زقاق المدق هو أحد الأزقة المتفرعة من حارة الصنادقية بمنطقة الحسين بحي الأزهر الشريف بالقاهرة غير أن هذه المنطقة تتميز بأنها جزء من القاهرة الفاطمية والتي أسسها الحاكم الفاطمي (المعز لدين الله الفاطمي) منذ ما يزيد عن ألف عام ولتكون عاصمة الدولة الفاطمية بمصر، وزقاق المدق هو زقاق صغير شعبي يتفرع من شارع الصناديقية الموازي لشارع الأزهر.

قدم نجيب محفوظ روايته (زقاق المدق) عام 1947 أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتعالج تأثير الحرب على المصريين متخذا من شخصياتها رموزا ومن الحارة كما يعبر بها دائما كقطعة من العالم وليست الحارة التي تحوي أفعالها المصريين فقط. فالإنسان كما هو موجود هنا موجود في أي مكان في العالم وتهمه وتساوره نفس الهموم والمشاكل. وعالج محفوظ في روايته هموم ومشاكل الشخصيات بطريقة تناسب الإنسان في أي مكان في العالم.

وقدمت رواية زقاق المدق عام 1963 في فيلم يحمل نفس اسم الرواية من إخراج حسن الإمام وبطولة الفنانة شادية وصلاح قابيل ويوسف شعبان وحسن يوسف وحسين رياض وعقيلة راتب وعلي إسماعيل، وبصحبة المونتيرة التي شاركت (يوسف شاهين) في معظم أفلامه نظرًا لحرفيتها وقدرتها الكبيرة (رشيدة عبد السلام).

تدور أحداث الفيلم في زقاق المدق من أزقة منطقة الحسين يسكنه مجموعة من الأشخاص تربطهم علاقات الجيرة والقرابة، حميدة (شادية) الفتاة اليتيمة الطامحة لحياة أخرى أكثر تحررا ورفاهية، تتم خطبتها لحلاق الزقاق عباس الحلو (صلاح قابيل) الذي يقرر السفر إلى معسكر الإنجليز ليحصل على مال أكثر يكفي احتياجات حبيبته حميدة، بعد سفره يقوم قواد محترف فرج (يوسف شعبان) بإغواء حميدة، وبعد تورطها تنغمس في حياتها الجديدة وتنسى عباس وأهل الزقاق، وعندما يعود عباس ويعلم من أهل الزقاق بهروب حميدة، لا يصدق ويقرر البحث عنها، لكنه يفقد الأمل بعد أن يكون قد بحث عنها في كل مكان.

الصدفة وحدها تجمعه بحميدة مرة ثانية في ليلة مظلمة يملأ صداها صوت صافرة إنذار الغارة، يكتشف حقيقة عملها، فيقع بين عذابين؛ عذاب حبه لها وعذاب انتقامه لكرامته وشرفه. يقرر الذهاب إلى فرج لينتقم منه لكن رصاصة طائشة تصيب حميدة، يحملها عباس ويتجه بها إلى الزقاق ليحاول إنقاذها، لكنها تلفظ نفسها الأخير في قلب الزقاق الذي خرجت منه.

وعلى جانب آخر قدم الفيلم في المكسيك من إخراج المخرج المكسيكي خورخي ألفونس تحت اسم زقاق المعجزات والذي أسقط فيه المخرج أحداث الرواية على حي زقاق المعجزات في مكسيكو الذي تدور فيه أحداث الفيلم ويعاني الفرد فيه نفس المشاكل من فقر وجهل وانحراف، وحصد الفيلم لحسن حظه 47 جائزة في المحافل السينمائية التي عرض فيها.

وفي مقارنة بين الفيلم كما قدمه المخرج حسن الإمام والمخرج المكسيكي خورخي ألفونس تتضح لنا رؤية كل منهما؛ حيث قدمه حسن الإمام بطابع تجاري ولم يتعرض لتحليل الشخصيات مرئيا كما كتبت في الرواية بل عرضها بطابع سطحي وكوميدي ضعيف وتجاهل الشخصيات الأخرى الموجودة في الفيلم وركز كاميرته على عباس الحلو وحميدة محور اهتمام الأحداث.

لذا لم يجئ الفيلم على قدر طموح الكاتب الكبير نجيب محفوظ حيث عرض رأيه فيما بعد، بعد رؤيته لنسخة الفيلم المكسيكي الذي ناقش الفيلم كما ينبغي وركز اهتمامه على جل الشخصيات الموجودة في الفيلم في بطولة أولى لسلمى حايك، وتعرض أيضًا لتحليل الشخصيات ثقافيا واجتماعيا خلال عقد السبعينات.

وقال محفوظ في تحفظ أن الفيلم المكسيكي كان الأقرب لما كتبه ولم يشر إلى أي نقص ورد في نسخة الفيلم المصري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد