يا له من يوم جمعة.. الصدفة وحدها هي من جمعت بين الحادثين، الأول في الكويت والثاني في أمريكا. حادثان في يوم واحد يبرزان مدى التناقض بين الثقافتين، ومدى الهوة بين المجتمعين العربي والأمريكي.

في مجتمعنا العربي، حيث يتمتع البعض بسلطة إلهية، يتاح له بمقتضاها محاسبة الخلق على كل ما يأتونه من أفعال وفق معاييره الخاصة. لذا فإنك بين شقّي الرحى، فإما الانغماس في تيار الأغلبية، تؤمن بما يؤمنون، وتكفر بما يكفرون، أو تحدي هذه الجموع، ومواجهتها باختلافك وحينها حتمًا ستدفع الثمن غاليًا.

ربّما آن الأوان لكي نتوقّف عن إلقاء اللوم على الأنظمة، فالأنظمة مرايا شعوبها. نحن من ندفع بهؤلاء إلى سدة الحكم، بإرادتنا. إن الديكتاتور لن يحكم شعبًا يؤمن بالحرية والمساواة، مهما تكن قوته.
في الكويت.. المصلون في مسجد (الإمام الصادق) دفعوا أرواحهم ثمنًا لإيمانهم، لأنهم ظنوا أن بإمكانهم الاختيار.

أذكر الآن حادثة الشيخ “حسن شحاتة” في 2013، الذي سُحل وقُتل في عرض الشارع، وعلى مرأى من المارة، دون أن يحرّك أحدهم ساكنًا، لمجرّد أنه “شيعي”؛ لأنه لا يتبع “الأغلبية” مهما يكن من أمرهم.

كذلك حال المسيحيين الذين أُجبروا على هجر قراهم – في الإسكندرية والمنيا ورفح وبني سويف – بموجب جلسات عرفية، عقدها أناس لا يرحبّون بالعيش مع من لا يشبهونهم.  كما أن في عام 2009 تم حرق منازل أربعة من البهائيين بمحافظة سوهاج، عقب ظهور أحدهم على قناة “دريم” الفضائيّة.

بالعودة إلى الحادث الأمريكي، أذكر أن منذ بضعة أيام، تعرض شاب لتحرّشات عدد من الشباب بشارع جامعة الدول العربية، لأنهم ظنّوا أنه “مثلي الجنس”، مجرد الظن كان كفيلًا بإهانته والاعتداء عليه بالسباب والضرب.  في أمريكا.. أقرّت المحكمة الأمريكية حقّ المثليين في الزواج.

الحكم لم يكن لصالح المثليين، بل كان لصالح المساواة، وحق الاختيار. لقد انتصرت المساواة.  وغرقنا نحن في جدالاتنا، ومشاجرات على موقع الـ “فيس بوك” لأن أحدهم ظنّ أن بإمكانه التضامن مع حق المثليين في الزواج، والترحيب بالحكم، شأنه في ذلك شأن مشاهير العالم الذين غرّدوا بهاشتاج #lovewins، الحب ينتصر.  وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي ذاته.

انتصر الحب في مواجهة الكراهية التي يحملها البعض لمن لا يوافقون هواهم.
انتصرت أمريكا أيضًا، بالحرية التي كفلتها للجميع، من كافة الأديان والثقافات. وعلى رأسهم المسلمون، الذين يعيشون بين كنف الدولة التي تؤيّد حق المثليين في الزواج، دون أن يمسّهم ذلك بسوء.

المسألة ليست صراعًا بين الأديان، المسألة هي أن نحترم الاختلاف. إنها رسالة واضحة، بليغة المعنى.. بإمكاننا أن نعيش سويًّا كبشر متساوين. أو أن يقتل بعضنا بعضًا.

علينا أن نختار، أي الطريقين نفضّل : أمريكا أم الكويت؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد