تحتفل دولة قطر – حكومةً وشعبًا – باليوم الرياضي من كل عام الموافق الثلاثاء الثاني من شهر فبراير (شباط). ويُعتبر هذا اليوم بمثابة يوم ترفيه وانطلاق للفرد والأسرة والمجتمع؛ ففيه يتم تجديد الطاقات وتنشيط الهمم وفيه يجد كل فرد الفرصة لتغيير الروتين اليومي والحياتي داخل بيته وعمله وبيئته، وقد حرصت دولة قطر على الاحتفال السنوي بهذا اليوم الرياضي، وخصصت له ميزانيّة كبيرة من أجل الاحتفال به والاستفادة منه في آن واحد، فهو يوم ينتظره كل مواطن ومقيم على أرض قطر، ولو أننا أردنا الحديث ها هنا عن أهمية الرياضة بشتى أنواعها للفرد والمجتمع فلن نستطيع أن نحصي كل فوائدها وأهميتها، فلا يخفى علينا أهمية ممارسة النشاط الرياضي بشكل عام.

وتؤكد الدراسات والبحوث المختلفة أن عدم ممارسة الرياضة بشكل دوري ومستدام قد يسبب الكثير من الأمراض والمشكلات للإنسان، ومنها: أمراض القلب والسمنة والعضلات، بالإضافة إلى أن قلة الحركة مع الإفراط في الطعام يؤدي إلى بعض الأمور الخطيرة مثل: السمنة وضعف كفاءة القلب والرئتين بصورة عامة.

وانطلاقًا من الوعي العميق لدولة قطر بأهمية الرياضة في حياتنا، وبمدى دورها الفعال في تنشيط العقل والجسد معًا، والوقاية من الأمراض، تحتفل الدولة بصورة مستدامة بهذا اليوم الرياضي، ويتم تجهيز كافة المؤسسات الرياضية والساحات الخضراء وغيرها من أماكن مفتوحة ومغلقة لممارسة الرياضات المختلفة والقيام بالأنشطة المتنوعة في هذا اليوم المميز.

وصدقت الحكمة الشهيرة التي قيلت قبل ألفي عام «العقل السليم في الجسم السليم»، وورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قوله: «المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف».

وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «زاد المعاد» عند الكلام عن الرياضة أن الحركة هي عماد الرياضة، وهي تخلص الجسم من رواسب وفضلات الطعام بشكل طبيعي، وتعود البدن الخفة والنشاط، وتبعد عنه جميع الأمراض، وهذا كله يؤكد لنا أهمية وعظمة الرياضة.

وأخطأ من ظنَّ أن الرياضة مضيعة للوقت والجهد؛ لأن الرياضة مهمّة لكل الفئات والأفراد، فهي مفيدة للصغار والكبار، للنساء والرجال، للمعاقين والأصحاء، وهذا ما حرص عليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، حيث وجَّهَ بالاحتفال باليوم الرياضي السنوي بدولة قطر ومشاركة الشعب القطري والمُقيمين ممارسة الرياضة والترفيه عنهم وعمل المسابقات وتنفيذ الأنشطة والدورات المختلفة، وتم تخصيص ميزانيّة كبيرة للاحتفال بهذا اليوم المميز؛ لتشجيع الرياضة وممارستها وتنشيط الذهن والجسد واكتشاف المواهب الجديدة في شتى مجالات الرياضة.

ولا يفوتنا في هذا السياق أن نشير إلى أن دولة قطر استطاعت وبجدارة أن توجه أنظار العالم نحو الدوحة من خلال إنجازاتها المتوالية والمستدامة في الجانب الرياضي والتي لم تتحقق صدفة، ولكنها جاءت نتيجة جهود مضنية وعمل دؤوب وفق خطط مرسومة ومنهج علمي سليم، ونذكر من تلك الإنجازات على سبيل الذكر لا الحصر نجاح وفوز دولة قطر بتنظيم بطولة كأس العالم 2022 والعمل الدؤوب على استكمال كافة تجهيزات المونديال والبنى التحتية التي يقول عنها خبراء إنها ستبهر العالم بإمكانيات غير مسبوقة، كذلك قنوات «بي إن سبورت» ورعاية الخطوط الجوية القطرية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونادي برشلونة الإسباني.

وكذلك فقد تسلمت دولة قطر علم بطولة العالم لألعاب القوى، بعد اختتام نسخة لندن 2017، وستكون الدوحة المدينة المضيفة للنسخة ‏التالية لثالث أكبر تجمع رياضي على مستوى العالم، وذلك في عام 2019، وستقام منافساتها في استاد خليفة الدولي، لتكون النسخة الأولى على الإطلاق من هذه البطولة تُقام في منطقة الشرق ‏الأوسط.‏

وكعادته تفوق الصقر القطري معتز برشم على صفوة الواثبين العالميين المشاركين في نهائي بطولة العالم لألعاب القوى في لندن عن جدارة واستحقاق، مسجلًا أفضل ارتفاع أمام العارضة (2.35م)، محققًا إنجازًا عالميًا جديدًا للرياضة القطرية، مؤكدًا به موهبته وقدراته العالية في اختصاص الوثب العالي، وختامًا نقول: حفظ الله قطر واحةً للأمن والأمان وساحة منيرة للرياضة والرياضيين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد