جبل اللويبدة أحد الجبال الموجود زمانيًا ومكانيًا على أرض الأردن يضاف إلى سبعة جبال رئيسية تزين ضواحي العاصمة (عمان) الأردنية، جبل يرمز للثقافة والفن بين أقرانه السبعة، جبل الجوفة، جبل النظيف، جبل النصر، جبل التاج، جبل النزهة، جبل القصور، جبل الأخضر، أما بالنسبة لجبل اللويبدة فيقطنه ما يقارب 100 ألف مواطن حسب الإحصائيات الأخيرة التي أجريت عام 2004 للمنطقة.

يحتضن هذا الإرث القيّم (جبل اللويبدة) من الجهة الجنوبية جبل عمان رمز الجسور الأردنية من حيث حداثة الهندسة الكامنة بالجسر المعلق، ومن الجهة الشمالية مركز الحركة التسويقية في المدينة (جبل الحسين)، أما من المنطقة الشرقية فيحده وسط البلد السوق الشعبي، ومن الغرب تنطوي عليه منطقة الشميساني، حقيقةً منظومة متكاملة من الجمال الخلاب تبرز في فيافي جبل اللويبدة ينتظم هناك السكن فتجد اختلاط البيوت القديمة الكلاسيكية بالحديثة المرصعة بالحجر، ليدل على حقبة أخرى من الزمن قد حطت هنا.

جبل اللويبدة كان يسكنه الأثرياء والأمراء وذوو الشأن في قديم الزمان، مما خلد لدينا صورة ظاهرة للعيان في عصرنا الحديث مبانيه القديمة بطابع الأصالة العربية المتميزة، بالنسبة للمنطقة بشكل عام تعد ملاذًا هامًا وملتقى للفنانين والكتاب والقراء والأدباء من جميع الأجناس العربية أو الأجنبية، تضم المنطقة أكبر دور النشر ودور الثقافة والأدب والفن المتعلق بالرسم الحر والرسم الهندسي والمعماري.

حين تجوب شوارع اللويبدة تأسرك المقاهي العصرية على هوامش الطريق القديمة حيث تستقطب السائحين والمواطنين المقيمين في ظل أجواء عربية شرقية، تلك المقاهي لم تكتسب شهرتها عبثًا، فكان الدور للرمز الأكبر والأعظم للمنطقة ألا وهو (دوار باريس) ذلك الدوار المحاط بمتراس من المعدن المزخرف يضفي له جمالًا ورونقًا خاصًا، بالإضافة إلى ذلك وجود تمثال يتمركزه، ذلك التمثال هو الرمز الحي لمنطقة اللويبدة تمثال أسود في وسط الدوار يدل على الإرث والتاريخ العميق للمنطقة.

تعد المنطقة أيضًا مثالًا يحتذى به في حوار الأديان وقبول الآخرين وحرية الآراء، فهي تضم غالبية من المسيحيين، حيث تختلط أجراس الكنائس المتعددة بصوت الأذان، كل شيء في اللويبدة ينبض حياة وفنًا وألوانًا، ففي الحارات الفرعية تتكور حارة تسمى (جدّل) على شكل أدراج ملتوية وملونة تحتضن صور العظماء من المشاهير والفنانين والرموز المرسومة بفن خاص على الجدران من ضمنهم السيدة فيروز والشاعر الفلسطيني محمود درويش ومارسيل خليفة، يعد المكان أيضًا بيئة مناسبة لهواة التصوير وحتى المحترفين أيضًا، فقد تم تصوير مشاهد درامية محلية في جدل، بالإضافة إلى متاجر الكتب حيث تطغى بطابع الثقافة على الفن، وأيضًا دور الترجمة والنشر في نفس المنطقة جدل.

ولكن ما نتطرق له بشكل خاص ومحور حديثنا أن السر الرئيسي في سحر وجمال اللويبدة هو رائحة الياسمين، حيث كرس العديد من الكتاب والروائيين والشعراء نقلًا متواترًا عن السلف القاطنين في المنطقة أن الياسمين الوحيد المشابه لياسمين دمشق هو الموجود في جبل اللويبدة، لذلك أطلق عليه البعض اسم جبل الياسمين، فتجد الياسمين مختلفًا هناك ناصع البياض، وتبرز من سبلته رائحة الياسمين عن بعد أمتار، تعبق رائحته برطوبة الطقس صيفًا حيث تقع اللويبدة على ركوة مرتفعة بعض الشيء مما يجعل المكان كما لو أنه للاستجمام والراحة النفسية.

ذلك هو الياسمين في الأردن الحبيب لمن لا يعرف ياسميننا الرطب، حضارة تستقطب السائحين من الغرب، لمشهد يتلخص بالتقاط صور تذكارية بجانب درويش صوفي يدور بثوبه على الجدران في جدل، أو ربما لالتقاط صورة لكتابات المشاهير التي خُطت بألوان الزيت بلغات أخرى، أو ربما التقاط صورة من باب متجر يبيع القلائد والتحف الأثرية ولوحات الرسم اليدوية، كل ما عليك أن تفعله عزيزي في جبل اللويبدة أن تحبس أنفاسك عند الغروب وتستنشق خليطًا من الفن وعبق الياسمين الأبيض على ثرى وطن شامخ قد سطر أبطاله أسمى آيات الفداء ليبقى حرًا وشامخًا يتوسم ويتوهج بكل أشكال الأمن والأمان، من قلبي سلام لوطني الأردن ولجبل الياسمين جبل اللويبدة تحية فخر وإجلال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك