لقد أثبت أن جل النساء، لا سيما في هذا العصر الحديث، يقلن بأفواههن ما ليس في صدورهن، وهن يعلمن الحقيقة تمامًا، بمعنى أنّه ليست هناك بنت تسألها ما الذي تفضلين؟ المال أم الحب؟ وتجيب لك أنّ المال هو المفضل، ستقول إن الحب ليس بمسألة مالية، وإنما هو ظاهرة نفسية، خيالية، حسية وشعوريّة يتطور على غرار العلاقات الإيجابية بين المتحابين، كما يتلاشى وينهار بل يتحول إلى العداوة والبغضاء من جراء العلاقات والمعاملات السلبية بين الجنسين، وقد يأتي الحب عن طريقة مفاجأة؛ أي بالصدفة عند الرؤية الأولى للمتحابين، فيبدأ كل منهما بالميل الفطري إلى الآخر، ويريد أن يكتشف السر الكامن وراء هذا الشعور اليقظ.

المسألة الرئيسية هنا، ونحن في هذه العولمة الحديثة، والعالم المتنافس الفظ والافتخار، بل العالم الذي يبحث كل واحد عن نفسه نتيجة المشكلات الكثيرة، والاحتياجات المتزايدة، مع تقليل الميزانيات اليومية، أيمكن أن نصدق هذا القول: «إن الحب أفضل من المال»؟

لا يعني الكاتب بذلك أن المال يفعل كل شيء، ولا بدونه لا يستطيع الإنسان أن يعيش، ولا يستطيع أن يتزوج بدون أن يكون غنيًّا مترفّا، لو كان الأمر كذلك لما تزوج الكاتب نفسه، وهذا دليل على أن الحب شيء والمال شيء آخر، لكن لا جدال أن بينهما همزة الوصل.

أقول هذا لأنّه إذا أجرينا عملية استفتائية على النساء حول هذا السؤال، سوف تجيب 80% تقريبًا منهن بأنها تفضل الحب ولا تبالي بالمال، لكن الحقيقة الجوهرية تختلف عما هي عليه سطحيًّا، على هذا الضوء يمكن للكاتب عرض بعض حقائق كالتالي:

أيها القارئ المحلل! وأنت في حارتك الجميلة تلاحظ وترى العلاقات بين الأحباء، وسمات هذه العلاقات وأنماطها، بل أحوالها، أيمكنك أن تؤكّد لنا أيها الرجل المخلص أن جل النساء يقدرن الحب عن المال؟ بالطبع فإن الجواب لا! الحب شيء والمال شيء آخر، كما أسلفنا ذكره، إلا أن المال بكل صراحة من الدعائم القوية التي تساهم مساهمة مباشرة في نمو هذا الحب وترقيته؛ لأن الحقيقة تقول: الحب لا يشترى بالمال، ولكن الحب بدون مال كرماد على الحجر، ستطير يومًا إذا هبت الرياح. والأمثلة كالتالي:

أولًا: المحبوب الذي يوفر المكافأة لحبيبته يجد استقبالًا وترحيبًا أكثر من الذي لا يقوم بذلك، وهذا متفق عليه بامتياز.

ثانيًا: الإنسان بطبعه لا يريد الجفاف، ولا شم الشقاوة أبدًا؛ لأنه كائن مخلوق على الهم والغم والطمع والإرادة القوية، فبدون مال كيف توفر أسباب السعادة لنفسك ولمن حولك؟

ثالثًا: المظهر العام، جل النساء يحببن الإنسان نظيف الطبع، جميل المنظر ورائع المظهر، مطمئن البال، قليل الحديث، وكثير التحقيق، فهل يا ترى كيف نحقق هذه السمات النبيلة دون مال؟

رابعًا: الجوف أو التغذية الجيّدة التي تجمّل البشرة، والجسم، لا جدال فيه أن الحصول عليها لا بد بمال ولو بقليل.

خامسًا: المحبوبة تريد مواصلة دراستها في الجامعات الذكية، هل يمكن تحقيق ذلك مع خفي حنين؟ الإجابة بلا!

سادسًا: العولمة أو التكنولوجيات الحديثة، التي تستخدمها البنات ليس لمجرد الاستفادة بها فقط، وإنما التفاخر بينهن في حجم الجوال الذي تحمله، أليس هذا الطبع يشارك في غليان قيمة الحياة، وتجنح هن إلى من هو قادر على توفير هذه الآلات لها؟ وهل العاجز عن ذلك يمكن أن يجد منها الحب بالدرجة نفسها للذي له إمكانية توفير هذه الأشياء لها؟ في الحقيقة لا! يمكن أن تحبه باطنيًّا لكن ظاهريًّا لا يجد نصيبًا منها، لأنه خارج الموضوع كما أنه بعيد عن العالم.

جلّ الأوقات تقول الأخوة: أنا حقيقة ليس المال هو المهم، وإنما الأخلاق الطيبة والمعاملات الظريفة، والكلام اللين المضحك والاحترام و…، نعم يا أختي الكلام جميل والنية صادقة، لكن شتان في ما بين ما تقوله رؤوسنا، والموجود في الأرض الواقع، الإنسان كائن «ديناميكي» بمعنى أنه يتغير بتغير الأحوال والمسلمات والظروف في الحياة.

هذا يعني أن السمات المذكورة آنفًا التي تجذب النساء إلى الحب، مرة تنهار إذا لم يجد فيه أي تجديد، فالأخلاق الطيبة تتحول إلى سيئة في نظرة الحبيبة إذا عرضت له بعض المطالب ولم يستطيع إنجازها لها، أما المعاملات الظريفة تتحول إلى خشنة إذا استمرت الحبيبة في تذكير الحبيب بشيء وعده إيّاها منذ فترة وحتى الآن لم يستطع تحقيقه، وهذا الجفاف يبدأ بتخفيف درجة العلاقة، ثم تقليلها فاضمحلالها، لاسيما عندما تجد الحبيبة القادر على وفاء عهوده.

أما الكلام اللين المضحك والجميل، فتتحول مباشرة إلى أكاذيب وأساطير إذا ظلّا في هذه «الروتينيّة» وليس فيه أنماط من التجديد، الاحترام المتبادل يتحول إلى السخط المتبادل، فكل واحد منهما لا يقول خيرًا لحبيبه، بل تذمّه وتبغضه، مع أنها لا تريد من بنت غيرها خلق علاقة معه، سرعان ما تشيع سلبياته مع زيادة ملح لتقنع أصدقاءها باجتنابه، فتبدأ بإغلاق جوالها إذا ناداها الحبيب، أو تعطي الجوّال لأخيها أو صديقتها لتقول له إنّها ليست موجودة، والأسوأ أنها يمكن أن تفتح الجوال ولا تتحدث، وتكون للحبيب خسارة في الرصيد وهبوطًا في النفس، وتصبح حياته كئيبة ومظلمة داكنة، لأنه أحبها بقلبه، لكنها أحبّته بلسانها والمادة تكمل الإجراء إلى القلب.

ويمكن أن يكون العكس صحيحًا لكنه من النوادر التي لا تتخذ معايير للأمور العامة، وإذا كان كذلك؛ فالمرأة يومًا سوف تقول للرجل أنا الذي أطعمك وأشربك وأشتري لك الملابس، بل أدفع لدراستك، ألا تستحي؟

أمّا إذا كان الرجل هو الذي يوفر هذه الأشياء للحبيبة، فهذا يزيده كرامة وشرفًا، ولا يكون في ضميره أي منٍّ عليها؛ لأنه من الفطرة أن يقوم به، لكن إذا كان العكس فليس من الفطرة، بل من النوادر، والأحسن لك أيها الأخ الكريم أن تكافح لتكن من قائمة الرّجال المسؤولين تمامًا عن أحوالهم الشخصية والعامة، وليس الذي يستفيد بالنوادر محظوظًا، لكن نهايتها ذل وشقاوة.

في الختام، يمكن التأكيد مرّة أخرى أن من أحبت المال فلا بأس، لكن أن تستعد للبقاء مع الحبيب في حالة ركض خلف الدولارات، أمّا إذا هربت فهي خائنة.

وبالتّالي، أن تكون المرأة مخلصة وصريحة في بداية العلاقة بحيث تقول لحبيبها أنا إن شاء الله ليس المال الكثير الذي يهمّني، ولكن أن يكون مناسبًا لما نستر به حاجاتنا الحياتية، فهذه الحقيقة تجعلها تتمسك بحبيبها حتى الموت، ولو جاء صاحب الدولارات، فلا يستطيع أن يخرجها من بيت حبيبها أو زوجها.

لتعلمي أنّ للحب مراتب، حسب الطاقم العمري؛ ففي سنّ المراهقة تشعر بالحب شيء، وفي سنّ الرّشد تجدينه شيئًا آخر، سوف تستخدمين العاطفة في الحب ولما تكبرين ترين أنك كنت على خطأ، وليس هذا الرجل المناسب الذي كنت تحلمين به في حياتك، فتبدأ المشاكل هنا وهناك، كما أنّ العولمة أيضًا تذهب ريح الحب لمن ليس في كنف هذا المجتمع.

وصلى الله على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد