منذ مدة وأنا أفكر في كتابة شيء ما حول هذا الموضوع، إلى أن شاهدت هذا الهاشتاج «نعشق فلسطين ونكره الفلسطينيين» على صفحات أحد أصدقائي في فيسبوك اليوم، وفعلًا كان عنوانًا مناسبًا لما سأكتبه.

تظاهرات خجولة

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نقل سفارة بلاده إلى القدس واعترافه بها عاصمة «لإسرائيل»، سألني أحد الأصدقاء هل تعتقد أن يواجه ترامب ردود فعل قوية وحاسمة من الدول العربية والإسلامية، ابتسمت ابتسامة صفراء وقلت: يا صديقي منذ 70 عامًا وإلى اليوم نحن لا نرى سوى الشعارات واللافتات والمظاهرات هنا وهناك، ولكن على الأرض لن يكون هناك ردود فعل تكون على حجم قرار ترامب؛ فحكوماتنا العربية والإسلامية لن تحرك مؤخراتها التي التصقت بكراسيها لكي تنصر فلسطين.

وفعلًا كان كذلك، قاطع قرار ترامب السبات الشتوي للشعوب والحكومات النائمة لتخرج في مظاهرات خجولة لعدة أيام ثم عادت لتكمل سباتها بسلام.

ردود فعل لا تعلو التنديد وترويج لشائعات كاذبة

ردود الفعل من الحكومات العربية والإسلامية التي عفى عليها الزمن كانت متوقعة بشدة، لكنها كانت أكثر مفاجأة هذه المرة، إذ إن بعض الحكومات التي نطلق عليها عربية «تجاوزًا» خرجت من عباءة التنديد إلى عباءة التطبيع، فالمشيخة البحرينية مثلًا قامت بإرسال وفد بحريني مكون من 25 شخصية بحرينية تشغل مناصب حكومية للمشاركة في رحلة تطبيعية إلى «إسرائيل» طبعًا ردًّا على قرار ترامب الأخير، لم ينته الأمر هنا؛ بل امتد ليقوم وزير خارجية البحرين بالتصريح بأن القدس قضية جانبية ولا تهمهم.

اكتفى بيان علماء المسلمين في السعودية بتأكيد الأهمية الدينية للقدس، ولم يرد أي شيء في التقرير يندد بقرار ترامب أو ينكره.

ردت السعودية والإمارات على قرار ترامب على طريقتهما الخاصة عبر عدم المشاركة في الجلسة الطارئة لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي حول قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة «لإسرائيل».

بعض الشعوب في دول الخليج العربي وخاصة السعودية والإمارات ردت على قرار ترامب الأخير بتوجيه الشتائم والسباب للفلسطينيين واتهامهم ببيع أراضيهم لليهود وقبض مبالغ مالية مقابل ذلك، بل إن بعض الهاشتاغات مثل #فلسطين_لاتهمنا وغيرها قد تصدرت «الترند» في تويتر، فلك أن تتصور حجم الحقد الكبير من قبل هذه الشعوب على الفلسطينيين وفلسطين.

تجريد من الحقوق

قامت حكومة العراق «مشكورة » مؤخرًا بتجريد اللاجئين الفلسطينيين من كافة الحقوق التي يتمتعون بها منذ 70 سنة في العراق، وعدتهم أجانب مجردين من حقوق التعليم والصحة والإقامة، و…، طبعًا هذا يعد ردًّا على قرار ترامب الأخير ولكن على طريقة الحكومة العراقية، بالمناسبة عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق الآن لا يتجاوز 14 ألف لاجئ بعد أن هجروا غالبيتهم من العراق بفعل القتل والتخوين ليتحول إلى رميهم في صحراء التنف قبل أن تمنحهم الدنمارك ودول أمريكا اللاتينية حق اللجوء هناك.

طبعًا لبنان لا تقل سوءًا عن العراق في ذلك؛ فالفلسطينيون إلى اليوم لا يتمتعون بحقوق الإقامة ولا الرعاية الصحية ولا العمل، ولا يوجد مشكلة تقع في لبنان، حتى إذا جاء زلزال أو عاصفة رعدية يتهم الفلسطيني بها، بالمناسبة عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 140 ألفًا فقط.

متاجرة بالقضية واستنكاف عن دعم صمود الفلسطيني

ما شاء الله اليوم الكل يحب فلسطين والقضية الفلسطينية، ويتضامن مع أبي شمالة وعهد التميمي «على فيسبوك وتويتر طبعًا»، بالمقابل يسيئون معاملة الفلسطيني في بلدانهم ولا يسمحون لهم بدخولها حتى.

فمثلًا تجد تركيا وزعيمها رجب طيب أردوغان كل يوم يطبلون لفلسطين والقضية الفلسطينية، وكان قد أعلن مسبقًا أنه إذا نقلت السفارة الأمريكية للقدس فإنه سيقطع كل علاقات بلاده «بإسرائيل»، اليوم مضى شهر تقريبًا ولم نشاهد أي قطع للعلاقات، بل نشاهد التصريحات النارية الخلبية فقط، يا سيادة الرئيس أردوغان بلدك إلى اليوم لا تسمح لحامل الجواز الفلسطيني بدخولها إلا بعد الحصول على فيزا، وهذا أمر شبه مستحيل، بينما الإسرائيلي يدخل سلطنتك بدون تأشيرة، ومع إلقاء التحية له ويقيم 90 يومًا ولا أحد يقول له: «يا محلا الكحل بعيونك».

– هناك 10 آلاف لاجئ فلسطيني سوري فروا من النزاع الدائر هناك إلى اليوم، وبعد سبع سنوات حرب لا يعترف بهم كلاجئين ولا يمنحون حق الإقامة ولا الرعاية الصحية ولا العمل والدراسة في المدارس التركية.

نأتي على الجزائر وقطر وتونس التي لا تكل ولا تمل عن رفع الشعارات الرنانة والحماسية لدعم فلسطين، ظالمة أو مظلومة، بينما إلى اليوم يطلب من الفلسطيني تأشيرة لدخولها.

بالمناسبة كل الدول العربية لا تسمح للفلسطيني بدخول أراضيها إلا بفيزا ولكن شددت على الجزائر و تركيا وقطر وتونس؛ لأن هذه الدول تصر دومًا على دعم فلسطين والقضية الفلسطينية، ولكن على أرض الواقع لا نشاهد سوى الشعارات.

الفلسطينيون يتركون وحدهم دومًا وهم من يدفع الفاتورة في النهاية

يحضرني في هذا المقام مقطع من قصيدة للشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي حين يقول: «نحاصر من أخ ٍأو من عدوٍ سنغلب وحدنا وسيندمان»

نعم أعزائي تركنا منذ 70 عامًا وحدنا واتهمنا بشائعات وأكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان ولكننا مقاومون، صامدون إلى اليوم منذ 70 عامًا إلى اليوم نقدم الشهيد تلو الشهيد والأسير تلو الأسير في سبيل الله ثم حرية فلسطين، من يدفع الفاتورة دومًا هم شهداؤنا وأسرانا، أما أنتم فلا عزاء لكم أيها المتخاذلون النائمون.

للقدس سلام آت

شاء من شاء وأبى من أبي؛ فالله وعد وسيصدق الله عباده الوعد بتحرير فلسطين والتحرير آت طال أم قصر، مهما تخاذلتم ومهمها طعنتم بإخلاصنا لقضيتنا ودفاعنا عن أرض الأنبياء وأولى القبلتين فالنصر قادم وللقدس سلام آتٍ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات