في هذا المقال أحاول الرد على مقال لكاتب عبقري كماجد عبد الهادي، ذاك الفلسطيني الذي يعرف عن قضيته ما لا أعرفه عنها أنا، حتى لو كرست كامل وقتي للبحث في قضية العرب الأولى. لكن ما دفعني للكتابة هو توقعاته تلك المبنية على إمكانية أن يتحول صمود الشعب الفلسطيني إلى ما تمخض عن تهميش وإقصاء سنة العراق بعد تنصيب نوري المالكي (ظهور داعش). كتب عبد الهادي قبل أيام مقالا بعنوان “فلسطين في انتظار الدواعش” في جريدة العربي الجديد. يلوم فيه خطاب أوباما بذكرى مرور سبعين عامًا على تأسيس الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي تجاهل تناول القضية الفلسطينية وركز على قضايا لا تقل أهمية عنها.

 

 
.- اولا لقد تناول المجتمع الدولي القضية الفلسطينية في اجتماعاته السنوية السابقة وتمخض عن تلك الاجتماعات وعود بإيجاد حلول ترضي الأطراف وتنفيذ حل الدولتين، وظلت تلك الوعود لعقود ثم عقود حبرًا على ورق، ماذا كان سيضيف تناولها، في فترة تشهد فيها أجزاء من المنطقة أحداثًا تمثل تحديات أكثر أهمية من قضية فلسطين التي يفضل الغرب أن تبقى على ما هي عليه ولو لسبع وستين سنة أخرى. أي دور للمجتمع الدولي غير ذاك الذي يعبر فيه عن الإدانة وانتهى! أي دور لمجتمع دولي متناقض، لا يُحل استخدام فصله السابع إلا متى ما تناسب الأمر مع مصالح كباره! أي مجتمع ذاك الذي لم يفرق بعد بين الضحية وجلادها!!! (لا يحاسب إسرائيل على جرائم حربها بينما يحرم استخدام الحجارة).

 

 

 
-ثانيا ما تشهده الضفة الغربية ومناطق الخط الأخضر وقطاع غزة، والذي ينذر بانتفاضة ثالثة؛ يعبر عن وعي شعب وتوحده حول قضيته رغم التفرقة وسياسة “فرق تسُدْ” التي تقودها أجندات خارجية تريد تفتيت الشعب لأن في اتحاده حول هدف واحد قوة.

 

 

 

 

أما عن إمكانية أن يتحول المقاوم الصامد إلى داعشي فهو أمر يستحيل تحقيقه. فشتان بين شعب صامد مقاوم مقاومة مشروعة ذات أهداف سامية وواضحة المعالم، ودولة الخلافة تلك التي لم تتفوه يوما بكلمة في حق فلسطين، بل لا تمثل سوى غطاء يستفيد منه الغرب لخلط الأوراق وحماية الأسد. صحيح أنهما ولدا من مخاض واحد عنوانه الإقصاء والتهميش وتجاهل حق الفرد في عيش حياة كريمة، لكن جهل داعش وفهمها الخاطئ للدين والسياسة والحياة بمجمل مجالاتها لا يمكن مقارنته البتة بمقاومة مثقف يجيد الحوار والتفاوض والحلول السلمية متى ما تم التجاوب مع شروطه. شتان بين داعشي إرهابي لا يفقه سوى قتل الأبرياء ولم يَعِد يومًا بتحرير الأقصى، وإدانة أفعال اليهود ولو في فيلم قصير من أفلامه الهوليوودية.

 

 

 

 

لا يرقى الدواعش، بل ولا يزنون شعرة من ذاك الفلسطيني وهو يحارب اليهودي المستوطن بسلاحه المتواضع سكينًا كان أم حجرًا. لا يرقى الدواعش لشعب لو امتلك ما بحوزة داعش من عتاد لنادى العرب للصلاة في مدينة الصلاة وطهرها من رائحة اليهود. حتى لو انفجر الوضع، ووصل إلى ما يمكن أن يصل إليه، فإنه لن يصل إلى مقام داعش.

 

 

 

بل سيصل إلى مكانة أشرف من داعش ومن يدعمونها. تبقى فلسطين في عين المواطن العربي المثقف والعادي أهم القضايا التي لا يشكك في مشروعيتها، حتى لو تجنب الحكام الاهتمام بها خشية إفساد علاقاتهم الدبلوماسية مع واشنطن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد