لماذا نفشل دوما في العمل المؤسسي؟

– عين على الهدف ويد على التقنية.

في لعبة كرة السلة اللطيفة التي يتيحها تطبيق الماسنجر بشكل مجاني لنا كانت لي حكاية سريعة معها، ولكي نتموضع في منتصف الصورة كما تموضع السيد المسيح في لوحة العشاء الأخير الشهيرة لدافنشي لا بد أن أعرفكم على خوارزمية هذه اللعبة.

تنقسم اللعبة إلى عدة أقسام متفاوتة من حيث الصعوبة ونوع التحدي، وكلما أحرز اللاعب عشر نقاط بدأت السلة تغير مكانها وتتحرك يمينا ويسارا، الأمر الذي يجعل من الصعب وضع الكرة فيها، لم تكن حركة السلة هي التحدي الوحيد فحسب بل كان لموقع الكرة المتغير تحديًا صعبًا أيضًا.

بدأت ألعب هذه اللعبة هربًا من المذاكرة ولا هدف لي يذكر  غير التسلية، وبالرغم من أني  شخص معقد  – كما يصفني أصدقائي المراهقون – ولا رغبة لي في الألعاب أبدا، وأذكر أن آخر لعبة لعبتها كانت «المحيبس» مع أصدقائي في كلية الهندسة  إلا أنني أحاول في كل لعبة ألعبها  إيجاد تقنية ما أتعامل معها.

إن التقنية التي أريد تكوينها هي على النحو الآتي: «إذا فعلت الفعل (x) في الظروف (1 2 3) فإن احتمالية حصولي على الهدف (y) هي (z%)». كل مرة كنت أوجد لنفسي تكتيكا معينا يمكنني من اجتياز مرحلة معينة. وكنت أكرر الأمر دوما وأجرب.

في لعبة كرة السلة على الماسنجر توصلت إلى المستوى الثالث – وهذا أمر جيد – وفقا للتقنية الآتية. عيني على السلة ويدي متمرنة على رمي الكرة حيثما وقع نظري. وكنت أفعلها دوما، وكان الأمر ينجح. ومن هنا ننفذ إلى لعبة أكبر وأعقد تحتاج إلى أفكار متجددة دوما ونهايات مفتوحة.

العمل مع مجموعة ما لتحقيق أهداف معينة سواء كان عملًا تجاريًا أو خيريًا أو سياسيًا أو ما يشبه ذلك.

في الحقيقة هنالك الكثير من التقنيات والأدبيات التي تتعرض إلى مفهوم الهدف والأنشطة المؤدية إليه وتجرد الكثير من المهارات اللازمة لتحقيق الأهداف تلك. ما يهمنا هنا هو أن بعض المؤسسات تبتعد عن أهدافها التي رسمتها في ظرفها الطبيعية في ظل انشغالها بالأنشطة. يذهب هدف المؤسسة بعيدًا جدًا بسبب زحمة الإدارة وكثرة المدخلات والحالات الطارئة.

وهنا تحتاج المؤسسة إلى أن تركز على متابعة المسار. أبسط مثال على متابعة المسار هو لعبتنا التي بدأنا الحديث منها. عين هذا المتابع على الهدف ويده على التقنيات. لأن الظروف ستتغير حتما في ظل مجتمع مضطرب وأن الهدف ذاته متحرك.

نحن لا نعيش في وضع مثالي وبدوي قليل التغير وبطيء الحركة بل نعيش في عالم سريع متناقض ومتغير ومضطرب. الهدف المرحلي (التفصيلي)  الثابت لن يسعفنا دوما وإن لم نصممه بشكل مرن قابل للتوليف مع الظروف الطارئة فإننا سنخسر الطريق الصحيح في مسار مؤسساتنا.

الهدف ليس نصًا مقدسًا لا يمكن إجراء التعديلات عليه. لأن العمل سيفرز تحديات جديدة قد تؤدي إلى زيادة الطموح أو نقصانه. ويتغير تموضعنا من الهدف وفقا لتلك الظروف ووفقا لتحرك الهدف.

الكثير من مؤسساتنا تركن نجاحها أو فشلها على الحظ أو المال. تغلق أبواب المؤسسة مع أول رفض من مانح أو مع أول خلاف بين المؤسسين. ولن تحل المشاكل الشخصية في المؤسسات كما وهي في المشاكل الاجتماعية أو السياسية. فأنت تعمل في نظام تشغيل ذكي يضمن لك النجاح. بالتأكيد كلامنا عن مؤسسات لها فعلا أهداف حقيقية تريد تحقيقها.

عين على الهدف ويد على التقنية. وها أنت تفعلها من جديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد