للحب طرق عدة. للتعبير عن ما في نفوسنا ورغبتنا الجامحة في البقاء مع من نحب يوجد أكثر من طريقة، والأغلبية لا تعرف إلا طريقة أو اثنين، وفي عالمنا العربي لا يوجد في الغالب إلا الطريقة العربية للحب، حيث يختلط الحب بالقسوة والهجر والمال، بالصمت والرغبة في امتلاك كل ذرة ممن نحبهم.

«الأماني القليلة للأسف من الممكن أن تتلاشی وتتناثر في الهواء كحدود الدول وهوية الأفراد وثورات الأقليات».

«الحب علی الطريقة العربية» رواية للكاتبة المصرية «ريم بسيوني» التي تحدثت فيها ببساطة شديدة عن أكثر المشاعر تعقيدًا، الحب، العشق، الرغبة في الاقتراب، الرغبة في تملُك من نحبهم، وأحيانًا عن رغبتنا في الهرب منهم والابتعاد عن قسوتهم في عمل رومانسي شديد الشاعرية، بسيط المفردات كعادة ريم بسيوني التي تسلك طريق خاص بها للكتابة بلغة جميلة وبسيطة تعبر بها عن كل تفاصيل أبطال أعمالها دون إغفال أي شيء.

«وجدت نفسها علی أرجوحة حبالها في جهنم تمتد لتحيط العالم».

رواية غارقة في وصف وشرح المشاعر المركبة والمتشابكة.

«الأماني القليلة دائمًا آمنة، وكانت دائمًا آمانيها قليلة»

عن الأحلام والطموحات، عن الأشياء التي نظن أن نجاتنا من قسوة الحياة فيها، ثم يتضح  أنا فيما بعد أن النجاة أحيانًا في البعد عن تلك الأشياء بالذات، عن «صفاء» الفتاة السكندرية التي تحلم بامتلاك كارت فيزا وشراء الطماطم المغلفة من المحلات الكبری والزواج من رجل فاتن والسفر إلی دبي، رواية أعمق من الأحلام البسيطة وأماني أصحابها، وعن عشق رجل صعب المراس، رأی الحرب وعاش فيها، عانی من الفقد والوحدة والتشرد والغربة، رجل مثل «نبيل نصار» الرجل اللبناني المقيم في أمريكا الذي كان من المفترض أن لا يقع في حب فتاة بريئة تظن أن الرجال قد يفضلون تبادل الحب مع النساء بدلا من السيطرة علی العالم، أو بدلا من السيطرة علی أنفسهم، وفتاة رقيقة مثل «صفاء» كان من المفترض أن لا تقع في حب رجل يحمل بداخله شتات العالم بأكمله ما بين قوة الرجال وقسوتهم والوسامة والذكاء وغرابة الأطوار.

«الأماني التي تتدمر في ثوان يمكن إعادة بنائها».

تتحدث الكاتبة في عمل عدد صفحاته «303» عن الحب، العشق، الغواية، والرغبة الجامحة في مرافقة شخص ما حتی نهاية الطريق دون الاهتمام بالعقبات أو المشكلات التي قد تواجهنا، عن الحب الذي يختلط بالقوة والقسوة وبالهجر والفراق والابتعاد، عن صراعات البلاد العربية وتشابكها وتقاطعها مع بعضها البعض، هذه بالذات أحد أبرز سمات العمل الذي تجلی فيه كل مظاهر الصراع بين العرب وبعضهم وبينهم وبين العالم.
تنقلت الكاتبة بين مصر وأمريكا ولبنان بسهولة، ومنحت كل شخص في الرواية بُعدًا نفسيًّا خاصًا، وخلفية حياتية ساهمت في تشكيله وتحويله لما هو عليه الآن، أعطت كل شخص في الرواية ما يجعلنا نشعر بآلامه وقهره وحزنه ومعاناته.

«كانت تتساءل ما إذا كانت تعرف الإجابة عن السؤال المحير. كيف يحب الرجل المرأة؟»

«وهل للمرأة أن تريد رجلًا؟.. أن تشعر بالألم من قوة رغبتها في رجل؟»

الكاتبة «ريم بسيوني» أستاذة لغويات في الجامعة الأمريكية بالقاهرة صدر لها العديد من الكتب العلمية والأدبية التي تُرجمت لعدة لغات أبرزها الانجليزية والإسبانية، حازت علی جائزة أفضل عمل مترجم في «أمريكا» عام 2009 عن رواية «بائع الفستق» وعلی جائزة ساويرس للأدب عام 2010 عن رواية «دكتورة هناء» وعلی جائزة نجيب محفوظ لعام 2020 عن رواية «أولاد ناس».

وصدر لها «الحب علی الطريقة العربية» و«مرشد سياحي».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد