أعمى هو الحب، وهذه حقيقة راسخة لا شك فيها، وتستطيعون التيقن من صحتها بأنفسكم، خاصة إذا ما مشيتم في مدينة غربية كالتي أعيش فيها، حيث كثيرًا ما سترون أيها الأعزاء الرجال، ومشاعر الحسرة والحسد والحقد تملأ قلوبكم، فتيات فاتنات صاعقات الجمال، تحل واحدتهن عن حبل المشنقة كما يقول المثل، يصاحبن جرابيع يشبه أحدهم البرص أو السلعوة! فيحتار المرء حقـًا ويتساءل: ما الذي جمع بين تلك الملاك الساحرة، وذلك الخنفس البغيض؟! ليجد بعد البحث والتقصي، أن الحب الأعمى هو الذي سول لتلك الحمقاء أن ترى القرد غزالاً!

إحدى الدراسات أثبتت، بفضل ستر الله ولطفه، أن المرأة بوجه عام ترى الرجل أجمل مما هو عليه في الواقع بأربع مرات، وربما في هذا بعض التفسير العلمي لانجذاب الحسناوات إلى السعادين. ودراسات أخرى أثبتت أن الدماغ، ولأسباب مجهولة وحتمًا معقدة، يفرز هرمونات خاصة عندما تشاء الأقدار بأن يقع الإنسان في الحب، بحيث لا تعمى الأبصار فقط، وإنما تعمى القلوب التي في الصدور أيضًا. ليتوقف المحب عن رؤية معطيات الواقع وحقائقه واستيعابها كما هي، ويبدأ باختلاق معطيات وحقائق جديدة إيجايية ورومانسية كلها حول موضوع حبه، أو تأويل الفعل بصورة مشوهة تمامًا. فأحد الزعماء، الذي قام بانقلاب عسكري قبل مدة، هو قزم دميم “مكعبر”، وهو يمثل نسخة رثة من اللمبي، بحيث لا يساوي بالمعايير الموضوعية نكلة في سوق الرجال، لكنه بات فارس أحلام كثيرات من السفيهات، من اللواتي أعمى الحب أبصارهن، وبتن يرين فيه مزيجًا خارقـًا من عمر الشريف ورامبو وكازانوفا!

من التفسيرات الأخرى التي قد يمكن إيرادها هنا، ما يقال من أن النساء يعشقن بآذانهن، وهذا صحيح فيما يبدو، فعبد الحليم حافظ لم يكن وسيمًا على الإطلاق، ومع ذلك هناك من انتحرن ورمين بأنفسهن من الشبابيك عندما سمعن بخبر وفاته، وأحد المغنين الشباب ــ الذي لن أذكر اسمه حتى لا يكون من أقرباء المحرر ويشطب الفقرة المتعلقة به كما فعل عندما ذكرت اسم داعية أفاق ذات مقالة سابقة ــ قد يصلح بهيكله العظمي وتقاطيع وجهه للاستخدام في دروس الأحياء كمثال توضيحي يعرض المزاعم  الداروينية بشأن تطور الكائن البشري من شامبانزي إلى إنسان، لكن الفتيات يترامين تحت أقدامه مغشيًا عليهن في حفلاته، إلا إذا كان يستأجرهن ليمثلن ذلك كما أشيع!

وفي سياق متصل، قبض قبل سنوات على محتال تمكن من الزواج بعشرات النساء الثريات، فكان همّ المحققين الذين استبد بهم الغيظ معرفة كيف تمكن من الإيقاع بكل أولئك النسوة في شباكه، فكان جوابه: كنت ببساطة أحدثهن عن أنفسهن طوال الوقت! فالمرأة، ولأننا عشنا ونعيش وسنعيش دائمًا وأبدًا في مجتمعات بطريركية أو ذكورية يهيمن عليها الرجال، تنشأ وفي داخلها كثير من عقد النقص والإحساس بالضآلة والهشاشة مقارنة بالرجل، لذلك فإنها تحتاج بصورة ملحة إلى من يعوضها عن مشاعر التهميش والدونية والانسحاق، وليس هنالك من طريقة لفعل ذلك أفضل من إبداء الاهتمام بها ودغدغة مشاعرها بتملقها والحديث عنها وعن ميزاتها، الحقيقية والمختلقة، كل الوقت!

فإذا أردت عزيزي الرجل أن تكسب قلب امرأة فحاصرها بكلامك المعسول المكثف عنها وعن روعتها. فحتى وإن كانت تعلم في أعماقها أنك ماكر كاذب، فإنها غالبًا ما ستستجيب لك، اعترافـًا بجميلك لأنك أسهمت في إسعادها. مثلها في ذلك مثل الكهل الغني، الذي يعلم علم اليقين أن الفتيات الجميلات اللواتي يتحلقن حوله لا يفعلن ذلك من أجل سواد عينيه، وإنما طمعًا في الدولارات التي تتساقط من جيوبه في حقائبهن، لكن ما يهمه هو أن يشعر بسعادة ودفء وجودهن إلى جواره. وذلك لأننا نعيش في هذا العالم في مسرحية كبيرة مبتذلة، الكل فيها يمثل على الكل، والسعداء أكثر في تلك المسرحية فيما يبدو هم الذين يحسنون التمثيل أكثر من غيرهم، والذين يحاولون تصديق التمثيل مهما بلغت درجة كذبه، فأعذب الشعر أكذبه كما قيل!

في المقابل، لا بد من الإشارة إلى أن الرجال أيضًا تنسدل غشاوة من الحمق والسفه على أبصارهم وبصائرهم، ليس فقط عندما يقعون في الغرام، ولكن أيضًا بمجرد رؤيتهم لفتاة جميلة، فقد أثبتت الدراسات أن الرجل يفقد نسبة كبيرة من تركيزه إذا ما تواجدت فتاة مليحة أمامه، بل إن الدراسات قد أكدت أيضًا أن الأجزاء التي تنشط في دماغ الرجل عندما يرى فتاة جذابة، وبخاصة إذا كانت لا تستر نفسها بكثير من الثياب، هي نفسها الأجزاء التي تنشط في دماغه عندما يتعامل مع الأدوات التي تبعث على إحساسه بالمتعة واللذة، مثل أدوات النجارة والميكانيكا والصيد والطبخ! ما يعني أن عقل الرجل يتعامل بصورة طبيعية تلقائية رغمًا عنه مع المرأة السافرة التي تبدي جمالها تعامله مع الأشياء، ولا أريد هنا لأسباب رقابية أن أسترسل وأتحدث عن الأفكار “قليلة الأدب” التي تدور في رأسه عندما يرى فتاة تعرض فتنتها، ولكن لكم أن تتخيلوا مثل تلك الأفكار “المنيلة بستين نيلة”!

لذلك؛ فرض الله الحجاب على النساء، ولكن طويلات اللسان من الجاهلات، بالدين وبالعلم وبطبيعة الرجال معًا، سيقفزن للتشدق بحجج بائسة، كي يبررن ارتداء ما يحلو لهن، ثم يشتكين من التحرش بهن في آخر النهار، وقد يقول بعضهن: وهل الرجل حيوان حتى لا يستطيع السيطرة على نفسه والتصرف بطريقة مهذبة ومتحضرة بحضور فتاة حسناء تلبس على الموضة؟! للأسف الشديد، حدوث ملايين الحالات من التحرش حول العالم كل يوم، يؤكد أن الرجل من هذه الناحية هو حيواني الطبع بامتياز، فحتى تحمينه وتحمين أنفسكن من حيوانيته المؤرقة العصية على الضبط تلك، عليكن بالحجاب، فذلك قد يزيل الضباب قليلاً من على مرآة الحب العمياء، ويدفع الرجل إلى أن يحب في المرأة شخصيتها وفكرها وروحها، بدلاً من أن ينجذب لحب جسدها المنذور للذبول والترهل والتغضن الحتمي، ويبدأ بالتفكير بإيجاد من هي أجمل منها، وأجدر بحبه الشهواني السطحي المنجذب إلى الأضواء المنبعثة من أقنعة الجسد الزائفة!

وأختم هذه المقالة بإيراد هذا الفيديو القصير المعبر، الذي يعطي فكرة واضحة عن كيفية نظر الرجل إلى المرأة، وما الذي يجذبه إليها:

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد