لا أنكر تحيزي المسبق والواضح لتامر حبيب باعتباره أحد أقرب كتاب السيناريو لعقلي وأهمهم على المستوى الفني، بحيث يسهل على أي متابع للدراما المصرية إدراك حجم النجاح والانتشار الواسع لكل عمل فني يحمل توقيعه، حتى صار اسمه فقط علامة تجارية تحمل معنى الجودة والرقي معًا.

ابحث عنه كل عام وسط مسلسلات رمضان المنوعة، ثلاث سنوات متتالية لم يخذلني أبدًا.

لا بل منذ تجربته الأولى عام 2009 مع يسرا في مسلسل (خاص جدًا) كان ولا يزال مسلسلي المفضل على الرغم من مشاهدتي له عشرات المرات دون ملل، حتى تأكدت تمامًا أني أحببت حوار هذا العمل أكثر ما ينبغي ، كان به سحر يغير حالتي للأفضل مع كل جملة لأحد أبطال المسلسل.

ومنذ بداية عرض مسلسل (طريقي) عام 2015 أدركت أن السحر ها هنا في قلم كاتب سيناريو مختلف ومحترف في خلق تناغم عميق ومؤثر وواقعي رغم بساطته الشديدة أحيانًا.
ثم ازداد حجم النجاح مع رائعته (جراند أوتيل) 2016، حيث تميز وحده باعتباره عملًا رومنسيًا هادئًا خارج المعتاد.

وبحكم العادة وقبل بدايه رمضان بأيام قليلة أجدني أبحث عن مسلسل تامر حبيب الجديد لرمضان 2017 (لا تطفيء الشمس) عن رائعة إحسان عبد القدوس التي تحمل نفس الاسم.
رواية رائعة وغنية من جزءين كتبها إحسان عبد القدوس في نهاية الخمسينيات. ومنذ بداية الحلقة الأولى تنتقل عائلة مكونة من أم أرملة، وابنيّن، وثلاث بنات إلى منزل جديد بعد وفاة الأب بمدة لم تتجاوز العام.

الأم هي (إقبال) سيدة تُبدي اهتمامها بالجميع وتحاول الحفاظ على روابط أسرتها بكل ما أوتيَت من قوة. (أحمد) هو الابن الأكبر؛ طيب القلب ودمث الأخلاق، لكنه شخصية مترددة سلبية في كثير من المواقف. والابن الأصغر (آدم) طالب بكلية هندسة وسائق لحساب شركة (أوبر)، كما أنه شاب اجتماعي يُجيد التعامل في شتى المواقف.

الابنة الكبرى هي (د. أفنان) متشددة الطباع لدرجة تضفي عليها بعضًا من الرجولة في عيون الآخرين. أما الوسطى فهي (إنجي) جميلة، ووَدودة، واجتماعية وصاحبة كاريزما، تمتلك قدرًا من الذكاء والحنو يجعلانها مُقربة من الجميع. ثم الابنة الصُغرى (آية) شغوفة بالموسيقى، ومُحبة للحياة، ومُغرمة بأستاذها (هشام).

يستعرض لنا المسلسل العلاقات بينهم وخارج محيطهم، القصص التي يمر بها كل منهم، والمواقف التي يواجهونها سويًا، ستلاحظ السحر بنفسك لو حاولت متابعة حلقة واحدة من هذا العمل.

الحوار بين الشخصيات ليس له مثيل في ما قد تشاهده على الشاشة، سقط سهوًا في نهر الحب، لن تجد أيًا من شخصيات العمل ليس لديه قصة حب ويبدو أن هذا ما قد جذبني، فبعيدا عن مسلسلات الحواري والعشوائيات والبلطجة والقبح نادرًا ما أعثر على عمل يخاطب الروح، بل قلما نجد عملًا يحكي عن الحب وكفى.

كانت كل أفلامنا في الماضي تحكي عن الحب لذا أحببناها ولا زلنا نهرول لمتابعتها كلما ضاقت بنا الحياة بحثًا عن نسمة حياة قد تطل علينا من نهر الحب.

الموسيقى المصاحبة للعمل من أهم عناصر الدعم الإيجابي لتلك الحاله الرومانسية من تأليف التونسي الرائع (أمين بو حافة) صاحب النجاحات السابقة في العديد من المسلسلات منهم: (طريقي _ جراند أوتيل _ جبل الحلال _ السيدة الأولى _ لأعلى سعر _ حارة اليهود _ ونوس _الميزان). الديكور المميز لـ(أحمد شاكر) خضير يرفع مستوى البهجة في العمل إلى حد كبير، إنه صاحب ديكور جراند أوتيل فلا جديد.
التصوير لبيشوي روزفلت يعني المزيد من الجمال على الشاشة، التصوير الخارجي تحديدًا يجذبني حقًا نحو الشاشة، بإضافة الكثير من الألوان الحية للصورة خاصة مشاهد محل الزهور.
الإخراج الراقي لـ(محمد شاكر خضير) حافظ على الإيقاع العام للعمل ليبقى حيًا ناعمًا رغم تصاعد الأحداث.

أحببت المسلسل بكل تفاصيله وبدون تعقيدات النقاد، فالبساطة هي سر هذا العمل، إنها دراما أدبية عن الحب، وهذا وحده يكفي ليضيف لها سحرًا خارج المنافسة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد