وشهقة من أعماق الروح.

لهذا إن أرادت المرأة أن تُدخل رجلًا غريبًا إلى حياتها بصفته حبًّا، فعطاؤها يزيد ويكبر كلما تعلقت وأحبّت، ولأنّ الرجال في غالب المجتمعات لا يملكون نظام احترام المرأة وقد زاد العنف في الآونة الأخيرة تجاه الفتيات كافة، وبعضهم ينظرون إليها نظرة قضاء الحاجة ليصبح الجسد الدافع الوحيد لمشاعر الحب المزيفة، فلا أهمية تذكر للروح ولا ينظر للفكر أو الاخلاق، عندما تباح الشهوة لأشباه الرجال، فهذه الزمرة غالبًا ما تكون سطحيّة وقد أصبح مجتمعنا قائمًا على أشباه الرجال الناظر للمرأة كجسد لا أكثر، وظاهرة العنف ضدّ النساء بازدياد، لأنّ المرأة لا تأخذ قيمتها الضائعة بين أشباه الرجال، لتصبح عرضة للمهانة والمذلة عدا عن أن الفتاة نفسها تسمح بأن تكون عُرضة للإساءة، وغالب هذه المواقف تكون الفتاة هي سببُ ضعفها الأساسي، عدا عن التربية وأجواء البيت، فإن شعرت البنت بالحرج من قول الـ«لا» أمام أشباه الرجال وتسرع بإعطاء عاطفتها وتهبّ مشاعر حقيقية إلى أشباه الرجال لتتبادل الحب مع براثين الذئاب يصبح الحب استبدادًا واستنزافًا، ومصدرًا للألم ومتى ما أصبح الحب أوجاعًا فهو علاقة غير صحيّة وجب التخلص منها بأسرع وقت وبالطريقة الأصح.

لهذا أصبحت الفتيات عُرضة للخيانة، والابتزاز بشتى الطرق والوسائل، ولأن مجتمعنا يجرم الفتاة أكثر من الشبان، فهن ضحايا جرائم الشرف، وهن الملام الأساسي لحبكة قصص ظلمن فيها، ولن أستشهد بقصص أو أمثله، فلكل منطقة قصة وقعت لفتاة كانت هي الضحيّة والملومة فيها وبعض تلك الجرائم كانت تقتادُ الفتاة فيها، أما قصص الابتزاز للرجال فهي نادرًا ما تحصل، كأنّما يقع العيب على الفتاة وحدها وتجرم لذلك، أوليس الخطأ عند الله خطأ لكلا الرجال والنساء؟ فإذا يقع دور العيب على المجتمع وكيفيفة نظرتنا إلى العيب، ولهذا الأمر تحديدًا تقع الفتاة في بقعة ضوء سحيقة تسحبها إلى الهاوية في أكثر الأوقات.

عزيزتي الفتاة، إن أردت الوقوع في الحب، فلتتأكدي قبلها أن من يحبّك يستحق أن تهدي عاطفتك له، وألا تسمحي لنفسك بأن تكوني عرضة للابتزاز أو الاستغلال، فليس الحب أجسادًا تتلاقى بل هي أرواح تتعالى، وتسموا إلى النقاء، إنّ الحبّ ليس شعورًا مؤقتًا ولا يأتي بين ليلة وضحاها، كما أنّ الحب لا يقاس فقط بعرض الأكتاف أو حركات الصبيانيّة المعتادة التي نراها لدى الشباب، كمثال من تلك الحركات، أن يقوم شاب بالاصطدام بكِ في الطريق ويعتذر منك على فنجان قهوة ثم يأخذ رقمك وتبدأ علاقة جديدة، أو شاب يتعرف عليكِ عن طريق فيسبوك ويرسل لك الأغاني ليثبت رومانسيته ويمطر عليك كلمات الورود المنمقة المعتادة، بل وزد على ذلك أنه حتّى في المناطق الأكاديميّة مثل المكاتب أو الجامعات ستجد أشباه الرجال، فهم متواجدون في كل مكان لأنهم أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من المجتمعات خاصّة العربية منها، كمثال أن يقوم أحد الشبان في الكليّة أو الجامعة بإطفاء جهاز الحاسوب خاصّتك ويحاول الاعتذار، أو يقوم بفتح محادثة معكِ بلا أي سبب أو داع وإنما يبادر ليتقرب منكِ بأي طريقة وحركة مدروسة ذات سبق إصرار مخطط لها، وما هي إلا حركات بهلوانيّة صبيانيّة لاستدراج الفتيات لفتح علاقة معهم.

عزيزتي الفتاة، الحركات الصبيانيّة ليست إلا محاولات هدفها لفت الانتباه ولا تؤدي إلا لاستباحة مشاعرك، وبعدها تتعلق الفتيات بأول علاقة ظنًّا منها أنها حب، فكيف يكون الحب حبًّا إن كان أساسه الأذى وخراب القلوب، أولاً تستحقين أن يزهر قلبك بشريك حياة يقدم لكِ إخلاصه واحترامه، لا ان تقعي فريسة أشباه الرجال الذين يحاولون تعبئة فراغ قلوبهم، أو إرضاء غرورهم بتجميع معحبات أكثر، بل ارفضي أن تكوني مستباحة لأشباه الرجال وليكن وقوعك في حب من يستحق أن يعاملك على أنك سيدة النساء عند الوقت المناسب وفي الزمن الأنسب لنضجك وفكرك عندها عندما ستقعين في الحب سيكون نقيًّا لا يأتي من وراء الشاشات أو خلف الأقنعة، ولن يأتي من خيبات القلب المفطورة التي تبكي عيونكِ المتنهدة من شكواها للقمر.

يجب عليكِ أيتها الفتاة أن تحذري من أن يستغلكِ أيُّ رجل وإنما أشرقي شمسًا قوية لا تهابُ ظلال الليل، ولا تخشي أن تقولي لا، لا لأي صورة يطلبها منك، لا للانتظارات، لا للمحاولات، لا لتقليل شأنك من أجله، لا لأي ضغط سيسببه لك، فعزيزتي خير لكِ لو اقتنيت كلبًا أليفًا رفيقًا ودودًا على أن تكوني عرضة منتهك حق عقلها وفكرها فيه.

وجلّ اعتقادي أنّ عاطفة النساء يجب أن تكرم وتصان لا أن تنتهك، ولكي تدرك الفتاة ما الأفضل لها، يجب أن تملك حق الاختيار لا أن يفرض عليها الاختيار وتلقي بنفسها لأي فرصة تسنح لها لخوض العلاقات، لذلك يا عزيزتي الفتاة يجب أن تملكي الوعي والتعليم الكافي، فالجسد فانٍ والروح وكلماتها باقية لهذا اعملي على بناء شخصيتك حتّى تتمكني من الاكتفاء بذاتك وأن تحاربي براثين الذئاب، عن طريق القراءة والغوص في صفحات الكتب لأجل أن ترتقي بعلمك درجات وإنجازات تجابهين فيها القمم.

لا تكوني مغامرة في العلاقات وساذجة لأشباه الرجال بل غامري في الطموح والسّعي ولتخرجي من ظلمات الظلال إلى الأنوار فليس كل الرجال حقيقيون، وقطعيًا ليس كل من يهديك وردة حمراء قد أصبح قيس ليلى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد