يتفق الجميع كما هو ثابت أن استغلال الإنسان لما حوله من المصادر الطبيعية، والتي يعاد إنتاجها في أشكال أخرى، بغرض تسيير حياته، والوصول إلى ظروف معيشية أفضل، تؤثر بصورة قاطعة على البيئة من حوله، التي يمتد أثرها، ليشمل أحد أهم عناصرها وهو المناخ. لكن لم ينفك العنصر الإنساني في كونه، يشكل أحد العناصر المتسببة في التأثير السلبي على المناخ خصوصًا؛ وذلك باستخداماته للمصادر غير المناسبة التي تترك أثرًا سالبًا على البيئة.

من أمثلة ذلك محطات التوليد الحراري المستخدمة في إنتاج الكهرباء، حيث تعتبر هذه المحطات حديثة الظهور، في تكنولوجيا صناعة التوليد، وتعتبر المنطقة العربية من أكثر البلاد استعمالًا لها. ويتم فيها تحويل طاقة الوقود الكيميائية إلى طاقة حرارية ناتجة عن الاحتراق، وتحول إلى طاقة حركية يتم بواسطتها إدارة التوربين، ثم إلى طاقة ميكانيكية تعمل على دوران العضو الدوار في المولد، الذي يعمل مع المجال المغناطيسي على تحويل الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربائية.

يعتبر مشروع «قري 3» أحد المشاريع التي تعقد الحكومة السودانية العزم على إنشائها وتنفيذها، وهي مصممة لتعمل بطيف واسع من أنواع الوقود «الفيرنس، والخام، والجازولين، والغاز»، والسعة التصميمية لمحطة «قري 3» تبلغ 561 ميجاواط، ومن المتوقع أن تستهلك هذه المحطة المكونة من عدد اثنين من التوربينات الغازية حوالي 50 إلى 65 طنًا من الوقود.

يعتبر هذا النوع من المشاريع أحد العوامل الموثرة سلبًا على المناخ، ونناشد الحكومة السودانية بإعادة النظر في هذه المشاريع، وإيقافها، واللجوء إلى المشاريع التي تعتمد على الطاقة المتجددة؛ حيث تعتبر النواتج من استخدام الوقود الأحفوري «الفيرنس، والخام، والجازولين، والغاز» بعد عملية الاحتراق داخل التوربين، تؤثر سلبًا على المناخ، حيث إنها تزيد من الاحتباس الحراري، كما أن الغازات المنبعثة تعتبر العامل الرئيسي في تلوث الهواء، حيث إنها تغلف المجال الجوي، وتمنع الانعكاس الحراري من الأرض من انتقاله خارج الكوكب؛ مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، وأيضًا انطلاق جسيمات تعلق في الهواء، تؤدي إلى حدوث خلل في النظام الإيكولوجي؛ نتيجة لذلك يصبح الهواء مصدرًا لكثير من المخاطر والأضرار.

من أحد أهم الغازات المنبعثة نتيجة احتراق الوقود الأحفوري غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي ينتج من احتراق أي مادة عضوية، وفي الآونة الأخيرة زادت نسبة هذا الغاز الملوث للهواء حوالي 7% من الكمية الطبيعية، ووسائل التخلص الطبيعية لم تعد قادرة على مجابهة تلك النسبة، مما جعل التخوف من مخاطره أكبر؛ حيث إنه يؤدي إلى تغيرات مناخية متمثلة في ارتفاع درجة حرارة طبقات الغلاف الجوي الملاصقة للأرض، نتيجة لوجود جزيئات ثاني أكسيد الكربون، عالقة بالجو ويمتد أثر ذلك الغاز عندما يذوب في الماء يعطي حمضًا ضعيفًا، يعرف باسم حمض الكربونيك، ويتفاعل هذا الحمض مع بعض المكونات القلوية للقشرة الأرضية. وأيضًا غاز أول أكسيد الكربون، ويتكون نتيجة الأكسدة غير الكاملة للوقود، نسبة هذا الغاز تقل كثيرًا عن نسبة ثاني أكسيد الكربون، إلا أنه يعتبر من أخطر الغازات على صحة الإنسان، وذلك لسميته الشديدة.

ومن الانبعاثات الغازية الأخرى، غاز ثاني أكسيد الكبريت؛ حيث يعتبر المسبب الرئيسي لما يعرف بظاهرة الأمطار الحمضية، وأيضًا يشمل تأثيره على النباتات والمحاصيل؛ نظرًا للأضرار الناجمة عن مثل هذه المشاريع لا بد للحكومة من اتخاذ التدابير اللازمة للتقليل من هذه الأضرار، ولعل من الأسلم والأفضل أن تتفادى الدولة قيام مثل هذه المشاريع، وإيقاف كل المخططات لتنفيذ هذه المشاريع مستقبلًا، واستبدالها بمشاريع صديقة للبيئة، وأكثر أمانًا؛ مما سيترتب عليه بيئة نظيفة، ومناخ آمن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد