لو كان كارل ماركس جزائريًّا!

لو كان كارل ماركس جزائريًّا، يعيش بيننا الآن لما قال إن الدين أفيون الشعوب.

بل سيكتب لنا على صفحته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، يحرّر مقالًا على مجلّة مشهورة في البلد أو يدونّ نصًا على المنصّات المعروفة لدى الجمهور ليقول فيه بدل ذلك أن كرة القدم حاليًّا هي الأفيُون ومخدّر الشعوب، سيُفصّل كيف أصبحت كرة القدم زفرة الإنسان المسحوق في الجزائر والوطن العربي عموما، روحُ عالمٍ لا قلب له وأنها روح الظروف الاجتماعية التي يُكابدها الجزائري يوميًا كغيره في بلدان عربية أخرى، كُرة القدم هي أفيون الجماهير اليوم في الجزائر ومصر وتونس والمغرب وغيرهم كذلك. عدا أن البلدان الأخرى مفعول المخدّر أقوى بعد التأهل لمحفل دولي ككأس العالم وتقوم الآن بالتحضير له فيما الجزائري يتابع مباريات منتخبه الوديّة وهزائمه المتتالية منذ تولّي تدريبه اللاعب الوطني السابق رابح ماجر.

هل جاء ماجر لتهديم المنتخب الوطني؟

عندما تمّ إعفاء الطاقم التدريبي للمنتخب الوطني الجزائري من الإشراف على المنتخب المحليّ كتب المعلق والإعلامي حفيظ دراجي على مدونته الشخصية بعُنف أنّ المدرب واللاعب السابق رابح ماجر تفرّغ لتهديم المنتخب، وهو ما تناقلته مواقع إخبارية كثيرة بعد ذلك، حفيظ دراجي لم يقل هذا فقط بل تحدّث عن الرواتب الكبيرة التي يتقاضاها الطاقم واستفسر عن إمكانية مراجعتها بعد التفرغ للمنتخب الأول الذي حسبه تهرب من المسؤولية، مسؤولية الطاقم كاملا وماجر التحديد اتجاه اللاعب المحلي الذي ذكر بخصوصه ما كان يقوم به ماجر اتجاهه في البلاطوهات ودفاعه عنه في مرات عديدة، حين كان ماجر مُحلّلًا.

لكن هل فعلا يملك ماجر مخططًا لتهديم المنتخب؟ وهل يكره ماجر بلده الجزائر يا ترى أم يُكنّ له الحبّ؟

هذه التساؤلات البسيطة تحيلنا للحديث عن شخصية ماجر ومسيرتهِ اللاعب ليس المدرّب، وماجر سفير النوايا الحسنة للمنظمة الأممية «اليونيسكو» لنربط هذا كلّه بما اصطدم به ماجر المدربّ، جُمهورٌ يتابع الكرة بنهم، تسري في دمائه وقد تُعدّ موهبة بالنسبة لأيّ جزائري أن يُحلّل ويفسر ويشرح لك حيثيات الكرة، سيرها فوق الملعب ويناقشك كيف يتحرك اللاعب، يعطيك عيوب الخطّة، ما الذي أخطأ فيه وفيم أحسن المدرب أو اللاعب الفلاني، وهذا النوع من الجمهور لن يُسكته إلا الفوز والفوز وحده، وإذا خسر منتخبه سيصفقّ للأداء فوق الملعب كما حدث مع ألمانيا في كأس العالم حين خرج مع حاليلوزيتش وبدأ يومها تهديم المنتخب والحروب الإعلامية ضد أي مدرب يأتي للمنتخب في البلاطوهات وقنوات تلفزيونية جزائرية إكمالًا للحرب التي خاضها إعلاميون جزائريون ضد حاليلوزيتش واللاعبون القدامى الذين لم يتحدثوا بعد فقط لأن ماجر على رأس المنتخب أو طلبوا التريّث وانتظار ما قد يفعله مستقبلًا.

في الأخير مسيرتك كلاعب لن تشفع لك باعتبارك مدرّبًا، وحبّك للوطن لن يجعلك تحقّق له الإنجازات مدربًا، وشخصية ماجر في الندوات الصحفية التي بدأت بـ(تيزي فو) ولم تنته بتصريحات غريبة ومتناقضة هو ما زاد الطين بلّة والسهام ضدّه.

القضية الأهم ليس ماجر!

أمّا آخرًا وما نخلص إليه، أن ماجر لم يهدّم وطنا عربيا ولا خطّط ضدّ قِيم أمّة أو فكّر في سلب ونهب جيوب مواطنين وحقوقهم، ماجر ليس مسؤولا عن تردّي مستوى التعليم في بلد ما ولا ضعف القدرة الشرائية لدى مواطن ما في بلد ما، ماجر ليس له يدّ تدني مستوى المعيشة، ماجر ربّما ضحية كغيره ممّن يعيشون في الوطن العربي وممّن تم استهداف أخلاقهم وتحطيم بلدانهم وتدمير مدارسهم وتمّ بمخطط ذكي جدًا انهاك اقتصاداتهم، في المرحلة القادمة على المواطن العربي الحديث دون توقّف عن وضع الصحّة في وطنه والأزمات التي يعيشها بعيدًا عن الكرة وتقديم دراسة وحلول منطقية استراتيجية تبدأ منه وتنتهي إلى تجسيد وطني عام يخدمه والبلد على حدّ سواء، على الجميع في الوطن العربي الكتابة العدالة أين تسير بالأدلة والوثائق لتوقيف المجرمين الذين حرموا الشعوب من حقوقها ومحاسبتهم، على المواطن العربي الكتابة عن حال التربية في وطنه والمسؤولين عن تدنّيها وكشف ما يتم إخفاؤه عن المواطن البسيط المغلوب على أمره والكتابة ظروف التعليم بالجامعة ومستقبل الفلاحة والمشاريع الوهمية.

علينا أن نكتب باعتبار ذلك أقل شيء، ثم نعمل كي لا نخبر الأجيال القادمة حقائق دون زيف، ولا نُلام أو تصلنا شتائمه في قبورنا، فمتى يستقيظ العربي من نومه وكم من ماجر في وطننا العربي ألهانا المخدّر للخوض في شأنه والخوف من أجل الحديث عنه؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد