القدس عقم الحرية المتفشي بسرطان الاحتلال، القدس يا عزيزي ذهب على قبة في زمن يقبع فيه الاحتلال، لنا الماضي هناك ولنا الحاضر والغد، القدس خمسة أحرفٍ وقف ذائب بهوية المسلمين فقط، تلك بلاد خُلقت للسلام لم تر يومًا سلامًا.

مقدسة من عمق شريط الوقت الأول، ومن عمق التاريخ والزمان سواء في حادثة الإسراء والمعراج للنبي محمد -عليه السلام- أو في حروف القرآن.

مدينة تبتلع دنس بني صهيون بطهر بني كنعان، نحن الأرض والأرض تعشق تصدعات شبابٍ شاهد للعيان على اقتباسات الأسر خلف قضبان دائرة سجون الاحتلال، أو على حجارة انتفاضات متتالية في عصرٍ لم يعد ذهبه رنان.

لا ذهب خالص سوى القدس مدينة الأديان، ولا بوصلة مستقيمة سوى قبة عليها هلال رمز يشنق القبعات السود على جدارٍ شيدوه بمقدمة رشاش ومتراس وعنفوان، القدس قبلكم هنا، وهنا شجرة الزيتون وجذع السنديان، هنا حاجز يمنع العبور لعجوزٍ لا يساوم في ضفة شرقية ولا ضفة غربية ولا ضفتين، رئة في رئة الزمان تتنفس زفير عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي، وتشهقُ بوجه الاحتلال القاحل: اخرجوا من أرضنا من جبلنا المُكبر من كل شيء، اخرجوا من طُهر المدينة والشوارع القديمة وجدران القيامة والغبار، ومن أثر الأتراك والعثمان، اخرجوا من المهد ومن كل شواهد القبور وتعاقب الحقب والأديان، اخرجوا من خان الزيت، اخرجوا من باب المغاربة من الشرق من الغرب من زوايا أعدمتم الحياة فيها من الشريان إلى الشريان.

نحن موج مدّه من باحات الأقصى الشريف وجزره تسونامي فلسطيني يبتلع حروف كلمة استوطان، نحن اللغة والعروبة والتشعب من هنا إلى كل منافي الأوطان، نحن قنبلة الغاز والاعتياد على الجرعة في الاشتباك، نحن شعب عُرف بحنكةٍ تربك الارتباك، نحن الأرض والأرض الحاضنة للكاوتشوك المشتعل والدخان المقاوم للمحتل القابع في الأسلاك، نحن يا عزيزي رشفةُ الفلفل الحارق بسيارات جيب الاحتلال، نحن زجاجة المولوتوف، نحن الرصاص المطاطي.

سؤال يتسلل إلى مقالتي بين كل سطر وهامش: هل هم شعوب محتلة لا تعرف أننا نحن الأرض؟ هل يتعمدون محاربة الأرض بالأرض؟ هم من أقاصي العالم ومنافيه، ونحن من زبد المكان، هم الفرقة الضالة المتفرقة في الهضاب والتلال والجبال والوديان، ونحن الجموع في يوم الجمعة على جبل الزيتون، شعب صخري من زهرة المدائن وصوت فيروز والرحباني وشجرة الرمان، نهج وطن كتبه الشهداء في المدارس يُقوض وعد أوسلو ووعد بلفور، نواتج النكسة والتشريد واللجوء والنكبة في صدر التسعينيات، هذه الأرض لنا بكل شبرٍ تحط به قدم هنا، الحمائم البيضاء لنا، ولنا شجر السرو وراعي العربان، لنا المآذن والصخرة المعلقة بين الجدران، كل شيء لنا الزخارف وجريمة المنبر المحترق والزعتر والزعفران، 144 دونمًا لنا، ليضربوا بعرض الحائط كل قوانينهم الباطلة وكل ما يريدون من تشويه للمعالم والمقدسات والأرض والهوية هناك، القدس تقبل كل من وطأ الثرى كافرًا أو مؤمنًا، وتبقى هي كما هي القدس عاصمة فلسطين أم الأديان، ليدرك العالم وليدرك كل من يزعم بهيكل سليمان أو بأحقية تطويب وتقسيم المكان، إن القدس مرآة الإسلام وسقم الحرية الفاتك والمتفشي بخاصرة الاحتلال، القدس يا عزيزي خالدة فاسأل المقابر بكل اللغات، العشرات من الحضارات الرثة تسطر التاريخ هناك، اسأل جديلات الشعر العسلي الكنعانيات، يرحلون ونبقى، فنحن والقدس والأقصى باقون، وللحلم بقية وقدس ودرويش وتميم وناجي العلي وغسان كنفاني وغادة السمان، وحياة من الصخر تلوك الحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد