هل تساءلنا يومًا عن الحب في هذا العصر؟ هل منبعه الصدق أم الكذب؟ هل هو ثابت أم هش؟

العديد من الأسئلة تطرح نفسها، كلٌّ منَّا لديه سؤال عن الحب، آهات منبعها الحب، سعادة منبعها الحب، العديد من التساؤلات والمشاعر المتشابكة تطرح نفسها بشكل غير مرئي، لكنها حقيقة مؤلمة، ومن الواجب معرفتها.

هذا الحب من طرف حبيبتك وزوجتك ومن لك صلة بهم عامةً، هل هو حب صافٍ، حب جوهري روحي، أم ما يسمى بالبراجماتية (المنفعة)؟

بالطبع يوجد فرق بين حب أمك وامرأة أخرى مهما كانت مكانتها، الحب درجات ومراتب، لكن تبقى النتيجة هي التأكيد على ذلك.

إن من يحبون لا يملون، لا يخادعون أحباءهم، ويتجنبون إيلامهم، دائمًا هنالك حائط سميك يمنعهم من فعل شيء قد يترك أثرًا سيئًا في نفسية شخص يحبونه، لكن لماذا كل الاهتمام به ومشاعره؟

لأنه حب خالص، ثابت، لا غاية منه سوى الحب نفسه، حب منزه عن كل الغايات، ورغم الخصام العابر أحيانًا، أو الفهم الخاطئ للكلام، أو رد الفعل السريع في لحظة غضب، هذه الأمور لا تغير من كون ذلك الشخص يحبك، لكنه سوء فهم فقط، الحب شيء ثمين، وأن تجد شخصًا واحدًا على هذه الأرض يحبك حبًّا خالصًا، فاعلم أنك محظوظ، الحب في عصرنا الحالي صعب المنال، الحب عامة، رغم اختلاف مستوياته ومكانة الأشخاص أيضًا.

الحب هو المحرك الأساسي والجوهر الثابت للإنسانية، ولاستمرارها، ورقيها، وعظمتها، لا يجب أن نتخذه وسيلة، وسيلة دنيئة في نيل مراد ما، الحب أكثر من أن يعرَّف أو يوصف، الحب أساس الحياة وجوهرها، ولذلك من واجبنا الحفاظ على من نحب، بأي شكل من الأشكال.

الحياة مستمرة وقصيرة جدًّا، فلن نعيش مرة أخرى لنرى من نحب أو نعيد معه قصتنا من جديد بكامل تفاصيلها، كل شيء له نهاية، لكن هل نصنع من النهايات ذكريات خالدة؟ وكذلك القصص واللحظات الجميلة. إن الحب رابط قوي، مرهم للجراح، خلود، وحياة وليدة الحياة بمعنى آخر.

لكن في عصرنا الحالي أغلب العلاقات المسماة بالحب، هي ليست كذلك، والإنسان لا يريد مصارحة نفسه أولًا، ثم من يحب، أو ربما يعيش في الوهم ظنًّا منه حب، لكن ذلك ليس حبًّا، الحب متبرئ من العلاقات ذات الغايات الدفينة، كلها الآن أو أغلبها علاقات تخفي ما لا يمكن تصوره، وذلك راجع للبناء، إن هذه النقطة دائمًا ما كررتها في العديد من كتاباتي، إن نقطة البداية تلعب دورًا مهمًّا في الشدة والصدق، حتى وإن تزعزعت هذه الشدة أو الصدق فذلك لا يمنع من استمراريتهم في الطريق الذي بدأوه، وهذا ما يفتقده البعض، أو بدأه بشكل خاطئ أو مقصود فعلًا لنيل نتيجة ما.

والعلاقات التي تبدأ بالكذب أو الانجذاب الخادع واللاذع فيما بعد، لا تدوم، لا تدوم بتاتًا، فيومًا ما ستهدم نفس أحدهم، فغالبًا ما يكون طرف صادقًا وآخر كاذبًا، ونادرًا ما يكون الاثنان مخادعين وصادقين في الوقت ذاته، لهذا فالشخص الذي تحبه أو ستحبه، سيكون معك ولا تعرف ما الذي تخبئه لكم الحياة، ستتطور العلاقة وتكبر، لذلك الاختيار من واجب كل طرف، التعارف لمدد محددة أو غير محددة واجب، من الواجب معرفة ذلك الشخص جيدًا فكرًا وجسدًا وكل شيء، لأن بعد ذلك يمكن أن تعرفا بعضكما أكثر، وستدركان مكامن القوة والخوف والضعف… فكلما تعرفتما أكثر تقربتما أكثر، كلما كنتما منفتحين مع بعضكما البعض أكثر دامت علاقتكما لوقت أكثر، لا عيب في العلاقات، فوجودنا بحاجة لوجود غيرنا.

لذلك علينا اختيار الشخص بشكل مناسب، ولا عيب في الاختلافات هي الأخرى، لأننا بحاجتها، والأهم من كل ذلك، هو الحب، الحب الصادق وليس السائد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد