في العشرين سنة الأخيرة كان يسعي مهندسو البرمجيات لبناء تطبيقات لكي تجعل أعمالنا وحياتنا تعتمد بشكل كلي على البرمجيات، فجعلتنا ننتقل من الملفات الورقية إلى الملفات الأليكترونية في إدارة أعمالنا، ومن التسوق مباشرة من المتجر إلى التسوق عبر الإنترنت، ومن التواصل في عالمنا الواقع إلى التواصل في العالم الافتراضي، شبكات التواصل الاجتماعي، فحياتنا أصبحت حياة أليكترونية.

فهذا كان ما يسعى إليه المبرمجون، أما الآن فهم يسعون للتحول من اعتماد برمجياتهم على البرمجة التقليدية إلى اعتمادها على تعلم الآلة Machine learning.

الفرق الجوهري بين الإنسان والآلة في التعلم، هو أن الإنسان يتعلم عن طريق خبراته السابقة. أما الآلة فهي تقوم فقط بتنفيذ الأوامر التي تعطي إليها عن طريق الأكواد التي يكتبها المبرمجون، وهذا ما يسمي بالبرمجة التقليدية. أي مجرد إعطاء أوامر تقوم الآلة بتنفيذها.

ولكن هل تستطيع الآلة التعلم؟

إذا نظرنا إلى الإنسان، سنجد أنه يتعلم من تجاربه السابقة. فنحن نريد الآلة أن تتعلم أيضًا من تجاربها السابقة، ولكن ما هي هذه التجارب؟

إنها البيانات Data، فتعلم الآلة يعتمد على تعلمها من خبراتها، وهي البيانات التي سبق أن تعاملت معها الآلة، فالمبرمج يقوم بإعطاء القدرة للآلة على اتخاذ القرارات من نفسها عن طريق تعاملها مع البيانات السابقة. فيتم هذا عن طريق إعطاء الآلة مجموعة من الأمثلة تتعلم منها، وبالتالي تتخذ قراراتها عندما تحصل على بيانات بناءً على هذه الأمثلة.

فعلى سبيل المثال: إذا كان لدينا برنامج يقوم بحساب سعر المنزل بناءً على مساحته، فعن طريق إدخال أمثلة للبرنامج، مثلًا بيت صغير سعر 150 ألف دولار، وبيت كبير سعره 300 ألف دولار، وأمثلة أخرى من البيوت بحيث يتوفر في البيانات المساحة والسعر، فعندما تقوم بإدخال مساحة بيت للبرنامج، سوف يقوم بتحديد سعر بيع المنزل بناءً على ما تعلمه وما حلله من البيانات التي سبق إدخالها إليه.

فهنا المبرمج لا يكتب الكود، هنا يتم إدخال أمثلة للآلة تتعلم منها، وتقوم هي بإعطاء الأوامر واتخاذ القرار. فكل المؤسسات الرائدة في مجال البرمجيات، مثل فيسبوك وجوجل… إلخ، يعتمدون على تعلم الآلة في المقام الأول.

فكما يذكر مارك زوكربج مؤسس فيسبوك في حوار له بعنوان How to build the future، إنهم يعتمدون بشكل كبير على تعلم الآلة في تحسين تجربة المستخدم لموقع فيسبوك، فيقوم فيسبوك بتعلم ما هي المنشورات التي تعجبك، وما هي الصفحات والأشخاص التي تود قراءة منشوراتك منها، وبناءً على ما تعلمه يقوم بتوقع المنشورات التي يعلم أنها ستعجبك، ويقوم بعرضها لك في الصفحة الرئيسة.

حوار مارك زوكربرج – How to build the future

كذلك المتاجر الإليكترونية، كأمازون، يقومون بالتعلم من المنتجات التي تشتريها وبناءً على ما تعلمه يقوم بترشيح لك منتجات أخرى ستعجبك بناءً على المنتجات التي اشتريتها من قبل.

أيضًا تعلم الآلة لديه ما لا يحصي من التطبيقات الأخرى. فقدرة الآلة على  التعرف على الوجوه وتمييز الأشخاص والكائنات وتصنيفها، وقدرة الآلة على فهم اللغة الحية للبشر ومضادات الفيروسات والـ spam، كل هذه التطبيقات تعتمد على تعلم الآلة من البيانات.

فتعلم الآلة هو المستقبل الذي يتقدم نحوه رواد البرمجيات في العالم، فهو مجال عمل المستقبل ومهارة مطلوبة لمهندسي البرمجيات. فنأتي الآن لكيفية البدء في تعلم الآلة.

أولًا: هناك متطلبات للبدء في هذا المجال. يجب أول شيء أن تكون على معرفة بالجبر الخطي والإحصاء ونظرية الاحتمالات.

فلديك هذه الدورات الأونلاين المجانية:

الجبر الخطي

مقدمة لنظرية الاحتمالات

مقدمة للإحصاء

Explore Statistics with R

فعند أخذك لهذه الدورات تكون مؤهل للبدء في دراسة تعلم الآلة .. هذه هي المصادر التي تتعلم منها:

Build Intelligent Applications

 (يمكنك التقديم فيه على مساعدة مالية واخذ الدورات مجانًا).

Machine Learning

فهذه الدورات هي مجرد بداية وتعطيك مقدمة لهذا المجال الكبير .. فلتقوية نفسك في هذا المجال يتوجب عليك أن تبدأ في التطبيق العملي؛ لأنه أفضل معلم لك في هذا المجال .. وأن تقوم بتوسيع معرفتك في المجال عن طريق قراءتك للكتب. فالكتب تعطي محتوى أكبر بكثير من الدورات.

انصحك بقراءة كتاب : Artificial intelligence a modern approach

وأهم شيء أن لا تيأس، وأن تعمل بجد لكي تري ثمرة مجهودك وأن تعمل على تشجيع نفسك دومًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد