الإسلام دين الله في الأرض، وهو الطريق لمعرفة الحقيقة ولنقاء النفس وصلتها بالله واستسلامها المطلق لأوامره والإعراض عن نواهيه هو الالتجاء إلى الخالق في كل الأمور والرضا بقضائه هو دين آدم وشيث وإدريس عليه السلام ورفعه الله به مكانًا عليا هي المدرسة التي دخلها أبو الأنبياء إبراهيم في مصر المدرسة الحنفية التي أسسها إدريس، ثم جاء من نسل إبراهيم محمد عليه الصلاة والسلام ليكون خاتم الأنبياء، فيتلقى من ربه النهج الكامل لتعاليم الإسلام، وقبل القرآن كتب سماوية كالزبور على داوود والصحف على إبراهيم والتوراة على موسى والإنجيل على عيسى عليهم السلام، وكانت تلك الكتب السماوية تمهيدًا للرسالة الكاملة والمتممة لما سبق، وهي رسالة النبي محمد، وما أوحي إليه من قرآن وسنة أقرها والكل من عند الله، فلما بكى النجاشي ملك الحبشه حينما استمع لسورة مريم قال إنه من نفس مشكاة ما أنزل على عيسى.

وكل ما أشرنا إليه من كتب سماوية ورسالات ربانية تنص على عدم إراقة الدماء وتحرم قتل الأبرياء فكل الأديان بريئة منها، وخاصة الإسلام، والذى يعد منهجًا متكاملًا يحكم بين الناس إلى يوم الدين، فعندما خرج نبي الله محمد في آخر خطاب له ليرسخ ثوابت هذا الدين فقال: أَيُهَا النَّاس، إنّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليكُمْ حَرَامٌ إلى أنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في شَهْرِ كُمْ هَذَا في بَلَدِكُم هَذَا وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت. كما أن الله حرم القتل في القران الكريم، فقال: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا. سورة النساء.

بل مقاصد الشريعة الإسلامية نصت على ضروريات خمس هى حفظ الدين والنفس والمال والنسل والعرض وحفظ النفس يتضمن عدم إراقة الدماء بغير حق، وهنا نرى أن الدين الإسلامي بريء كل البراءة من أن ينسب له أي فعل يتنافى مع ما نصت عليه تعاليمه.

ومن هنا فإن الدخول في الإسلام يستوجب أن يتلفظ الإنسان بقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، على أن يكون طاهر الجسد ومهيأ النفس واعيا مدركا لمعاني تلك الشهادة مقبلا عليها بجوارحة قاصدا لها عاملا بمقتضاها.

فكم من غير المسلمين نطق بالشهادة لفظا، وهو لا يزال على ما هو عليه فهل يعد من المسلمين، بالقطع لا؛ لأنه يجب أن يكون قاصدا الشهادة بالدخول إلى الإسلام عن قصد وعمد في لفظه، أما نيته، فالله هو المطلع عليها، وهذا ما حدث في عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام حينما روى له ما فعله خالد بن الوليد حينما انفرد بأحد المشركين بإحدى المعارك، فنطق المشرك بالشهادة مخافة القتل، فغضب النبي غضبًا شديدًا، ولم يلتفت لانتصار خالد، وتوجه إلى الله يقول: اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد، وقال لخالد هلا شققت عن قلبه يا خالد، يعنى هل أنت تيقنت من نيته المكنونة في قلبه حين هممت بقتله؟ أيضا جاء فى حديث النبي الذى يرويه أبو هريرة بأنه لا يقتل القاتل وهو مؤمن.

إذا فكل عمل إجرامى أو إرهابي يقوم به أفراد أو مجموعات لا يجب أن ينسب إلى أي دين من الأديان، فالأديان السماوية والرسالات الربانية لم تنص على هذا، وخاصة الإسلام لما وضح بشكل مباشر في أكثر من موقع بالقرآن والسنة، فحين قتل السفاح المجرم شارون المصلين بمذبحة الحرم الإبراهيمي لم نقل الإرهاب اليهودي، بل قلنا إرهاب إسرائيل، فنجد في أرض فلسطين المحتلة يهودًا يخرجون، يرفضون تلك المذابح.

ليس من المعقول أن يقوم بهذا العمل مسلمون، من انتهاك لحرمة المسجد واستهداف المصلين، إنها أياد قذره غير مصرية، قامت بهذا العمل الإجرامي المروع، إن ما حدث في سيناء بمسجد الروضة، هو امتداد لمخطط كبير يسعى إلى السيطرة على كل قوى العالم والقوى العربية والإسلامية خاصة، هذا الذي نصب فخ الانقلاب في تركيا، ولكن الله حفظها وعافاها منه بفضل وعي شعبها والتفافه حول قائده هذا الذي قام على تقسيم الدول العربية، وإضعافها، هذا الذى خرب العراق ودمر سوريا وعبث بليبيا، لن تتوانى تلك القوى المجرمة عن تنفيذ مخططاتها في الشرق الأوسط، وإشعال نار الحروب والفتن وزرع كوادر لها وفرق لا دين لهم ولا عقيدة يتبعونها، إنهم مرتزقه ينفذون ويخدمون تلك الأيديولوجية المجنونه، ومن المحزن تناول الصحف العالمية الأمر وسرد القصة على أنها نزاع بين مذهبين مختلفين: مذهب متشدد، وآخر صوفي، وهذا زيف، وإن كان ظاهره حقيقة، فليس هذا هو الدافع وراء هذا العمل الإجرامي، إنما هو ما أرادوه أن يكون على الساحة الإعلامية؛ ليتم إخفاء حقيقة مخططاتهم القذرة، والسؤال: متى نستطيع كشف الستار عن هذه القوة التي تحرك هؤلاء؟ والذي من المعلوم لدى أصحاب العقول أحد أفرادها، متى نركز في أمننا الوطني؟ ونكشف الستار عن الذين يعبثون بأوطاننا، فيقسمونها تارة، ليضعفوها، وينشروا الفتن والإرهاب، متى يعي العالم هذا؟ فإنهم اليوم هنا وغدا هناك.

ومن أحد تلك الفرق المصنوعة بيد رؤوس الإرهاب (داعش) فمن هم داعش أو تنظيم الدولة إنهم عرائس يحركها الرأس الكبير الذى يقدم المعونه لدعم الإرهاب باليمنى ويحركه باليسرى، ولست أعني أبا بكر البغدادي، رئيس وقائد التنظيم الإجرامي، إنما أعني من يقود أبا بكر، ومن حوله لفعل هذه الجرائم، بداية من العراق وسوريا وليبيا والصومال وشرق نيجيريا وباكستان انتهاء بسيناء في مصر، وليست نهاية، فالنهاية في مخطط المجرم الكبير ليست معلومي، ولكن أيعقل أن من يقول إنني من المسلمين أن يقتل ساجدين أو مسلمين عاديين أو أبرياء، وإن لم يكن لهم دين، وهذا يخالف كل نص صريح في الإسلام، إنهم مرتزقة مأجورين وراءهم قوى عظمى هدفها إلحاق الأذى بالمسلمين وتشوية صورة الإسلام فهم ليسوا مسلمين، بل هم الأعداء الحقيقيون للإسلام والسلام.

إن رسالة الأسلام تنص على السلام بكل أنواعه وعلى مستوياته جميعا، سلام نفسي على مستوى الفرد، وسلام اجتماعى على مستوى الأسرة والمجتمع، وسلام عام على مستوى الدولة، ومن يعيش فيها على اختلاف الديانة والفكر، وسلام دولى يشمل الأرض جميعًا، ابحثوا من وراء داعش؛ فستجدون دولًا ومخابراتها تدعم هذا الكيان الإرهابي المجرم.

يا أمة العرب والمسلمين، اتحدوا فربكم واحد ونبيكم واحد وقبلتكم واحدة وعدوكم واحد، إن كل المسميات المندرجة من صوفية وسلفية وإخوان وأنصار سنة يجب أن تكون مسمى واحدًا، هو المسلمون؛ لما جاء في قول الله: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. سورة فصلت، وبالرغم من أن تلك الفرق سالفة الذكر مسلمة، ولا يمكن أن يجوز لأي منهم أو غيرهم الاعتداء على الآخر، ولم يحدث هذا من قبل، وبالرغم من اختلافهم في تطبيق الشعائر، لكن الثوابت في الإسلام لا خلاف أو اختلاف فيها، والتي تمنح الحرية للجميع، حتى لغير المسلمين في اتباع شرائعهم ومعتقداتهم، فالله وحده الذي يحاسبهم على ذلك، وقد نص القرآن على هذا في قول الله: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ. سورة الكهف.

وبناء على ما تبين فكيف لهؤلاء المجرمين استهداف العائلات البريئة وإحدى فرق الصوفية، وإن كان من وجهة نظر البعض أنهم يخطئون في طريقة عبادتهم، فلا نكران لإسلامهم، ولا استباحة لدمائهم، بل يجب النصح الطيب، إن حادوا عن الصواب، فنص الإسلام على المجادلة بالتي هي أحسن، وأنكر العنف وإراقة الدماء فلا علاقه للإسلام بأي فعل يقوم به مرتزقة مأجورون، بل ينكر الإسلام الاعتداء على غير المسلمين من أبرياء مسالمين، فما بال حال من هم مسلمون يقومون بالصلاة بين يدي الله رب العاليمن.

إن تخاذل القوى العربية والإسلامية هو ما جعل هؤلاء المجرمين يرتكبون جريمتهم البشعة، إن من قام بهذا العمل الإجرامي في سيناء عدو لكل سلام، عدو لكل دين ونظام يسعى للاستقرار، وهم عدو لكل مصري بكت عيناه على أطفال ونساء وشيوخ لا ذنب لهم راحوا ضحية جريمة هؤلاء المجرمين المرتزقة، فلا يمكن أن يكونوا مصريين، أو لهم علاقة بأي دين؛ فالإرهاب لادين له، وسأظل أخطها بيمينى وأرددها بلساني: هؤلاء ليسوا مسلمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد