بعض الناس يستمتع بالحياة من خلال علاقات ناجحة مع الناس، فالإنسان كائن اجتماعي، وكذلك خلقهم الله «لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا» الزخرف: 32.

علاقات معقدة

العلاقات الإنسانية علاقات مركبة وليست بسيطة لأنها تتأثر بكثير من العوامل الداخلية والخارجية، فهي ليست ذاتية فردية فقط، بمعنى أنّ فردًا واحدًا هو المتحكم فيها والمؤثر في تطوراتها، وليست كذلك خارجية مجتمعية فقط، بمعنى أن الآخرين أو النظم المجتمعية هي التي تتحكم فيها وتصوغها فقط، فالعلاقات الإنسانية علاقات معقدة ومركبة تتحكم فيها العوامل الذاتية لكل فرد بالمشاركة مع النظم المجتمعية وأدبياتها وعاداتها وتقاليدها.

العدو

شخصٌ لا يحب لك الخير ويسعى دائمًا لضررك وإفشالك وربما إفناء وجودك، وقد تكون العداوة نابعة من التعصب، أو التكبر، أو الحسد، أو الكراهية، وهي كلها أسباب قد تكون خاصة بعدوك لا حيلة لك فيها، فماذا تفعل مع المريض إلا الدعاء له بالشفاء؟!

لكننا أحيانًا نصنع أعداءنا بأنفسنا، عن طريق سوء تفاهم تارة، وعن طريق سوء تصرف تارة أخرى.

كيف تصنع أعداءك في عشر خطوات؟

الناس لا يحبون الأجواء المشحونة بالبغضاء وتوتر العلاقات فكل إنسان وكل جماعة تحتاج إلى تحقيق الذات وتقدير الذات احتياجًا فطريًا طبيعيًا، فإن كنت حريصًا على تصفير الأعداء حولك فإليك رؤيتي لصناعة الأعداء حتى تتجنبها، وإن كنت من هُواة صناعة الأعداء فستنتفع كثيرًا بالخطوات التالية التي تعينك في تنمية العداوة والبغضاء من حولك، وتحويل الأصدقاء إلى أعداء في أقصر وقت:

1. من ليس معك فهو ضدك

قانون الثالث المرفوع، قانون في المنطق الأرسطي الصوري (يا أبيض يا أسود اللون الرمادي ده محبوش)، وإن كان ظاهر الفكرة مقبولًا عقلًا، إلا أنها مرفوضة واقعًا ومضمونًا، فبين النقيضين مجموعة لا نهائية من الخيارات والاحتمالات المتباينة، فمَنْ يقف بجوارك وينتمي لجماعتك ليس بالضرورة أن يكون توافقه تامًّا وكاملًا، وكذلك الأمر بالنسبة لمن يُخالفك أو يعارضك، فالعدل والإنصاف يقتضي منك أن تتعامل مع الأمور بنسبيتها، فليس كل مَن يعارضك مغرضًا وحسودًا وعدوًا، وليس كل مَن يوافقك مخلصًا وناصحًا أمينًا، فإن كنت حريصًا على تقليل الأعداء من حولك فتعامل بالإنصاف وليس بالاعتساف، أمّا إذا كنت من هُواة صناعة الأعداء فهذه سبيلك الأولى لتنفير كل صديق مختلف عنك أو معترض على بعض فِعلك، ليشق طريقه لصفوف أعدائك بسهولة ويُسر.

2. اتهم كل من ينصحك بالجهل وعدم المعرفة

روى تميم بن أوس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه البخاري ومسلم، النصيحة هدية يقدمها الناصح الأمين لمن يحرص عليه ويرجو الخيرَ له، وقد يُحسِنُ الناصحُ تقديم النُّصْحِ وقد يُسيء، ولكن لا تهتم لطريقته أيًا كانت، ولا تلتفت إليه ما دامت كلماته لا تروق لك، يكفيك أن تُشهِرَ سيف الاتهام بالجهل أو عدم معرفة الأمور على وجهتها الكاملة، فإن كنت حريصًا على تقليل الأعداء من حولك فتعامل مع النصيحة بالاهتمام بغض النظر عن طريقة عرضها فأنت الأقدر على الاستفادة منها لصالحك، أما إذا كنت من هُواة صناعة الأعداء فهذه الخطوة الثانية لدفع كل صديق مختلف عنك أو معترض على بعض فِعلك، ليصل لمنتصف طريقه إلى صفوف أعدائك بسهولة ويُسر.

3. اتهم كل من ينتقدك بالمشاركة في مؤامرة تريد تدميرك

فوبيا المؤامرة تصيب الإنسان بهلاوس غير منطقية لتفسير الأحداث والوقائع وربطها وسردها مجتمعة أو متفرقة، مما يفوت عليه الكثير والكثير من النصائح والفرص التي كانت ستسهم في نجاحه وتطويره وتغيير أوضاعه إلى أوضاع أفضل، فالحقيقة أنّ النقد هو النقد، لا يوجد نقد بنّاء أو نقد هدّام، فالبناء والهدم بيديك أنت وليس بيد ناقديك، فالناقد قد يذكر مزاياك، ولكنه حتمًا سيركز على عيوبك يظهرها وينبهك إليها، ويبقى دورك أنت وعقلك أنت وعينك أنت، ترى وتفكر وتبحث في نقد الناقدين عما يفيدك وتترك ما لا تراه مفيدًا، فإن كنت حريصًا على تقليل الأعداء من حولك فتعامل مع النقد تعامل المشتاق الباحث عن الكمال، يُقيّم كل نقد بموضوعية فإن وجده واقعًا فيحمد الله أنه وجد من يرشده إليه، وإن لم يجده فيحمد الله على العافية ويشكر الناقد على اهتمامه، أما إذا كنت من هُواة صناعة الأعداء ومن هُواة الفشل فهذه الخطوة تناسبك تمامًا لتبرير كل عيب تراه العيون، ولدفع كل صديق مختلف عنك أو معترض على بعض فِعلك، ليقف على بُعْد خطوة واحدة من صفوف أعدائك بسهولة ويُسر.

4. حَوِّل كل نقد موجه إليك إلى مسألة شخصية وابحث عما يقدح في الناقد

الشخصنة من المغالطات المنطقية وتعني أن تتهجم على شخصية مخالفك أو صفاته الذاتية في محاولة لإضعاف حجته بدلًا من مناقشة حجته بالحجة والبرهان، هذه المغالطة قد تظهر في شكل تهجم مباشر على الشخص أو عبر تلميحات مشككة في شخصيته، مما ينتج عنه إضعاف موقف الشخص دون مناقشة حجته بشكل موضوعي، فالواقع هنا أنك تهربت من سياط النقد بهجمة مرتدة وطعنة نافذة في ذات ناقدك، فإن كنت حريصًا على تقليل الأعداء من حولك فتعامل مع النقد تعامل الباحث الموضوعي يدور مع الدليل حيث دار، فلا تنظر إلى القائل بل انتبه للقول، أما إذا كنت من هُواة صناعة الأعداء ومن هُواة الفشل فهذه الخطوة تناسبك تمامًا لتبرير رفضك النقد من هذا وذاك، ولن تعدم قدحًا في أي ناقد فكل إنسان له معايبه، وبذلك تدفع كل صديق مختلف عنك أو معترض على بعض فِعلك، ليقف في آخر الصفوف الخلفية لأعدائك بسهولة ويُسر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد