إنه لشيء غريبٌ حقًا أنني لم أكتب في هذا الموضوع من قبل، إذ أنه يعتبر واحدًا من القوی المتضاربة في حياتنا، والتي يجب علينا فهمها جيدًا، الحب، لا يا صديقي ليس ذلك الممتزج بالرذيلة، أو ربما هو، دعنا نری.

هيا بنا نعرف حقًا ما هو ذلك الشيء الذي أفقد الفلاسفة والمؤرخين، والملوك سيطرتهم، وصنع الابتسامة على وجه ذلك الشاحب الذي لم تتحرك شفتاه أبدًا، لهذه الدرجة؟ بالطبع، ولذلك، ما هو الحب حقًا؟ وهل هو علم؟

اختصارًا عليكم، هو أسمى شعور يشعر به الإنسان، مهما كانت قوته أو قسوته، فبالحب يضعف ويلين، ليس هذا فقط بل إنه ذلك الرابط الذي يساعد في الاقتراب من بعضنا البعض، لنتخيل أنك على جانب من الشاطئ، وفتاة جميلة —أو أي شخص ولكنني أفضِّل أن تكون فتاةً جميلة— على الجانب الآخر منه، فالحب ببساطة هو ذلك الجسر الذي ستعبره نحوها.

إذا كان لا يوجد شيء ينقذنا من الموت، لعل الحُب بمقدوره إنقاذنا من الحياة.
— بابلو نيرودا

هو بالتأكيد علم، ولكنه ذلك النوع من العلم الذي لا تحتاج لكتبٍ حتى تفهمه، امم حسنًا، ربما تحتاج لمقالتي هذه، ليس فقط لأنها مهمة، ولكن أيضًا لأنني من كتبها بدون شك.

جاءني أحدهم يومًا، وسألني: ما رأيك بأن نفعل شيئًا جديدًا، الكوكايين مثلًا؟
وكأننا جربنا كل شيء من قبل ليتعمق في «الشيء الجديد» هكذا، ولكن على أية حال أخبرته بأنني لن أفعل ذلك، فأجابني: ولكنك قلت أنك تحب تجربة كل شيء، فقلت له: نعم، ولكنني قد جربته.

هنا ظهرت عليه علامات الاندهاش الممتزجة بالغضب قبل أن يسألني: ولكنك لم تخبرني من قبل، كيف فعلت ذلك؟ فأجبته ببساطة: لقد وقعت في الحب.

قصة ساذجة؟ لا يهم، فقد جعلتك تقرؤها. ولكن بغض النظر عن ذلك، إنني لم أخطئ، ولم أبالغ حقًا في الجملة التي قلتها؛ حيث وجد العلماء أن تأثير الحب على الدماغ يشبه بالضبط تأثير الكوكايين.

دعني أفسر لك ذلك ببطء، الآن أعرف أنك اندهشت، الدماغ؟ الكوكايين؟ نعم، فبالرغم من أننا نعتقد أحيانًا أن الحب يرتبط بالقلب، إلا أنه موجود كليًا في الدماغ، يا لها من معلومة!

وإنه ليس لمن المستغرب أن نلحظ الواقعين في الحب من خلال فحص أدمغتهم؛ حيث يعمل الحب —والكوكايين— على المناطق المسئولة عن السعادة في الدماغ «وتحديدًا على مناطق المكافأة» فيزيد الرضا، ويخفض من تلك المسئولة عن عمليات الغضب، ولذلك يقل انزعاجنا بالأشياء في حالات الحب، مع أنه لا يقل أصلًا (ولا حاجة)، حاول أن تصدِّق (وخلاص).

دعنا نتحدث بعمق أكثر، لعلك تتساءل عن ماهية المواد الكيميائية التي تفرز في هذه الحالة. في حالات النظر إلى من نحب، أو النشوة الجنسية أيًا كانت، يحدث تدفق في هرمونات (الدوبامين) و(النورابينفرين)، والتي يتم إفرازها من (المنطقة الغشائية البطنية ventral tegmental area).

هذه المواد لا تحفز فقط النشوة الجنسية، ولكن أيضًا تفعل مع الحنين والدافع والرغبة في أن تكون مع من تحب أكثر وأكثر. ولذلك فإن الحب والرومانسية ليست مجرد عاطفة فقط، ولكنها عملية يتم دفعها أصلًا عن طريق الدماغ.

يجب علينا في النهاية ألا ننسى أيضًا دور هرمون (الأوكسيتوسين)، والذي يتدفق بكثرة في هذه الحالة في ظاهرة يطلق عليها (معدل الترابط العصبي commitment neuromedulator)، حيث يساعد في عملية الترابط والتزاوج بين الناس.

ولوحظ ذلك عندما تم حقن بعض فئران التجارب بهذا الهرمون، فتزاوجت الفئران على الفور. كما أظهرت الدراسات على بعض الواقعين في الحب معدلات منخفضة في هرمون (السيروتونين).

وبذلك يشابه الحالات المصابة بالوسواس القهري، لعل هذا ما يفسر هوسنا بالأشياء وشركائنا في حالات الحب. هناك العديد من التفسيرات والمؤثرات الأخرى بالتأكيد، ولكن لا زلنا لم نكتشف الكثير من العلم.

ما رأيك بأن أكتب فقرتين عن وجهة نظري الشخصية؟ ما أعرفه وما أؤمن به تمامًا أن الحب نقيٌ جميل، ولكن الشوائب التي تعتريه تكون بأفعالنا نحن، تلك التي لا بد أن نكون مسئولين تمامًا عنها، أنت لم تفكر حتى أن بإمكانك الخطأ.

أعرف ما تمر به، لقد كُسر قلبي مثلك بالتأكيد من قبل، ولكن هذا لأن هناك شيء خاطئ، نية غير صادقة، أمر غير مقبول، هذا هو ما يجب أن تذكره، لا يجب عليك ملامة الشيء فقط لأنه أخطأت في إدارته.

«ما يؤلمني في الموت هو ألا أموت حبًا»
— غابرييل غارسيا ماركيز

وأخيرًا یا صديقي، عليك أن تقع في الحب، فإن لم يكن لأجل عملية التكاثر والحفاظ على بقائنا «لا أعرف لِم، أصلًا»، فليكن لأجل سعادتك، ماذا؟ أتخبرني أنك سعيدٌ هكذا؟ حقك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد