الـــحــــظ شـــيءٌ مــــن الــوهـــــم، الـــحـــــظ هـــو حــلــيـــف الــمــســتـــعــــديــــن

الكثير منا دائم الشكوى من شيءٍ اسمه الحظ، وكأنها نعمةٌ اصطفى الله عز وجل بها أناسًا على أناسٍ آخرين، وأن الحظ هو منقذٌنا الوحيد، ومن يمتلكه يعتبر شخصًا مميزًا في الحياة، وللأسف ما زالت فكرة الحظ لدى أغلب البشر بأنه منحة من الله سبحانه تعالى، وأن الحظ شيءٌ قدريٌ لا يمكنك أن تفعل شيئًا تجاهه.

وهذا الأمر غير صحيح، الحظ كلمةٌ في جوهرها ومعناها هي شيئًا من الوهمٌ، وتعريف الحظ ببساطةٍ، هو عندما تفكر في أي شيءٍ تريده تحصل عليه بكل سهولةٍ ويسر، إن كان هذا تعريف الحظ يبقى السؤال لماذا أغلب الناس لا يحصلون عما يريدون وتدعي النحوسات والعكوسات بالتفافها حولهم.

إن تماهينا معهم أن الحظ شيء هذا يعني العشوائية إذا كنت متخصصًا بالرياضيات، وهذا سيعني أيضًا أن النجاح قد يكون مجرد أمر عشوائي، ولكن بالنظر إلى النجاح من وجهة نظر الوعي الكوني، فإن هناك بديلًا للحظ، ألا وهو التزامن.

ونعني بالتزامن ذلك العنصر الغامض المستقى من إطار الوعي الشامل الكامن، والذي يستخدمه كل القادة العظماء، إنه القدرة على إبداع حسن الحظ وإيجاد الدعم غير المرئي، الذي يقوم بدوره بنقل المرء نحو مستويات أعلى متجاوزًا ما يمكن تنبؤه من عواقب. في المصطلح الروحي، يكون التزامن هو قدرة الروح المطلقة على تلبية كلّ ما يعترينا من حاجات.

إن المفتاح الحقيقي للتزامن هو الإبداع، والذي يأتي من فراغ العقل من السلبيات، وغالبًا ما يكتشف عنه في اللحظة المناسبة، هذا هو الذي يطلق عليه التزامن، الذي يوصل لك الإجابات دون الربط بين السبب والنتيجة، والتزامن يعمل في مستوى أعمقٍ من الوعي هو ليس بمصادفةٍ.

دعني عزيزي القارئ أخذك برحلةٍ في عمل العقل البشري العظيم، لقد خلقنا الله سبحانه وتعالي بعقلٍ يمتلك القدرة الكامنة واللامحدودة لخدمة البشرية جمعاء، ولكن بسبب جهل الإنسان لتوظيف قدراته ونعم الله تعالى التي وهبها له، يعلق جهله على فكرة الحظ لكي يجد العقل السلبي مبررًا حقيقًا يقتنع به وهذا حال أغلب البشرية، ببساطةٍ الحظ يعني أنك عندما تفكر بشيءٍ تحصل عليه، وسبب عدم حصولنا وتحقيق ما نسعى إليه هو أننا لا نفكر بالشيء الذي نريده، بل في عكسه.

إن كنت تريد امتلاك حظ جيد فعليك أن تعي وتهتم جيدًا بالنقاط التالية، وأن تعمل بها:

على قدر الاستعداد يأتي الإمداد

نعم عليك أن تفهم قواعد الكون؛ لأنه لا يمكنك الحصول على شيءٍ إن كنت غير مستعدٍ له سواءً داخليًا أو ظاهريًا، فمثلًا تريد امتلاك سيارةٍ جميلةٍ وأنت لم تخط أية خطوةٍ نحو تعلمك مهارة السياقة، هنا لن يخدمك الحظ، الاعتماد على الحلول الإبداعية المحتملة هي أول وأقوى طريقةٍ لـ«صنع حظك»، الإبداع في هذه الحالة يقصد به كل سؤالٍ نظم في وعي ليكون له إجابة، أن تثق بهذه الحقيقة الخفية هي سمة قوية للقيادة وعلى مستوى كبيرٍ من النجاح.

الحظ الحقيقي هو التزامن عن طريق توافق الوسائل والغايات دون صراعٍ، هذا هو العنصر الغامض من عناصر اللاواعي، ويخلق مظهرًا من الحظ الجيد عن طريق نقلك إلى ما وراء النتائج المتوقعة، من الناحية الروحية التزامن هو اتصال الروح مع لتجلي رغباتك في العالم الفيزيائي.

الحظ يصنع لا يوهب

بمعنى أن تفكر فيما تريده فقط، فإن أغلب الناس تفكر وتخاف من عدم حصولها على الأشياء التي ترغب بها، وهنا لا ينصب تركيزهم على ما يريدون، بل على نقص وغياب ما يرغبون به، وهذا يعني أنك لن تحصد إلا مزيدًا من الانتظار وغياب ما تريده، ويبقى في مقاومةٍ مع حدود العقل ومقاومته السلبية التي تبعد عنك الوفرة، ابحث بعمقٍ وفكك وحرر كل ما يعيق داخلك وفكر فيما تريده فقط عندها فقط سيظهر بكل سهولةٍ أمامك.

الجهل نعمة المحظوظين

قد نرى أغلب الذين يتمتعون بحظٍ جيدٍ من الآخرين، هم الأشخاص الذين لا يعرفون الكثير، كيف هذا؟ إن هؤلاء الأشخاص يتعاملون مع الحياة بعقلية طفلٍ مستكشفٍ ويجربون كل شيءٍ بلا أي حواجز أو قيودٍ فكريةٍ، المحظوظون هم فقط عندما يرغبون بالشيء يحصلون عليه بكل بساطةٍ، وهذا عكس الأشخاص الواقعيين الذين يعتقدون ويدعون أنهم يعلمون كل شيءٍ مسبقًا، وأن عليهم اختيار خط سيرٍ محددٍ ومخططٍ له ولكن في أغلب الأحيان لا يمكنك إجبار الحياة على خطةٍ معينةٍ لأنك ببساطةٍ، أنت لا تحصل على ما تخطط له، بل ما أنت عليه، من المهم أن نكون مراقبين وملاحظين دون أن نتدخل كيف سنحصل على النتائج.

أسأل تعط

ببساطةٍ على الإنسان أن يخبر الكون بطلبه بكل ثقةٍ ويقين، وأن يطلق على رغبته بدون غموضٍ، الوضوح بطلبك عاملٌ معهم جدًا مع الكون؛ لأنه يتعامل فقط مع الأشياء الواضحة ويجيبك عليها.

كن واضحًا بطلبك

تذكر بأن السؤال مهمتك دومًا وأن الإجابة ليست من شأنك أبدًا، كل ما عليك هو بأن تسمح فقط بمرور الإجابة وأن لا تعيق وصولها إليك.

التفكير بعقلك المحدود

اعتقادك والتعريف الجيد عن ذاتك وحظك شيءٌ مهم، وتأكيد على الدوام بأنك شخصٌ محظوظٌ مهم، وعندما يحصل معك شيءٌ من الحظ الجيد عليك أن تحمد الله سبحانه وتعالى كثيرًا وأن تربط ذلك الحدث بمشاعرٍ وروابطٍ عاطفيةٍ تذكرك دومًا أنك ما زلت دومًا في رعاية الله تعالى وحفظه لا في رعاية الحظ ومن يدعونه.

كن متزامنًا مع الحياة

– آمن بالظواهر ودع الشك جانبًا.

– في لحظة هدوءٍ وتركيز، أطلب حلًّا من الداخل.

– امتلك نيةً واضحةً، حدد ما تريده دون صراعٍ أو ارتباكٍ أو شك.

– انتظر ردًا قد يكون حلًا شاملًا أو قد يكون جزءًا منه مفتاح لحل اللغز، يمكنك تتبعه لتصل إلى الحل.

– كن متأهبًا، ووعيك دائمًا يستجيب، وقد يحدث بشكلٍ غير متوقع.

– كن منفتحًا، فالتزامن قد يستخدم أي طريقةٍ لإيصال الحل، بما في ذلك الغرباء والمحادثات المسموعة أو نصيحةٍ من شخصٍ كنت تتجاهله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد