الموت حقيقة، لا ينكرها كائن من كان، لكن قد نتغافل عن مفاهيمها.. يمر بِنَا فيخطف هذا وذاك، ممن نعرفهم وممن لا نعرفهم.. متى الموت وما بعد الموت غيبيات لا يعرفها العقل البشري وعجز عن فهمها وفكّ رموزها.. ولكن هناك من ينتظر الموت لأنه يئس من حياة يظن أنه فشل فيها ،ولماذا أصلًا يكافح لعيشها وهي منتهية أصلًا؟ فقر، ضبابية مستقبل، فشل عاطفي، فشل دراسي، فشل مهني، سياسة، حرب، جهل.

قد يفكر ما هذه بحياة، هذا موت.. لكن الموت الحقيقي حين يتوقف القلب عن ضخ الدم، حين تبرد الأطراف وتتسلل الروح إلى ما لا ندري.. هذا الموت بأتم معنى للكلمة بعيدًا عن المفاهيم الفلسفية.

طالما القلب ينبض فنحن ننبض حياة.. نحن قد لا نعيش حياتنا كما نريد لأننا لم نأخذ ما نريد من حب أوعلاقات أوعمل أومال أو… أو.

نتناسى غالبًا أنه اليوم الذي ينتهي لن يعود، أنه مهما كان الألم كبيرًا فهناك من عانى أكثر منه ،وأنه لا مفر من تقبل الأمر كيفما كان، أن نقفل على أنفسنا ونعيش دوامة الألم دون حتى الصراخ سيتسبب حتمًا في توقف نبضات القلب وظلم أنفسنا بقسوة.. مهما كان الألم ففترة الحداد يجب أن تكون محدودة.

لفتت انتباهي محاضرات الدكتور الكاتب Guy Winch محورها الأساسي كيف تصلح قلبًا مكسورًا ولماذا نحتاج الاسعافات الأوليّة العاطفية ويوجد له كتاب بعنوان كيف تصلح قلبًا مكسورًا» (تابع هذه المحاضرة على TED).. ليس بوصفة سحرية على قدر ما هو دعوة إلى الراحة النفسية وضرورة المضي إلى الأمام دون استحضار الماضي وجلد الذات كلّما شرد العقل.. أوقف نزيف القلب واشغله بالنظر إلى الأمام، لا تحبط هذا القلب المسكين وساعده على لملمة نفسه، هناك من ينتظرك ويرجوعونك، هناك عائلة تنتظرك، هناك بلد لم تزره، هناك سعادة لم تعشها، هناك معرفة لم تنهل منها، هناك وهناك.. ما كسر لن يعود أبدًا ،ومن رحل عنك موتًا فالأعمار بيد الله كان سيتألم أكثر لرحيلك فاستغل ذكراه بالدعاء ودعم من على قيد الحياة، ومن رحل عنك بالحياة خيانة أونفرة لا تكسر القلب من أجله وعدّه ميّتًا فالميّت لن يعود.. الإنسان جبل على النسيان حقيقة.

تتواصل الحياة، ولكن لا تعود، المعادلة صعبة والحزن والألم طبيعة بشرية، ولكن الاستثناء هو أنت، أنت معجزة إلهية، تفكّر ولو قليلًا.. لا تلم نفسك ولا تنتظر عودة من ترك يدك، ولا تنتظر منّة أحد على أن يمنحك وظيفة أو معونة أو حبًا ليس مشروطًا.

مهما تَكونُ الأرضُ بُورًا.. ارمِ البذور.. ما دُمتَ حيًا أنتَ في سَفَرٍ ودُنياك العُبور!سالم أبو جمهور

ضع أضواء في نهج حياتك حتى ترتب فوضاه.. انطلق وحسب فستجد الطريق.. كن أنت المسيطر.. هناك من يحتاجك وينتظر عودتك وانطلاقتك.. الحياة ومضة.. لا تحزن وعاجل قلبك فستجد حتمًا الدواء.. ولا حرج في حزن مؤقت، ولكن الحرج في حياة الحزن.

قال الله تعالى إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ. و«مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مَا قَلَى».. ابك يومًا أو أسبوعًا، ولكن لا تطل البكاء واصبر وتنفس تنفس فالصبر مع الإيمان بالله يورث الظفر. إدريس عليه السلام.. قدم لقلبك إسعافات أولية ،ولا بأس بجرعة صبر، وحدّث عقلك أنك بخير؛ لأنه سيجعلك فعلًا سعيدًا.. غيّر حياتك وعشها قبل أن تتوقف فعليًًّا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد