«إن الطيور على أشكالها تقع»، هذه العبارة يقولها الكثيرون في مواقف مختلفة في حياتنا المعاصرة، وهي في الواقع لها جذور تاريخية في حياتنا، فهذه العبارة تعد مثلًا من الأمثال العربية المشهورة جدًّا، والذي قالته العرب قديمًا، وسرى في الآفاق إلى يومنا هذا، لكن ما هو أصله وإلى ماذا يدل؟

لا يخفى على كل من عاش في الأرياف، وجاب القرى والبوادي أنَّ كل طير لمثيله يصفر ويُغرد ويلهو ويلعب… إلخ، وهكذا نجد الحمام مثلًا لا يجتمع مع الصقور وغيره من الطيور الجارحة، وبدايةً من هذا الأمر صار هذا المثل يُطلق على المتشابهين من البشر في السلوك والصفات.

وهناك قول آخر في تفسير هذا المثل، وهو يشير إلى أن معنى الطيور على أشكالها تقع أنه رغم شكلها الذي يساعدها على الطيران بجناحيها وريشها وجسدها فإنها تقع على الأرض وتتحطم. ولذا نقول هذا المثل في حياتنا في المواقف التي يخطئ فيها العالِمُ، والمواقف التي يفلس فيها الثري، والمواقف التي يبكي فيها القوي، والمواقف التي يحزن فيها الإنسان البشوش دائم الضحك واللهو غالبًا.

وجدير بالذكر في هذا السياق أن نشير إلى أن الغرب قالوا مثلًا قريبًا من المثل الذي قالته العرب، وهو «birds of feather flock together»، وهم يشيرون به إلى التوافق بين المجتمعات في كثير من أشيائها وأمورها، فالسائد بين المجتمعات من خلال هذا المثل هو التوافق؛ فالرجال يختارون شريكات الحياة اللواتي لهن ملامح أو صفات قريبة منهم مثلًا، وغير ذلك يوجد العديد من الأمور المناظرة لذلك الأمر.

ودعونا الآن نتوقف قليلًا عن الشكل والمظهر الذي نراه بعيوننا، ولننظر للأفكار والجوهر، فالقرآن المجيد في آياته العظيمة الكنوز الثمينة، فيقول الحق تبارك وتعالى في سروة النور: «الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ». فهذه الآية الكريمة تُشير إلى أن الخصائص التي تميز هذا تجعله يقترب من ذاك، ويتوافق معه، كل وفق طبعه، شرير لشرير، وطيب لطيب، وخبيث لخبيث، وصافي النفس لصافي النفس مثله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد