يلجأ نظام الملالى في إيران للمحافظة على سطوتهم وسيطرتهم على الحكم إلى حيلة سياسية ( دستورية بحسب الدستور الإيرانى )، لكن لا يمكن وصفها إلا بالحيلة .

 

فمنصب الرئيس في إيران تجرى عليه انتخابات عامة ليختار الشعب الإيرانى أحد المترشحين، لكن كيف يسيطر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على منصب الرئاسة، رغم كون الفائز بالمنصب يأتي باختيار جماهيرى عبر انتخابات ؟

 

 

هنا تظهر الحيلة وهى أن المرشَحين لمنصب الرئيس لابد وأن يجيزهم مجلس صيانة الدستور ( هو مجلس يشبه دوره المحاكم الدستورية في الدول الديمقراطية )، وهذا المجلس يعين نصف عدد أعضائه المرشد الأعلى نفسه .

 

 

 

فدور المجلس إذن تحديد المرشَحين لمنصب الرئيس ( وفق شروط مطاطية بدرجة كبيرة، على سبيل المثال: أن يكون المرشح من ذوي السمعة الحسنة ومؤمنا بالمبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية )، بعد أن يجيز مجلس صيانة الدستور المرشحين يُقدموا للشعب؛ ليختار منهم واحدا يفوز بمنصب الرئاسة.

 

 

 

إذن الموضوع أقرب للاستفتاء منه إلى الانتخاب، فالشعب يختار ممن يحدده له هذا المجلس، ويظل منصب الرئيس مؤمنا بحسب إرادة المرشد الأعلى.

 

 

 

 

في مصر تفتق ذهن البعض لإعادة إنتاج التجربة فيما يخص البرلمان ، فرغم كون دور البرلمان التشريع والرقابة وإقرار الميزانية، لكن النظام الحالي لا يريد من يراقبه أو يسترد منه صلاحياته ( فحتى الان الرئيس يمتلك السلطة التنفيذية والتشريعية منفردا) حتى لو كان برلمان يملك صلاحية رقابة الأجهزة التنفيذية ، لكن لابد من انتخاب برلمان فما العمل إذن ؟

 

 

 

 

الحل يكمن في صنع برلمان مستئنس ومؤيد للرئيس، والطريقة هى تصفية المترشحين من المنبع  بحيث نقدم للناخب خيارات مرضى عنها و معدة سلفا وليختار منهم من يشاء ، حيث يكون المترشح قدم فروض الولاء والطاعة مسبقا وعلى هوى النظام الحاكم فكان التنافس على أشده بين مؤيدين الرئيس السيسي ومؤيدين الرئيس السيسي بشدة (بحسب وصف أحد الباحثين السياسيين) لنيل رضا المتحكمين في الامر ،

 

 

 

 

وليس خافيا أن ترتيبات القائمة (المتقدمة حتى الآن ) كان يجريها ابن السيسى شخصيا .

 

 

 

أما بالنسبة لمقاعد الفردى فالتقارير الأمنية لها اليد العليا في تحديد من يُكمل جولات الاعادة ومن ينجح منهم ، فالحزب الذى يُوصف بالظهير السياسى للرئيس يخوض جولة الاعادة على 60% من عدد مقاعد الجولة الأولى للنظام الفردي.

 

 

إذن التصفية من المنبع تشبه طريقة مجلس صيانة الدستور الإيرانى في إقرار المترشحين من المنبع أيضا، والأكيد أن البرلمان القادم سيدار على طريقة مجموعة مجلس صيانة البرلمان وهم الذين تولوا عملية تشكيله.

 

 

 

والأمر برمته يشبه اتفاقية الشروط الانتخابية، والتى كان معمولا بها  في أوروبا أثناء العصور الوسطى، فهي عقد يُبرَم بين الهيئة الانتخابية وصاحب السلطة، وينص هذا العقد على حماية مصالح مجموعات معينة ذات نفوذ، ويضع شروط الطريقة التي سيمارس بها صاحب السلطة سلطاته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد