ما قبل مشاريع الترف

وحتى عام 2003، لم يكن في المملكة العربية السعودية سوى ثمان جامعات حكومية، إحداها انضمت لهذا الركب الصغير في عام 1998 لبلد شهد نموًا سكانيًا عظيمًا سبّب أزمة قبول وتكدس في قاعات الجامعات في تلك الفترة، ضاعت حينها وفي تلك الحقبة أحلام كثيرين ممن كانوا يمنون النفس في الانضمام لهذه الجامعات لعدة أسباب، فأهمها كانت أزمة القبول وذلك لتكدس الجامعات بالطلاب من جميع أطراف المملكة، وبينما كانت تتبخر أحلام كثيرين من أبناء المناطق الأخرى، وذلك لعدم توفر التخصصات المرغوبة في مدينتهم والصرح التعليمي الذي يقدم تلك التخصصات وبين الصعوبة في الرحيل وتكلف مصاريف المعيشة خارج مدينته، ومنهم من لم يستطع أيضًا الخروج كونه الابن الأكبر متحملًا عبء الأسرة وغيرها الكثير «تعددت الأسباب والحلم الضائع واحد»؛ وهنا نتكلم عن المعرقلات والأسباب لفئة الذكور من المجتمع أما الأعظم والتي ما زالت تعاني وهي فئة الإناث فلا أظن أنني بحاجة للتطرق إليها.

تأسست جميع الجامعات الحكومية السبع قبل عام 1980! حتى انضمت إليها جامعة واحدة وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن وقرابة العقدين في عام 1998، فأما الجامعات هي:

  • جامعة الملك سعود الواقعة في العاصمة الرياض «الجامعة الأم» تأسست عام 1956.
  • الجامعة الإسلامية الواقعة في المدينة المنورة والتي تأسست عام 1960.
  • جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الواقعة في مدينة الظهران والتي تأسست عام1962.
  • جامعة الملك عبد العزيز الواقعة في مدينة جدة والتي تأسست عام 1966.
  • جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أيضًا الواقعة في العاصمة والتي تأسست عام 1973.
  • جامعة الملك فيصل الواقعة في مدينة الهفوف والتي تأسست عام 1974.
  • وأولى الجامعات كانت جامعة الأم القرى حينها كانت كلية الشريعة في مكة المكرمة وتأسست عام 1949.
  • في حين كانت آخر المنضمين إلى الركب جامعة الملك خالد والواقعة في مدينة أبها والتي تأسست عام 1998!!

إذا ما نظرنا إلى أماكن الجامعات والمدن التي تقع فيها، وأيضًا إلى التواريخ التي أنشئت فيها فإن الركود الذي حصل في التعليم العالي وعدم «التوسع في الجامعات» والذي وصفه نائب وزير الاقتصاد والتخطيط بأنها مشاريع «ترف» سبب أزمة كبرى لأبناء البلد، وفي المقابل كانت هناك نهضةً معرفية وعمرانية ونمو اقتصادي للمدن التي تقع فيها الجامعات؛ بينما أهملت جميع المناطق الأخرى والتي اقتصرت على فتح بعض كليات التابعة للجامعات والتي لم تحدث حينها فرقـًا.

مشاريع الترف

شهدت المملكة العربية السعودية تعافيًا وارتفاعًا في سعر النفط محدثـًا طفرة اقتصادية رائعة للوطن وأبنائه، لتحدث أيضًا طفرة تعليمية وتوسع عظيم للجامعات السعودية التي طالت تقريبًا جميع مناطق ومدن المملكة المترامية، وابتداءً من عام 2003، انطلقت المملكة في مرحلة التوسع العظيم، وذلك بإنشاء ستة عشر جامعة حكومية جديدة، وكما أسلفت سابقـًا بأنها كانت في جميع مناطق المملكة منهيًا بذلك أزمة القبول ومشرعة أبوابها لأبناء المملكة بالحلم مجددًا بالحصول على شهادة جامعية وليس ذلك فقط، بل بتخصصات لم يكن باستطاعة طلاب الجامعات سابقـًا بالحصول عليها وذلك لعدم توفرها، فشهدت الجامعات تخصصات جديدة، والمناطق حركة اقتصادية استفاد وما زال أبناء المدن من تجار وعاملين يستفيدون من جراء وجود تلك الجامعات في مناطقهم، وانطلقت الشركات الكبرى الموفرة للخدمات بالافتتاح في تلك المدن لتشهد بعضها نقلةً نوعية لما حدثت في بادئ الأمر لولا افتتاح هذه الصروح التعليمية العظيمة.

إلى من يهمه الأمر

لست بحاجة لوضع دراسات عن العلاقة بين النمو في الناتج المحلي والتعليم، ولا عن عدد الجامعات والتعداد السكاني في دول العالم المتقدمة، فالأمر لا يحتاج إلى إثبات كونه مسلمة وفطرة يعرفها بني البشر، إن الاستثمار الحقيقي يكمن في الاستثمار في التعليم، و أيًا كان نوعه ماديًا أو معنويًا فإنه سيأتي بعائد إليك وإلى هذه الأرض، وتذكر بأننا أول أمر إلهي أتى للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وكان قبل العبادة هو »اقرأ»، فالترف الحقيقي يا صديقي هو أن يخرج وزراء دولتنا في قناة غير سعودية ولها نصيب الأسد من مشاكلنا وتنقل دورينا لكرة القدم وحتى مباريات المنتخب السعودي ورغم هذا كله ما زلت محتفظـًا بوزارة الإعلام وقنواتها!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد