حلو هو أم مر! عذاب وشقاء أم سعادة وانتشاء! إنه ذاك البعيد القريب إنه الحبُّ، لا أدري أأسميه الحب أم الهيام أم العشق؟! لكني فضلت أقربهم معنًى إلى قلبي وحِسًا في وجداني. على مدى 20 سنة من التخبط في هذه الدنيا خَلُصتُ إلى أني أعيش بفضل مُضغة تبعث بالدم إلى جميع أرجاء جسمي فبهذا تدب الحياة في جسدي وبما يفعله هذا العضو الصغير أقف أمامك شابًا يافعًا متماسكًا كما ترى لكن ما وددت الحديث عنه اليوم بعنواني إنما هي الحياة الوجدانية إنما هي حياة الروح بل إنني أقصد تحديدًا حياة «القلب» وليست حياة الجسد فهذا نترك تحليله وتفسيره للأطباء في مجالهم فلا نزاحمهم على ذلك.

في هذه السنوات العشرين أدركت أنه كما لا حياة بدون قلب فلا حياة للقلب بدون «حب»، ولكن هل للقلب حياةٌ في ما يؤذيه ويؤرقه؟! هل للقلب حياةٌ فيما يكويه ليلَ نهار!

فلتسأل هائمًا ذاق من الحب مُره وحلوه ولا تسأل طبيبًا عن ذلك فقد تركنا لهم حياة الجسد.

أريد أن أعود إلى بداية كلماتي هل الحب عذاب وشقاء أم سعادة وانتشاء؟ هل يكتوي القلب بالحب ويتأرق به أم يحيا ويزدهر به؟ هاك ما توصلت إليه بعد تجارب قليلة في هذه العشرين المنصرمة، لا حياة بدون قلبٍ ولا حياة لهذا القلبِ دون حبٍ يسكنه حتى إن الحب سكن قلبك قبل أن تسكن الكلمات لسانك فأولُ ما نطقت به نطقت به بدافع الحب «أمي» فحب القلبِ كان دافعًا للسان الذي فتح لك بعد ذلك كل أبواب الحياة بالتخاطب، لم تكن لتمشي دون أن تشجعك بلسانها لتفعل، لم تكن لتكمل طبقك دون تشجيع منها أو ترهيبٍ أحيانًا أخرى فما أنطق لسانها إلا دافع حبها لجدتك أيضًا. فلا أعتقد أنه يوجد منا من لا يحب حتى لو ادعى غير ذلك وإن لم يكن فهو جسدٌ متهاوٍ أعتقد أنه يسقط في أول دفعة في هذه الحياة المتدافعة بالأساس، فلن يصمد طويلًا فالحب إنما هو المحرك للقلب المحرك لك. كل هذا هو الحب الجميل السعيد دون شوائب ودون أهداف مادية بل هو نقاء الحب بعينه، أما الحب الذي يمكن أن يكويك بناره أو يجعلك تظن أنك أسعد من وُجِدَ أبدًا فهو الحب الذي لا تختاره بل يأتيك فإما يؤرقك ويكون لعنةً عليك أو يسعدك ويكون دافعًا لحياتك.

هذه نظرةٌ سطحية بحتة عن الحب فبعد ما فكرت مليًا فيما مررت به وما رأيت ممن مروا بمثل هذا أجزمُ لكَ أن الحبَّ عمليةٌ نسبية مطردة؛ فهو مزيجٌ من الغيرة التي تنهش قلبك ونار الانتظار التي تكويه بجانب انتشاء تشعر بهِ وفرحة تغمركَ يمكن أن تشعرها بفضل نظرةٍ واحدة أو ابتسامةٍ قد يرى الجميع كم هي عادية لكن يكفي رونقها الخاص بالنسبة إليك، لا يوجد حب دون اكتواء أو دون انتشاء، فهي عملية نسبية متغيرة من علاقة لأخرى فإذا اختفى أحد الشعورين فقد الحب ماهيته، فحلاوة الحب في لفحة عذابه فلولا ما أصاب قلبك من اكتواء بسببه ما كنت شعرت بلذة الانتصار حينما تحصل على نظرة عابرة أو ابتسامةٍ ساحرة. فالأمرُ إذًا نسبيٌ بحت وإذا اختفت إحدى كفتي الميزان فقد الميزان ماهيته بالرغم من تغلب كفة تمامًا على الأخرى لكنه يظل قد فقد ماهيته فلا حب دون عذاب ولا حب دون انتشاء فلتكتوِ أيها المحب بما جنيت على نفسك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد