وصف الموسوعي ابن سينا (980- 1037) في كتابه المشهور القانون في الطب، الذي اعتُمد كتابًا أساسيًّا في أوروبا الغربية لمدة خمس قرون أمراض الرئة والمعدة، بالاعتماد على معرفة الأطباء السابقين، وملاحظاته الثاقبة في عملية تحديد طبيعة المرض أو الاضطراب، وتمييزها عن الحالات المحتملة الأخرى، التي تساهم في علاج المرضى.

1- أمراض الرئة:

ما تزال العديد من ملاحظات ابن سينا المتعلقة بالعلامات والأعراض، وعلاج الاضطرابات الرئوية صالحة ويمكن تفسيرها على أساس الأدبيات العلمية الحديثة. على سبيل المثال: أحد الأعراض المهمة في تشخيص الربو هو ضيق التنفس أثناء النوم الذي يؤدي إلى الاستيقاظ.

في الجزء الثاني من كتاب القانون في الطب عرف ابن سينا الرئة قائلًا:

«وأما الرئة فإنها مؤلفة من أجزاء، أحدها شعب القصبة، والثاني شعب الشريان الوريدي، والثالث شعب الوريد الشرياني، ويجمعهما لا محالة لحم رخو ما، تخلخل هوائي خلق من أرق دم وألطفه. وذلك أيضًا غذاؤها، وهو كثير المنافذ لونه إلى البياض خصوصًا في رئات ما تم خلقه من الحيوان.»(1)

أما الأمراض التي تصيب الرئة حسب ابن سينا هي:

ضيق التنفس وأصوله:

– التهاب في الشعب الهوائية أو الجهاز التنفسي، بما في ذلك الحنجرة، والقصبة الهوائية، والقصبات الهوائية والأوعية، وحمة الرئة.

– تراكم البلغم اللزج في الرئة، أو كمية كبيرة جدًّا من البلغم المسال.

– ضغط الأعضاء المجاورة على الرئة، ويسبب هذا الضغط، ضغط الرئة. هذا بسبب تورم الكبد والمعدة أو الطحال.

– جفاف الرئة أو انكماشها التي يمكن أن تسبب تصلب الرئة.

– اضطرابات الأعصاب أو الحجاب الحاجز، التي تؤدي إلى مشكلات في التنفس، ويجب أن تُسمى «التنفس الصعب».

– الصدر صغير لدرجة أن الرئتين لا يمكن أن تتسعا بما فيه الكفاية.

الربو: ضيق التنفس، التنفس السريع، والتنفس الصعب الشبيه بالاختناق الشديد، والتنفس مع الإرهاق.

الْتِهابُ الجَنْبَةِ: حمى وآلام حادة في الأجنحة، وضيق التنفس، والسعال.

الالتهاب الرئوي: حمى عالية الدرجة، وألم خفيف، وضيق التنفس، وسعال، ونفث دم أقل تواترًا، وفقدان الوعي.

السل الرئوي: الحمى المزمنة التي تكون أكثر حدة في الليل، والتعرق، والبلغم الذي قد يكون دمويًّا، وضيق التنفس، وضعف شديد.(2)

2- أمراض المعدة عند ابن سينا:

شخص ابن سينا أمراض المعدة استنادًا إلى نظرية جالينوس الأمزجة، ووضح:

«المعدة قد يعرض لها أمراض سوء المزاج الستة عشر الساذجة… وتعرض لها الأورام، و تعرض لها القروح وانحلال الفرد، وما يجري مجراه من أسباب باطنة وأسباب ظاهرة، كالصدمة والضربة. وربما احتملت الانخراق فلم تقبل في الحال، وإذا بلغ الانحلال إلى أن ينخرق جرم المعدة، فإن صاحبها ميت».(3)

أورام المعدة:

وفقًا لإبن سينا التورم مرض معقد، وهو سماكة وانتفاخ يحدث في الأعضاء عن طريق تراكم المواد التي تمدده، ويملأ التجويف، يغرس هذه المادة عادةً عضو آخر، أو عضو تورم نفسه. ينقسم تورم المعدة إلى أنواع مختلفة وفقًا للمواد:

-التورم الدافئ يحدث ليس فقط من الدم أو الصفراء، ولكن أيضًا أي مادة دافئة في جوهرها أو تسخينها عن طريق العدوى. الألم المطول والمتقدم، والتهاب شديد، وحروق شديدة، والعطش والحمى المصاحبة.

-تورم «البلغم البارد»، يتكون عن طريق البلغم والعوامل المهيئة، مثل الرطوبة، وعسر الهضم، وتقليل التمرينات وغيرها من أسباب توليد الرطوبة، وعلامات تورم «البلغم البارد» هي ألم مستمر أو متكرر حتى في أثناء النوم، ومخففة، وزيادة ماء الفم، لون وجه الرصاص، والعطش، وضعف الهضم، وسوء الشهية، وتعاني الطعام الرطب، والميل إلى تجفيف الطعام، دون حمى، التهاب، وهوس.

-التورم صلب وسميك يتشكل في بعض الأحيان في المعدة بشكل أساسي من خلال «السودة»، أو من انتقال وتورمات، التورمات الدافئة.(4)

الصداع معدٍ (gastric headache):

تحدث ابن سينا عن صداع المعدة بسبب الزيادة في الدفء والبرودة، والجفاف أو الرطوبة في المعدة، وعوامل تضعف عملية الهضم في المعدة. أحد أنواع الصداع في الطب التقليدي الإيراني هو الصداع المعدي التشاركي، صرح ابن سينا أن في بعض الأحيان ينشأ الصداع من خلال مشاركة أعضاء أخرى لها المزيد من العلاقات العصبية مع المخ، مثل المعدة وغيرها، وأكثر الأعضاء مشاركة مع الدماغ هي المعدة، وأكد أيضًا أن الصداع المصاحب لا يمكن أن يعزي أعراض الجهاز الهضمي بالضرورة إلى مرض في المعدة، لأن الصداع قد يكون فقط بسبب اضطرابات الجهاز العصبي المركزي.(5)

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد