إن إرادة وحكم الشعب ليست مساوية لإرادة وحكم الجميع: فطالما كانت هذه الإرادة تمثل الأغلبية، فإنها لا يمكن أن تكون لجميع الناس. وعليه، فإن ما يسمى بالديمقراطية المباشرة ليست حُكم الشعب في الواقع، ولكنها حكم الأغلبية في أحسن الأحوال. ليو يونّينغ

في لقائه مع السيد رضا شهاب المكي (شهر رضا لينين في تونس) يقول الرئيس التونسي قيس متحدثًا عن مشروعه قائلًا: تجاوزنا مرحلة في التاريخ ودخلنا أخرى مختلفة عن سابقاتها حاملين أمال شعبنا، بل أمال الإنسانية جمعاء. مصير الإنسانية كلها سيتغير في العقود القادمة. هناك من يعتبر السياسة حرفة. السياسة فكرة أو مجموعة أفكار لإدارة الشأن العام ولإسعاد الناس. البناء يكون قاعديًّا، بالانتخاب على الأفراد، يمكِّن من سحب الثقة. ثورة في إطار الشرعية. تجاوزنا الفكر التقليدي وحاولنا خلق مفاهيم جديدة متناغمة مع المرحلة التاريخية التي تعيشها تونس. كما نجد في الصفحة الرسمية للرئاسة على «فيسبوك» وصفًا لما قيل بينهما: تناول اللقاء مسائل متعلقة بالشأن العام في تونس. وكذلك التصورات التي جرى تداولها من أكثر من 10 سنوات والتي أثبتت الأحداث المتلاحقة على المستويين السياسي والاقتصادي وملاءمتها للوضع لا في تونس فحسب، بل في العالم بأسره. فالفكر الذي جرت مناقشته في اللقاء ليس فكرًا محليًّا بل فكرًا أمميًّا يتوجه لإنقاذ الإنسانية جمعاء مما تعانيه من أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية لا حل لها حسب الصديقين إلا بتغيير النظام السياسي من الديمقراطية التمثيلية نحو الديمقراطية المجالسية.

لكن المشكل الحقيقي ليس في الفكرة المطروحة للنقاش، بل في غموضها؛ إذ لا يوجد نص واحد للرئيس أو ضيفه يحدد بدقة طبيعة هذا المشروع الموزع في شذرات أقوال وكلمات غير واضحة ولا تفسر المقصود والمطلوب بشكل واضح وجليٍّ ولعل هذا الغموض الذي لم يتوضح لليوم في مقترح قانون لتغيير النظام السياسي (العودة لدستور 1959 ليس تعديلًا بل انتكاسة) أو لتعديل القانون الانتخابي (التعديل يناقش الآن في المجلس التشريعي باقتراح من الأحزاب لا من الرئيس) أو قانون للمصالحة (تحدث عنه الرئيس قبل انتخابه بمدة) كان الرئيس أعلن أنه سيسوي مشكلات الفاسدين من رجال الأعمال مع الدولة والمجتمع من خلال بعث مشروعات في الجهات المهمشة من الدولة. لا يزال الجميع ينتظر توضيحًا وتحليلًا وتفسيرًا وتدقيقًا لهذه الرؤية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية للمجتمع، ولكن بعض الشذرات قد توضح ولو نسبيًّا طبيعة هذا المشروع وقابليته للتطبيق، وهل يمثل حقًّا حلًّا لمشكلات تونس المزمنة والتي تحتاج فكرًا جديدًا من خارج الصندوق.

1- مشروع إصلاح المنظومة التربوية والتعليمية:

أن نحيا بشكل أفضل تلك هي مهمة التعليم الجوهرية (إدجار موران). فالتَّدريس من أجل الحياة كما يقول جون جاك روسو هو الغاية السامية للتربية والتعليم، ولذلك سنبحث في طيات خطابات الرئيس قيس سعيد عن رؤيته الخاصة للتربية والتعليم وكيف يؤسس لمشروعه التربوي (إن وجد طبعًا) داخل رؤيته الشاملة للنظام السياسي الجديد لتونس والعالم؟

سأقتبس ما يقوله الفيلسوف الفرنسي إدجار موران: أن نكون تونسيين (فرنسيين في الأصل)، هو أكبر رهان لإصلاح التربية. فالمشكل الأساسي كيف نكون نحن داخل الفضاء الإنساني دون أن نفقد هويتنا وإنسانيتنا في آن؟ وكيف نتجاوز قول سقراط: ماذا تُريدونني أنْ أُعلِّمه، إنه لا يُحبُّني؟ (أغلب المتعلمين اليوم يكرهون المدرسة وينظرون إليها مثلما ينظرون إلى السجن) فكيف نحول الكره إلى محبة ونجعل من المدرسة فضاء حب بين المتعلمين والمعلمين ونتجاوز منطق الصراع السائد بين الكل داخل رحابها: إن المدرسة اليوم حالها يشبه الحالة الطبيعية لهوبز حيث حرب الكل ضد الكل؟.

في خطابه يوم 5 سبتمبر (أيلول) 2020 بمناسبة يوم العلم حدَّد الرئيس قيس سعيد بعض ملامح رؤيته للتربية والتعليم ويمكن تلخيصها فيما يلي:

يعتبر الرئيس قيس سعيد أن هناك ثلاثة أسباب على الأقل لما تعانيه المنظومة التعليمية التونسية من أزمات ومشكلات، حتى لا نقول فشل في تحقيق الأهداف التي رسمت لها منذ الاستقلال، وخاصة بعد الإصلاحات التي أدخلها عليها نظام الرئيس السابق ابن علي وهما:

أولًا: تسييس التربية والتعليم في تونس، ذلك أن هذا القطاع حينما دخلته السياسة دخلته كالحشرة التي تنقر الثمار وتفتك بالسهول والورود، على حد عبارة الرئيس قيس سعيد في خطابه ليوم العلم. فالهدف لم يعد معرفيًّا بل سياسيًّا، عبر توظيف التربية والتعليم من قبل الساسة من أجل إعداد جيل جديد من الناخبين عبر توظيف برامج العلوم الإنسانية خاصة لتحقيق ذلك الغرض، فيصبح التلميذ اليوم مواليًا للنظام القائم غدًا.

ثانيًا: تعليم يختبر الذاكرة لا الذكاء: إن أنظمة التعليم في تونس طبقًا لتشخيص الرئيس لها لا تختبر الذكاء، بل تختبر الذاكرة. فهي لا تؤسس لمجتمع يقوم على التفكير النقدي بل لمجتمع يقوم على التسليم الفكري، ولذلك تكون أرضية خصبة للتطرف بكل أشكاله الدينية والفكرية.

ثالثًا: الوضع الاقتصادي والاجتماعي: فاللامساواة بين الجهات وغياب العدالة الاجتماعية وتحول التعليم لتعليم برجوازي تتفاوت فيه الإمكانيات بين الريف والحضر والساحل والداخل وانتشار الفقر والبؤس والحرمان وبعد المسافة بين المدرسة والمسكن من أسباب ضعف التحصيل المعرفي والعلمي، والانقطاعات المبكرة عن التعليم التي وصلت لأكثر من 100 ألف تلميذ وطالب في السنة.

بناء على هذا التشخيص يدعو مشروع الرئيس للفصل بين التربوي التعليمي والسياسي ببعث مؤسسة دستورية تشرف على التعليم بعيدًا عن التأثيرات السياسية هي المجلس الأعلى للتربية والتعليم تكون محايدة ومستقلة عن كل التأثيرات وتلتزم فقط بما ورد في الدستور حول الشأن التربوي في الفصل 39 منه. وهذه المؤسسة هدفها تحقيق العدل في مجال التعليم باعتبار أن التعليم حق للجميع على قدم المساواة ومن واجب الدولة أن توفره دون حيف أو تمييز. كما تكرس هذه المؤسسة قيام التعليم على فكرة الحرية فالحرية لا تستقيم مع الجهل والدعامة الأساسية للحرية الصحيحة إنما هي التعليم. فحين يقوم التعليم على فكرة الحرية وعلى القيم التي استنبطتها أغلب أفراد المجتمع، فإن ذلك سيكون سدًّا منيعًا ضد التطرف والجهل والإرهاب، على حد تعبير الرئيس. ولا يتحقق ذلك إلا عبر مراجعة البرامج بحيث تصبح المبادئ الأساسية الأولى للتفكير وللفلسفة وللحرية وللعمل والأخلاق هي الأوتاد التي تقام عليها خيمة التربية والتعليم. وبذلك يمكن بناء مجتمع يقوم على التفكير ونحقق تعليمًا وطنيًّا حقيقيًّا يكون حارسًا للنظام الاجتماعي والثقافي والفكري الذي اختاره المجتمع لنفسه. وهذا التحول في الأسس والأفكار والمبادئ لا يحقق كامل غايته إلا بالإحاطة المادية والنفسية والبيداجوجية بالمدرس نفسه، بحيث تصبح أفضل الرواتب لرجال ونساء التعليم كما هو حاصل في أغلب دول العالم التي تريد الخير لمستقبلها.

إن دعوة الرئيس لإصلاح المنظومة التربوية والتعليمية هي مطلب اجتماعي مُلح؛ لما يشهده الكل من تدهور للبنى الفكرية والمادية للمؤسسة التعليمية بحيث تحولت في ذهن التلميذ والطالب لمجرد سجن إجباري لا مناص منه ولعل الجميع يتفق معه في أنه حان الوقت لأن نحقق للتربية والتعليم دورها الحقيقي في أن تكون القاطرة التي بدونها لن يتحرك قطار تونس نحو المستقبل.

2- المشروع السياسي والاجتماعي والاقتصادي:

في هذا المستوى هناك صعوبة في تبين رؤية الرئيس لهذا الثالوث حيث لم يقدم برنامجًا واضحًا خلال الحملة الانتخابية سنة 2019 يمكن من خلاله أن نحكم بدقة ووضوح على رؤيته السياسية، ولكن من خلال بعض الشذرات من أقواله ومما كتبه رئيس حملته، رضا لينين، يمكن أن نرصد الملاحظات التالية:

يبدو أن الرئيس يميل للديمقراطية المباشرة التي تشكل ما يسمى الديمقراطية المجالسية التي ستكون بديلًا جديدًا عن الديمقراطية التمثيلية التي يرى الرئيس ومن معه أنها لم تعد صالحة، بل هي في خدمة الليبرالية الجديدة المتوحشة واللوبيات والمافيات المهيمنة في المجتمع وتتحكم في الكل بما في ذلك الطبقة السياسية التي لم تعد تعبر عن الشعب بقدر ما تعبر عن مصالح تلك القوى النافذة، ولذلك لا يكفي الوصول للسلطة للتغيير إذا لا يمكن تغيير النظام الحالي من الداخل. إذ لم يعد بإمكان القوى الثورية أن تغير الأوضاع بوصولها إلى السلطة والى قيادة الدولة سواء بالوسائل الثورية أم بوسائل التمثيلية البرلمانية، طالما لم تغير ولم تجدد مفاهيم السلطة والدولة والاقتصاد. لقد أصبحت البدائل التقليدية معطلًا لحركة التقدم التاريخي وفضاء جامعًا بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة على حد عبارة رضا لينين. لذلك طرح مشروع تغيير النظام السياسي والانتخابي نحو بديل جديد، خاصة في القانون الانتخابي، ينطلق من الأسفل للأعلى عبر انتخاب الأفراد وسحب الوكالة. وهذا النظام يقصي الأحزاب؛ ذلك أن المنظومة الحزبية بالنسبة للرئيس منظومة فاشلة والديمقراطية التي تقوم على الأحزاب لا تخدم مصالح الطبقة الكادحة والفقيرة التي تكون وقودًا للصراعات بين القوى النافذة التي لا مصلحة للشعب فيما يدور بينها من صراعات، بل إن تلك الصراعات تكون دومًا على حساب الفقراء. ولذلك يجب إعادة الاختيار الحقيقي للشعب من خلال الانتخاب على الأفراد طبقًا لشروط محددة ولاتفاق بين الناخب والمترشح يفرض عليه الالتزام بمهام وواجبات وحقوق محددة، وإذا نكص عنها من حق ناخبيه سحب الوكالة منه واختيار من يرونه جديرًا بتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم. وبذلك نضمن أن يكون الشعب صاحب السيادة الفعلية. فالرؤية الجديدة للرئيس تهدف أساسًا إلى تكريس مبدأ الانتخابات القاعدية من المحلي إلى المركزي عبر اختيار ممثلين عن المجالس المحلية تحت مراقبة مواطنية شعبية تسحب منهم الثقة إذا أخلوا بوعودهم. على حد تعبير الرئيس أثناء حملته الانتخابية. ولكن هذا يفترض تغيير النظام السياسي الحالي بالعودة للنظام الرئاسي بحيث يكون الرئيس صاحب الصلاحيات المطلقة هو الأب الروحي والضامن لتحقق إعادة السلطة للشعب، وهنا يكون التناقض الحقيقي بين أن تكون السلطة الفعلية بيد الشعب وأن تكون في يد نخبة يمثلها الرئيس تعتبر نفسها وصية عليه وهي الضامنة لممارسته لحقه في أن يكون سيدًا من خلال سيطرتها على كل مؤسسات الدولة والتصرف فيها كما تشاء باسم الشعب يريد. ذلك أنه لا شيء يمنع الرئيس المرشد من أن يحل المجلس المنتخب متى رأى هو وليس الشعب، أن سياسته لا تلتقي مع مصالح تلك النخبة التي ستضع نفسها فوق السلطة الحقيقية، وهي سلطة الشعب باسم إرادة الشعب. إن الرؤية السياسية للرئيس ومن معه تريد إعادة تشكيل السلطة والنظام بحيث يتحولان إلى يد النخبة التي تعتبر نفسها الوصية على تحقيق إرادة الشعب، وهي أيضًا المسؤولة عن منع الشعب بالانحراف بتلك الإرادة بما تريده هي لا هو. إنها رؤية تذكر بكل الفلسفات والأفكار السياسية التي تريد بناء مدينة فاضلة تحكمها النخب التي توهم نفسها أنها الوحيدة المالكة للحقيقة، ولذلك نلاحظ اليوم كيف أن كل تأويل يخالف تأويل الرئيس للدستور هو تأويل منحرف وخاطئ ولا قيمة له أمام ما يقوله الرئيس، ولو كان قوله انحرافًا عن المقاصد الحقيقية لفصول الدستور.

إن النظام السياسي الذي يدعو له الرئيس، وإن كان في ظاهره إرجاع السلطة للشعب، فإنه في باطنه لا يختلف عن النظام الحالي حيث ستحل النخبة الجديدة المرشدة والوصية محل النخبة الحالية الفاسدة والتافهة، ومع الزمن ستصبح شبيهة لها، ذلك أن السلطة مفسدة للطباع ولا حامي من ذاك الفساد إلا إنفاذ القانون على الجميع، وعلى القدر نفسه من المساواة. كما أن هؤلاء الذين يُنتخبون من الأسفل للأعلى كأفراد من الذي يضمن ألا يكونوا هم أنفسهم في خدمة القوى النافذة التي يريد الرئيس تخليص سلطة الشعب منها؟

إن مشكلة تونس ليست في النظام السياسي، ولكن في الطبقة السياسية والاقتصادية الفاسدة وفي تغلغل الفساد في مؤسسات الدولة، ولو توجه جهد الرئيس في محاربة الفساد عبر اقتراح القوانين وتفعيل القوانين السائدة لكان أنفع للناس من الجدل العقيم الذي يدور منذ سنتين دون تحقيق أي فائدة غير تعطيل مصالح الشعب والسير بالبلاد نحو الهاوية شيئًا فشيئًا.

إن المشروع الاقتصادي والاجتماعي للرئيس لا يقل غموضًا عن مشروعه السياسي، حيث لا نعلم عنه إلا حديثًا عن قانون المصالحة بين رجال الأعمال الفاسدين والدولة، وذلك عبر قانون أطلق عليه اسم: الصلح لاسترجاع المال العام وخدمة التنمية، ويبشر الرئيس أنه سيمكن الدولة من مبلغ قد يفوق 13 مليار دينار، وهو مبلغ مهم جدًّا مقارنة بالميزانية العامة للدولة التونسية التي بلغت سنة 2021 قرابة 52.6 مليار دينار (19.4 مليار دولار) وتقوم خطة الرئيس من خلال هذا القانون على:

إبرام صلح جزائي على رؤوس الملأ في إطار هيئة خاصة تحفظ حقوق الجميع وليس وراء الأبواب المغلقة وداخل الغرف المظلمة، كما قيل في وقت من الأوقات. هذا ويتمُّ حسب الطرح الذي تقدَّم به سعيد ترتيب رجال ونساء الأعمال المعنيين بالمصالحة ترتيبًا تنازليًّا من الأكثر تورطًا إلى الأقل بحساب المبالغ المحكوم بها عليهم حيث يتعهد كلُّ واحد أو اثنين بإنجاز المشروعات التي يطالب بها الأهالي في كلّ معتمدية (حكم محلي) من معتمديات الجمهورية التي ترتِّب بدورها بشكل تنازلي من الأكثر فقرًا إلى الأقل بؤسًا، وهو ترتيب معمول به لدى الإدارة التونسية منذ ثمانينيات القرن الماضي. ويقوم الأكثر تورطًا بإنجاز مشروعات من قبيل مؤسسات استشفائية أو تربوية، بنية تحتية، قنوات تصريف، طرقات، ماء صالح للشراب، وكهرباء. يكون ذلك تحت إشراف هيئة في كل ولاية (محافظة) تقوم بالمراقبة والتنسيق ولا يقع الصلح النهائي إلا بعد أن يقدم المعني بالأمر ما يفيد بإنجازه للتعهدات السابقة. فالقانون الذي يعكف مستشارو الرئيس على إعداده يثبت أن سبب الفقر في تونس هو ثراء المستفيدين من النظام السابق وتفقير الشعب خاصة في الجهات الداخلية لتونس. ولكن هل يكفي مثل هذا المشروع وحده لحل المشكلات الهيكلية المزمنة للاقتصاد التونسي؟ لعل الحل الثاني الذي يراه الرئيس هو استرجاع الأموال المنهوبة التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، حسب تقديرات الرئاسة وبعض المؤسسات المختصة في أموال الشعوب المنهوبة، ولذلك شكل الرئيس داخل مؤسسة الرئاسة هيئة لمتابعة الملف، ولكن الكل يعلم أن إرجاع الأموال المنهوبة يستغرق سنين عديدة، وأن الوسطاء والمحامين الدوليين يأخذون أغلبهم وبالتالي لا يمكن بناء مشروع اقتصادي حقيقي على أمل إرجاع تلك الأموال يومًا قد يطول وقد يقصر، ولذلك فإن الحل الحقيقي في حوار وطني فعلي حول إصلاح المنظومة الاقتصادية والاجتماعية للدولة التونسية عبر منوال تنموي واجتماعي جديد، يعيد الاعتبار لإنتاج الثروة وينقذ الصناديق الاجتماعية من عجزها المزمن، ويساهم في إصلاح شامل للبنى التحتية الصحية والتربوية والنقل وغيرها من البنى التي اهترأت ولم تعد صالحة للاستعمال.

إن فهم رؤية الرئيس يحتاج لجهد أكثر لإزالة الغموض عنها خاصة في غياب أدبيات واضحة يمكن الرجوع إليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* اللوكسمبورغية: هي نظرية ثورية اشتراكية تحررية ضمن الماركسية، ترتكز على مؤلفات روزا لوكسمبورغ، التي انتقدت سياسات لينين وتروتسكي خلال الثورة الروسية، وكذلك المركزية الديمقراطية التي لم تر أنها ديمقراطية، كما أنها استلهمت نموذج كومونة باريس سنة 1871، التي تقوم على الانتخاب المباشر من قبل المواطنين لممثليهم في الحكم، مع احتفاظهم بكامل حقوقهم في مساءلتهم ومحاسبتهم، واستبدالهم إذا لزم الأمر، دون التقيُّد بمهل زمنية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد