رغم أن عمرَ الحبّ أطول من عمر السياسة، وتاريخه أعرق من تاريخ الحروب والاقتتال السياسي، ورغم أن الإنسان اهتدى إلى مشاعر الحب، قبل أن يهتدي إلى تشكيل التنظيمات السياسية والحزبية، واهتدى إليه أيضًا قبل أن يهتدي إلى الأديان وتأسيس الحكومات وتشكيل الوزارات والمجالس النيابية.

تبقى السياسة في بيئتنا هي المنتصر الأخير؛ لأنها تمكنت من التخلص من شوائب الحب والعشق، لتحتفظ بالمناصب والكراسي والمصالح، هذه البيئة العجيبة الّتي تندفع في السياسة وراء العاطفة، وتتبع في الحب دقة المحاسبين، كما يقول المفكر الكبير نجيب محفوظ!

هكذا يجمعهما الحب، وهكذا تفرّقهما السياسة! فينهزم الحبُّ، في زمن الانتخابات، ‏لكنّ الحب يبقى أنقى من السياسة، ‏وتبقى السياسة أقوى من الحب!

وبما أننا رأينا ما رأيناه خلال فترة الانتخابات الحديثة في بلادنا، من انهزامات حبّ، وزلازل عاطفية، وبراكين شحن وتجييش، تخللتها المعارك الانتخابية، ورافقتها أيضًا، وبعيدًا عن اللعبة الديمقراطية السياسية، العديد من المتاريس العشقية أو العاطفية، سواء بين الأحباء، أو الأصحاب، أو حتى بين أبناء العائلة الواحدة، وددنا الكتابة، عن الحبّ في زمن الانتخابات!

لست بصدد إرهاق قلمي بموضوع سياسي، وإنّما وددت أن أتطرق للموضوع من الناحية الديمقراطية والإنسانية، وحجم وقعه على عواطف الناس تجاه بعضها البعض، خاصة وأن المواقع كلها، والمعارك عليها، لا تستحق أن تختلف الناس فيما بينها، على ما ليس لها! وتبقى العشرة والصداقة والتعايش وعلاقات المودة، هي الموقع الأبرز، لكل صراع ديمقراطي! ويبقى الحبّ، هو الموقع الأنقى والأسمى، ولو زلزلته السياسة!

وبما أنني عاهدت نفسي ألا أتناول أي موضوع سياسي في كتاباتي، وددت أن أشارك الأصدقاء بتعريفات قيّمة عن الحب في زمن الانتخابات، أو باستنتاجات مفكرين كبار نتيجة تجاربهم العاطفية، وما قالوه عن الحُبّ، وكيف تمايزوا بتعريفاته، كلٌّ حسب خبرته، تاركًا لكم المسرح للنقاش:

1 – الحُبّ هوَ أَن لا تفهَم شيئًا. مظفر النواب.

2 – الحُبّ امرأَة ورَجُل و حِرمَان. أنوريه دي بلزاك.

3 – الحُبّ ألَم بينَ اثنَين. فرانسوا ميتيران.

4 – الحُبّ هُوَ أَن تَخرُج الأمور عَن السَّيطرَة وألَّا تَكون أَنت. هنري ميلر.

5 – الحُبّ هُوَ الهُروب مِن ذَلِكَ الوجود اليائِس الذي نَحيا فيه. ألبير كامو.

6 – الحُبّ هُوَ الاجتِماع على الحماقَة، بول فاليري.

7 – الحُبّ هُوَ اثنَان يَضحكان لِلأشياء نفسها.. يحزَنان في اللَّحظَة نفسها.. يَشتَعلان ويَنطَفِئان معًا بِعُود كِبريت واحِد دون تَنسيق أو اتّفاق. أحلام مستغانمي.

8 – الحُبّ مَوت صَغير. محي الدين بن عربي.

9 – الحُبّ يطحَن عِظَامي وأنا أضحَك. تشارلز بوكوفسكي.

10 – وكُلّ حُبّ يَزول ليسَ بِحُبّ وكُلّ حُبّ يتغيَّر ليسَ بِحُبّ إِنَّما الحُبّ ما ثبَت. محيي الدين بن عربي.

11 – إِنَّ الحُبّ هُوَ تَجديد النَّفس. مصطفى صادق الرافعي.

12 – الحُبّ هُوَ ألَّا تخاف وأَنت في وسط بَحر مِنَ الخَوف. شمس التبريزي.

13 – الحُبّ عقار لا يُعالِج تَجاعيد الوَجه فقَط، بَل يُذيب تَجاعيد الرُّوح أيضًا. جلال برجس.

14 – الحُبّ عاطِفَة غَير ديمقراطِيَّة. مصطفى محمود.

15 – الحُبّ شَكل خَفي مِن أَشكال الإِبادَة. لويس غروس.

16 – الحُبّ هُو أجمَل سوء تَقدير بَين الرَّجُل والمرأَة. فيكتور هوجو.

17 – الحُبّ كارثة رائِعَة. فردريك بيجيديه.

وفي النهاية، من منا لا يتمنى أن يصاحبه الحب طوال حياته؟ حياتنا بلا حب فراغ وصحارى، ولو ملأتها السياسة بالمراكز! أذكركم بموشح صباح فخري الرائع: خَمْرَةَ الحبِّ اسقنيها، هَمَّ قلبي تـُنـْسِنِيه… عِيشة لا حُبَّ فيها.. جدولٌ لا ماء فيهْ.

وفي النهاية، وكونكم أصدقائي المفضلين، أمنحكم حبّي، وصوتي التفضيلي! وكلّ انتخابات وأنتم بخير، مع التمنّي للجميع بزلازل عاطفية أقلّ!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد