في فترة حياتي المدرسية كنت أمتنع عن الذهاب إلى زميلاتي في المدرسة، كي أكون صديقة لهن، كنت أخجل من تعبيري عن حبي وإعجابي بشخصياتهن، وشعرتُ أنني سأُهزم لو ذهبتُ وتحدثتُ مع أي فتاةٍ منهن بلطف، وأخبرهن أن نصبح صديقات.

ولكن تغير تفكيري وأصبحت شخصيتي مرنة أكثر وصرتُ أميز بين الخطأ والصواب، وأن الاعتراف بالحب ليس عيبًا وليس هزيمة، الحب هو أجمل شيء خلقه الله.

يكفي شعورك بالسلام الداخلي الذي سيملأ قلبك به، وتيقنتُ أن المشي متفاخرة بكرهي وبغضي للناس هو الهزيمة بعينها، وسيستحقرك كل من رآك تنِّمُ على غيرك بحقد، حتى لو كان يؤيدك بالكلام أمامك، فحين تذهب عنه سيتكلم عنك بالسوء.

إن كنت تحب شخصًا وتريد أن تكون خليله قل له بثقة «شخصيتك جميلة وخلوقة وأتمنى أن نكون أصدقاء مقربين»، وقد لا تقول تلك الكلمات، تكتفي بالاقتراب شيئًا فشيئًا أو تعرف ما يُحب لتهديه إياه بقلب دافئ، وتترك تلك الأفعال الرقيقة والأيام تقربكم بعضكم من بعض.

لأنك إن وقفت ساكنًا تنتظر من الشخص الذي يعجبك أن يبادر هو، فلن تنال شيئًا لأنه ببساطة قد يكون غير منتبه لك، وبالتالي لن تحصل عليه، وقد تخسره في النهاية، وهذا الشيء الذي أنا متأكدة منه أنك ستندم كل الندم على عدم كسبك قلبه، وتذكر شيئًا مهمًا أنك أنت الذي تريده، وأي شيء في العالم تريد الحصول عليه اسع له بسرعة، لا تجعل الفرص تذهب منك، لأنها ليست دائمًا متاحة.

وقد يحصل وتتقرب من الشخص الذي ترغب في أن يكون صديقك، أو حتى بغرض الزواج، وقد تنال الرفض وعدم تقبله لك أن تكون شخصًا مميزًا عنده، وقد يحصل أن يستغلك أيضًا الشخص الذي تراه لطيفًا ودافئًا، فتلك فرصة لتعرف حقيقة ذلك الشخص حتى لا تندم، فمثلًا قد تندم على أنه شخص مثالي ضاع من بين يديك، وهو في الحقيقة نذل.

أما لو تبين لك أن ذلك الشخص مثالي ولطيف فعلًا، وتلقيت الرفض منه، هنا سأكره أن تكون قد تصرفت بضعف، أو كأنك خسرت الدنيا، لأنني لا أريد منك أن تخسر نفسك من أجل شخص لا يراك أصلًا، احترم نفسك، واعشقها، وفضلها على جميع البشر؛ لأنه إذا أنت لم تحترم نفسك وتُحبها فمن سيحترمك ويحبك؟!

كن صديق نفسك وقتها، وامسك بيدك وطبطب على كتفك، وقل لا بأس، وتذكر قول الله عز وجل في القرآن الكريم: «عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم»، فلا تجعل هذا الأمر يزلزلك.

كن قويًّا ولا تندم أنك خضت التجربة، لأنني متأكدة أنك ستخرج بكمية هائلة من المعلومات والخبرات الحياتية التي ستجعلك تُقدِّر الذي يستحق حبك واهتمامك.

أعلم أن ذلك قد يكون صعبًا ومؤلمًا عليك في البداية، وقد تشعر بالإهانة، ولكن الشخص الذي يستخدم عقله أبدًا لا يشعر بتلك المشاعر البائسة، تذكر فقط أنه خسر قلبًا دافئًا مثل قلبك، وخسر السعادة التي كنتَ ستعطيه إياها.

واعلم جيدًا أنك حين تبكي وقلبك محطم لأن الشخص الذي تريده ليس معك، فذلك الذي تبكي من أجله يلهو ويفرح مع غيرك، ولن يتذكرك مطلقًا وأنت ستكون بالنسبة له مجرد موقف عابر، وأنت ستعده ألم قلبك وحياتك الضائعة، أترى الفرق الكبير بينك وبينه؟! فلمَ تضع نفسك في ذلك الموقف المشفق.

حين تتلقى الرفض اقبله، واعلم كما أن في الحياة قبولًا، فإن هناك أيضًا رفضًا، فهذا شيء طبيعي، ستجد أشخاصًا كثر معجبين بك، ويتمنون أن يتقربوا منك، وهم في المقابل لا يعجبونك.

فلا تزعج نفسك بالتفكير، وعش حياتك بكل سعادة، واجعل المواقف الصعبة تحديًا لك لتثبت نفسك مرة أخرى، وصمم على النجاح.

جميل أن تقابل محن الحياة بالإصرار على النجاح، ففي كل مرة يحصل فيها عارض حياتي ابدأ من جديد، وخطط وسجل أهدافًا أكثر إبهارًا.

وأقول شيئًا قد يكون سخيفًا، يومًا ما سيتذكرك ذلك الشخص ويتحسر على خسارته لشخصٍ مثلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تنمية ذاتية
عرض التعليقات
تحميل المزيد