هناك أمر معتاد عند صدور فيلم أو مسلسل مقتبس من عمل روائي أو مسرحي شهير يبدأ قراء العمل في المقارنة، ومهما كان العمل السينمائي جيدًا يتم التنكيل من أجل إعلاء قدر العمل الأدبي لا يفهم جمهور القصة أن كل عمل مستقل بذاته وأن لكل كاتب نظرة مستقلة وأنه بمجرد أن تتحول القصة إلى سيناريو تصبح عملًا مختلفًا تمامًا.

التنكيل والصدام مع النص السينمائي لا يكون مع جمهور القصة فقط بل يمتد إلى الكاتب.

نحن جميعًا نعلم عن الصراع الشهير بين المخرج ستانلي كوبريك والكاتب ستيفن كينغ بسبب رواية البريق التي حولها كوبريك إلى فيلم مختلف تمامًا عن الرواية لما يدرك كينج أنه عندما تم تحويل الرواية إلى سيناريو أنها أصبحت عملا مستقلا مختلف تمامًا، عن النص الأدبي وكان كينج يريد أن يكون الفيلم نسخة طبق الأصل من الرواية وقام كينج بنقل روايته كما أراد ولكنه فشل تماما، بينما نجح فيلم كوبريك لأن كينج لما يدرك مقولة المخرج السويدى انجمار برجمان: الفيلم لا علاقة له بالأدب فطبيعة الاثنين مختلفة ومادتهما كذلك مختلفة تماما.

هناك المئات من الأعمال السينمائية التي نقلت النص الأدبي كنسخة طبق الأصل ولكننا لا نتذكرها على الرغم من أنه كانت مقتبسة من أعمال أدبية خالدة، وذلك بسبب أنه لا علاقة بين النص الأدبي والسينما.

وربما نتذكر أحد أشهر وأعظم الأعمال السينمائية على الإطلاق فيلم القيامة الآن لمخرج فورد كوبولا فهو ربما لا يتذكر الكثير أنه مأخوذ من نص أدبي، وذلك لأن كوبولا أخد من رواية قلب الظلام للكاتب جوزيف كوانرد الأفكار والوصف فقط ولما ياخد القصة.

ويعبر أمبرتو إيكو عن تلك العلاقة بين الرواية والفيلم: ليس سهلاً دائمًا التعبير في الفيلم عن أشياء موصوفة على الورق، أشياء سوف يفهمها القارئ آليا.

قبل الحديث عن السلسة والمسلسل لا بد أن يتم تأكيد على أن سلسلة ما وراء الطبيعية عمل منفصل تمامًا عن المسلسل.

عندما تم صدور سلسة ما وراء الطبيعية سنة 1993 كان نبيل فاروق هو متصدر الساحة في ذلك النوع من الأدب روايات مصرية للجيب الذي يقرها الشباب والمراهقين كانت سلسة ملف المستقبل وسلسلة رجل المستحيل في قمة شهرتها ولما يكن أحد متصدر الساحة مثل ما كان في ذلك الوقت انحصرت المنافسة مع رجل المستحيل وسلسلة ما وراء الطبيعية، كانت تلك الروايات معروفة جدًا لجيل الثمانينيات وأوائل التسعينيات كان ثورة حقيقة في عالم الأدب، لأنها كانت تلبي رغبات الشباب سهلة ومشوقة ومسلية وعنصرها الأهم هو التشويق وأخد الطابع الأجنبي.

 لم تكن تلك الروايات ذات أهمية في الأوساط الأدبية، وكانت مقتصرة على الشباب والمراهقين كنوع من التسلية مع بداية الألفية تراجعت شهرة تلك النوعية.

حتى أصبح جيل نهايات التسعينيات لا يعلم عنها شيئًا واتجه أحمد خالد توفيق إلى كتابة الروايات وأخذت رواية يوتوبيا شهرة كبيرة جدا وكانت علامة فارقة في تاريخه الأدبي وبالأخص في فترة ما بعد الثورة، فقد كانت شهرته من بعد الثورة وحتى الوفاة في القمة لم يكن ذلك بسبب كتابة الروايات والقصص، فقط بل بسبب أيضا مقالاته الأسبوعية وآرائه التي تشبه آراء الشباب وتدافع عنهم.

على الرغم من أن قمة نجاح وشهرة ما وراء الطبيعية لم تكن في نفس شهرة رجل المستحيل إلى أننا حاليا لا نرى أي أحد يتحدث عن نبيل فاروق أو رجل المستحيل، وذلك بسبب أنه تم إعادة إحياء شهرة ما وراء الطبيعه وأصبح هناك جيل جديد يعرفها.

 بسبب مقالات الكاتب التي وجد الشباب فيها أنفسهم والاقتباسات المشهورة على الإنترنت والمنتشرة بكثرة حتى أصبح تريند وأصبح من لا يعرفه يخجل من قول ذلك.

وأصبح لديه قراء ومحبون لم يعرفوا غيره وأصبحوا يتعاملون على أنه ابتكار الأدب والكتابة وأنه الكاتب الأعظم وأنه غير قابل للنقد.

فعندما نتحدث عن سلسلة ما وراء الطبيعة فنحن نتحدث عن 80 عددًا تمت كتابتها وفقًا لجدول شهرى ولن يستطيع أي كاتب مهما كانت جودته أن تكون كل أفكاره أصلية وغير مقتبسة، فنحن نتحدث عن سلسلة مقتبس معظمها من السينما والروايات الأجنبية لكن بطابع مصري.

فعندما نتحدث مثلًا عن فكرة الأساطير التي يتم هدمها نتذكر المسلسل التلفزيوني الشهير سكوبي دو الذي ظهر في الستينيات ويقوم بهدم الأساطير. ما قدمه أحمد خالد توفيق في السلسلة أمر جيد للغاية ولكنها ليس كما يتصور محبيه أنه شيئًا مقدسًا وفريدًا.

كانت هذه مقدمة لا بد منها قبل الحديث عن المسلسل.

الحلقة الأولى

 يضعنا المسلسل في البداية مع شخصية رفعت ويجعلنا نتعرف على تكوين الشخصية نجد أنه رجل أحادي الشخصية وحيد تماما مظهره لا يتماشى مع ما يفكر فيه عالمه الداخلي أكبر من الخارجي لهذا نجده كثير التفكير والقلق والسخرية.

نجد من البداية رفعت كما كان في الرواية شخصًا غير مندمج مع بيئه وغريب الأطوار بالنسبة للآخرين.

على طريقة السرد الروائي يدخلنا عمرو سلامة إلى عالم رفعت إسماعيل فكل المعلومات والأشياء التي نعرفها عنه تأتي من خلال ما نسمعه وهو يتحدث عن نفسه.

لم يستطيع المخرج أن يتحرر من النص الأدبي لا تقول الصورة شيء ولا الحبكة كل ما نعرفه يأتي من خلال خواطر رفعت وهذا شيء مقبول بالنسبة إلى أنها الحلقة الأولى، ولأن أيضا نجاح ما وراء الطبيعة لما يكون بسبب الأفكار أو الحبكة أو القصة بل كان من خلال التعليقات الجانيية لرفعت عن الناس والأشياء وتعليقاته الساخرة من المظاهر وهروبه الدائم من المناسبات والتفاعل مع الآخرين، لهذا نجد كثافة من التعليقات والآراء في المشاهد الأولى لجذب الجمهور كما كان يفعل أحمد خالد توفيق.

كان عمرو سلامة مخلص جدًا في تقديم بطل المسلسل وإضافة التفاصيل حتى يندمج المشاهد من اللحظة الأولى وهذا كان تقديم جيد.

تأتي قصة الحلقة الأولى من أسطورة البيت وكما كان في الرواية مزيج من الماضي والحاضر ويتم التنقل بينهم بشكل سلس وبسيط.

قصة أسطورة البيت لما تكون عدد جيد بالنسبة لي، مثلا تحدثت مسبقا عن أن الإبداع في تلك السلسلة محدود وأنها وأن كانت ليست مقتبسة من شيء محدد بشكل كامل ولكنها ليست أصلية فعندما نتحدث عن أسطورة البيت بالتحديد ربما نذهب الى رواية الشيء للكاتب ستيفن كينج رعب الطفولة الذي يعود من جديد.

ولكن القصة نفسها هي الحكاية التي كانت ترعبنا جميعًا عن المنزل المهجور ولكن الشيء بالنسبة لي أن النهاية مقارنة بالحبكة لم تكن أبدا منطقية وكانت سيئة.

ما حدث في القصة يتنافى مع النهاية ويعارض فكرة السلسلة من الأساس أنه لا وجود لما وراء الطبيعة في عالم رفعت إسماعيل ولكن ماذا عن الأشياء التي حدثت ولا تفسير لها فقط تفسير ساذج أنه بيت ذو طاقة نفسية هائلة إن كان الأمر مقتصرًا على البيت ربما يكون ذلك تفسيرًا مقبولًا لكن الشبح كان يظهر في أماكن مختلفة بعيدا عن البيت.

نعود للمسلسل، عندما تتصاعد الأحداث سوف يتسلل سؤال هل الأحداث مرتبطة ببعضها هل الحبكة في نسق تصاعدي؟

إجابة سؤال كهذا أن لا أهمية لترابط الأحداث أن كان هناك غرض من ذلك ولكن المسلسل يبدو أن المخرج فاقد للسيطرة على أدواته وعلى الأحداث دائما هناك شيء ناقص.

تعود قصة رفعت وشيزار من جديد ولكننا على عكس الرواية لا نفهم من أين بدأت فجأة يتم ذكر اسمها على طاولة الطعام كحدث عابر ثم بعد ذلك يقوم رفعت فجأة بتخيل أن الطفل تطارده شيراز لا نعرف متى علم ذلك ولا كيف فهو لم يكن يعطي الطفل أي اهتمام. والقصة حدثت منذ زمان بعيد للغاية لتكون حاضرة في ذهنه لا أعلم كيف أهمل المخرج تفاصيل كهذه.

الحلقة الثانية

كانت حكايتها الرئيسيه هي أسطورة لعنة الفراعنة، لا أتذكر أشياء كثيرة عن تلك الأسطورة ولكن أتذكر أنه كانت من أقل الأعداد وأني كنت احب قراءة أو مشاهدة أعمال عن لعنة الفراعنة ولكن هذا العدد كان بلا معنى وخصوصا نهايته.

نعود للمسلسل في الحلقة الثانية

 تحرر المخرج من عالم الرواية وبدأ يصنع عالمه الخاص فقد قام بتغيير كبير في أسطورة لعنة الفراعنة وكان تغييرًا إيجابيًا فقد أضاف حالة شك للبطل الذي لا يؤمن بما وراء الطبيعه ويبحث عن التفسير المنطقى هنا كان يبحث عن فك اللعنة بدون النظر إلى منطقية الأسباب من عدمها فأحد عيوب عدد أسطورة لعنة الفراعنة أنه كان يبحث عن التفسير من خلال العلم أو الدين وتحجيم الخيال ولكن عمرو سلامة قدم معالجة جيدة وأفضل بكتير من النص الروائي وإن كان حتى الآن لم نر شيئا مميزا أو نرى حبكة أو شيئًا يستحق الكتابة عنه بشكل جيد.

ولكن مشهد مطاردة هويدا كان سيئا للغاية والأصوات غير مفهومة وشعرت أننا أمام فيلم رعب رديء من السبعينيات.

هناك شيء سيئ حدث في الحلقة الأولى كنت آمل أن يتم تغيره في الثانية ولما يحدث وهو تعامل أبطال المسلسل مع الرعب والأشباح طه الطفل الصغير كاد أن يقفز من العمارة ويرى شبحا ماذا كانت ردة الفعل تقوم أمه بمعاقبته وتجعله ينام وحيدا أي منطق في هذا! ما الداعي أن يظهر شبح شيراز لهويدا وما الداعي أن تكون ردة الفعل بهذا البرود. ربما حاول المخرج إيصال أنه مجرد خيال ولكن حتى الخيال يكون له تأثير ورد فعل على الأبطال.

الحلقة الثالثة

لا أتذكر أنه في الأعداد التي قرأتها في السلسلة عدد أفضل من حارس الكهف، وأكثر ما أعجبنى هو رسم شخصيات أهل الصحراء والنهاية المختلفة عن باقي أعداد السلسلة والحديث عن كهوف تيسلي كان غامضًا ومشوقًا للغاية.

نعود للمسلسل ويبدو أن حكاية المسلسل الرئيسية سوف تكون شيراز أعجبني تلاحم الحكايات وتداخلها بدلا من تقديم كل حكاية على حدة حتى الآن تلاحم القصص أمر إيجابي.

الحلقة الثالثة فيها كم كبير من الأشياء المستفزة والتي لا مبرر لها على الرغم من أنها بدأت بشكل جيد لا أعلم بالظبط ماذا شاهدت. لا أعلم كيف لمخرج مفترض أنه متمرس مثل عمرو سلامة يقوم بكل تلك الأخطاء الساذجة. لن أقوم بذكرها هي أشياء واضحة جدا ومستفزة للغاية إنها الحلقة الأسوأ، فالعساس والديناميت والمطاردة والأحداث كلها كانت سيئة جدا.

الحلقة الرابعة

أسطورة النداهة كانت هي أول قصة قرأتها لا يمكن أن تمر حكاية شعبية شهيرة دون أن يتطرق لها أحمد خالد توفيق، كانت رواية جيدة، وإن كانت في حبكة تقليدية وتشبه حكايات راديو الرعب التي تأتي على الراديو باستمرار والأهم أنه فيها تعرفنا على تفاصيل ونشأة رفعت إسماعيل الرواية كانت حبكته جيدة ولكن كالعادة أفسدتها النهاية.

نعود إلى المسلسل حاولت تجاهل ما حدث في نهاية الحلقة الثالثة وحاولت إيجاد مبرر لترك رفعت لهويدا هذا عكس تماما شخصية رفعت حاولت أن أقول أن هذه رؤية المخرج، إذا به يقدم كارثة أخرى مشهد المواجهة بين ماجى ورفعت. تم نسف بناء الشخصية تماما وأصبح هناك تناقض غير مبرر فنجد رفعت يكسر الحواجز ويعبر عن حبه القديم وتلك تغييرات ساذجة وغير مفهومة ولم يتم البناء لها.

كنت أتجاهل الحديث عن ماجي لأنها كانت في الحلقات السابقة بلا أهمية وأشعر أنه تم فرضها وكنت في انتظار حدث مؤثر لها في القصة لأرى سبب إضافتها وأرى أنها أخدت مساحة كبيرة للغاية بلا أي داع. الأمر لا يتعلق بروية المخرج إنه متعلق بالحبكة الشخصية التي رسمها في الحلقات الأولى ها هو ينسفها بلا مبرر قوي.

لأول مرة أشعر أنه هناك شيء يستحق المشاهدة كاتب الحلقة عمر خالد والمخرج ماجد الأنصاري يستحقان تحية لأنهم صنعوا حلقة مختلفة ومثيرة، وأخيرا كان فيها شيء من الرعب التصاعدي والتشويق مع والدراما الإنسانية مع حبكة جيدة ومقبولة فقط وهذا لم يكن موجودا في الحلقات السابقة.

لكن الرجل الذي قتل ابنته بسبب أنه تم اغتصابها وقطع لسان الأخرى كان من المفترض أن يقوم بقتل المغتصب وليس حبسه وتعذيبه، فنحن في الريف المصري في الستينيات وليس في فيلم the secret in their eyes.

ومشهد المواجهة بين رفعت وأخيه رضا رغم أن الحوار فيه جيد ومتفجر ولكنه غير منطقي، فنحن نتحدث عن اثنين في حالة مرضية تحت تأثير النداهة ومقيدين فجأة يستعيدون الوعى ويتحدثون عن رواسب قديمة في علاقتهم.

الحلقة الخامسة

الأمر مختلف قليلًا فأنا لم أقرأ أسطورة الجاثوم. في الحلقة نجد رفعت تائها وغارقًا في أفكاره بسبب ما يحدث ونجده يعامل الآخرين بشكل سيء كالعادة وخصوصًا ماجي وهذا شيء غير مبرر دراميا، فنحن كنا نراه في أحلك أوقاته كالطفل أمامها. ثم فجأة يظهر الجاثوم بدون أي مقدمات درامية ولا نفهم بالظبط لماذا بدأ في الظهور.

هناك أشياء في القصة تحدث بقفزات درامية لا معنى لها في الحلقات السابقة كان عقلي الباطن يترجم ما يكون موجودا في المسلسل من خلال ما قراءته، لكن الآن أرى المشكلة واضحة يبدو أن هناك اعتمادا كبيرا على الرواية في تفسير بعض الأحداث وهذا شيء سلبى للغاية. وكالعادة تعاني الحلقة من كثرة plot holes.

الحلقة الأخيرة

أسطورة البيت من جديد في الحلقة الأخيرة يرسم الكاتب أسطورته بنفسه، فنجده يخبرنا قصة شيراز وما حدث معها، ويصنع علاقة عذبة للغاية بين الأطفال شيراز وإبراهيم في بيت مظلم مليء بالأسرار والشر.

كالعادة الأشياء الجيدة في المسلسل تفسده التفاصيل الصغيرة تطلب شيراز من إبراهيم أن يحرق المنزل وفجأة بإناء صغير من الجاز يقوم بإحراق منزل ضخم بالنيران.

تصبح القصة أكثر غموضًا وعاطفة وكآبة، يبحث رفعت عن اللغز المفقود يجد جثة شيزار ويبدأ البيت بالتلاعب برفعت وأفكاره كما كان موجودا في الرواية، ولكن هل هذا مقبول؟ هل كان هناك مقدمات درامية لذلك أم اعتمد المخرج على أننا جميعا قرأنا الرواية؟ مشاهد لا معنى لها سوى خلق إثارة مصطنعة وتدمير الحبكة.

يأتي مشهد الذروة في المقابلة بين رفعت وشيزار يحاول المخرج أن يدفعنا إلى البكاء والتأثير علينا وسلب مشاعرنا من خلال التعاطف مع شيراز، ولكن كيف هذا إنها نهاية أقل ما يقال عنها أنها كرتونية أن أساسيات كتابة الغموض تتحدث عن رمب البذور في كل مكان ثم الحصاد عندما تتحول إلى نبات.

أي بذورة تم زرعها حتى نحصل على نهاية كهذه من الممكن أن تصبح النهاية بتفاصيلها التي حدثت مؤثرة وقد تجلعنا نبكي أن كان هناك شيء غامض سوف يكشف في النهاية ولكن لوسفير هذا شيء لا معنى له على الإطلاق، كيف نقبل هذه النهاية ونحن نرى رفعت قبل ذلك يحاول الانتحار بسبب شيراز كيف تكون مقبولة ونحن نعلم أن إبراهيم انتحر بسبب شعوره بالذنب لموت شيراز؟ وأنها لم تظهر له كيف ينتحر على شيء حدث له وهو طفل صغير ولم يكن مؤثرًا في حياته فهو قال إنها لم تظهر له أبدا فإذن لماذا انتحر؟!

كيف نصدق نهاية كهذا وطوال المسلسل نجد شيراز تطارد وترعب الطفل الصغير. نهاية غير منطقية لعمل جيد نوعا ما لكنه يعاني من plot holes بشدة.

في المجمل نحن نتحدث عن مسلسل لا يعطينا دوافع منطقية للشخصيات، ولا يعطينا أسباب لحدوث الأشياء بل حتى مواقف كثيرة تظهر وتختفي بدون أي معنى.

إنني لست من المغرمين بالسلسة، ولكن لا أستطيع أن أغض البصر على أنها كان مبذولًا فيها مجهود جيد مش أجل صناعة عالم متماسك وليس سرد فقط لحكايات خرافية وهذا الذي لم يحدث في المسلسل.

إن أحمد خالد توفيق كان يشاهد الأفلام باستمرار وكان يحب السينما ولديه ذوق خاص وعندما كتب سلسلة ما وراء الطبيعة كان أسلوبه في الكتابة يميل أحيانا إلى أن يصبح أسلوبًا سينمائيًا لا يحتاج مجهودًا كبيرًا لنقله على الشاشة. إن رؤية أحمد خالد توفيق السينمائية وليست الأدبية فقط للرواية كانت أفضل بكثير من صناع المسلسل.

هناك أشياء في المسلسل جيدة للغاية أهمها هي الكادرات والتصوير، المسلسل تجربة بصرية مختلفة جدا لم أر مسلسلًا مصريًا بتلك الجودة في التصوير.

هناك شيء مزعج جدا في بناء المشاهد هو السرعة عندما نشاهد مشهدا معينا لا نرى تأثيره بل ينتقل إلى مشهد آخر لهذا كنت دائمًا أشعر أن هناك شيء مفقود.

الأمر الذي لا نستطيع أن نلوم الكتابة فقط دون التركيز على المونتاج السيئ للحلقات وخصوصا الحلقة الثالثة.

وكذلك الأمر في بناء الشخصيات والحبكة فهو يضعنا أمامهم فجأة بدون أي رسم ويعتمد على أن الجميع قرأ السلسلة أو أننا نشاهد فيلمًا سينمائيًا وليس مسلسلًا يملك مساحة أكبر.

فنحن كنا نتعامل مع سلسلة أبرز ما فيها رسم الشخصيات وإعطائها مساحة لنتفاعل معها، في المسلسل لم يكن ذلك موجود.

هناك شيء غريب للغاية في رسم شخصية رفعت إسماعيل، فهو يناقض تصرفات الشخص الذي في الرواية تماما فنجده يتمتع بقلة ذوق مبالغ فيها وتظهر في مشاهد إغلاق البيت في وجه الناس بشكل متكرر، التحدث بعجرفة مع الآخرين، وتناقض التعامل مع أسرته فجأة نجدهم يقومون بالسخرية منه وفجأة تشعر أنهم يحترمونه بشدة وتحوله لشخص مزاجي للغاية أن المخرج حر في رسم الشخصيات كما يريد ولكنه هنا لا يرسم بل يدمر.

رغم أني لم تعجبني شخصية رفعت إسماعيل في المسلسل إلى أن أداء أحمد أمين كان ممتازا وتم ظلمه بسبب تقديم الشخصية.

نحن جميعا نعرف أن أحمد أمين ممثل كوميدي فأعتقد أن تحوله من النقيض إلى النقيض كان خوفًا من أن يتم إعطاؤه مساحة رفعت إسماعيل الساخرة أن يحكم عليه أنه كان يقدمها بشكل كوميدى. التمثيل في العموم كان جيدا ولا أعرف فيه عيوبا واضحة تستحق الذكر. لكن هناك ممثل يستحق الذكر والإشادة وهو عبد السميع عبد الله الذي قام بتقديم شخصية طبيب الأرياف كان له طابع من الغرابة والسذاجة مميز للغاية. أكثر ما أعجبني في المسلسل هو طريقة التسويق تم تسويقه بشكل مختلف عن أى مسلسل عربي تمت صناعته هذا أمر نجح فيه فريق Netflix بشدة.

فى النهاية هناك مقارنة غريبة بعض الشيء ولكن التشابه بينهم واضح للغاية. مقارنة بين المخرج والكاتب عمرو سلامة واللاعب السابق والمدرب أحمد حسام (ميدو) مقارنة تندرج تحت بند ضجيج بلا طحين.

لقد شاهدت ورشة الأفلامجية لعمرو سلامة على اليوتيوب ورشة مهمة وفيها نصائح جيدة للغاية. عمرو عندما يتكلم تشعر أنه يدرك كل شيء له علاقة بالكتابة والسينما ويستطيع رؤية أخطاء كل مخرج وكاتب والحديث عنها. وها هو يخبرنا عن مسلسله الجديد وكيف تخطى حدود مصر وأصبح عالميًا.

لكن عندما تنظر إلى ما يقدمه لا تجد شيئًا يستحق الإشادة بشكل كبير وتجد أن مخرجين أقل شهرة وأقل معرفة يقدموا أعمالا أفضل. الأمر كذلك بالنسبة لميدو صديق زلاتان، يستطيع إخبارك عن كل تفاصيل التدريب ويستطيع إخبارك بأخطاء المدربين والأندية ويحدثك عن شرح الخطط الدفاعية والهجومية وطرق البيلد أب وأساسيات البوكس تو بوكس، وعندما يقوم بتدريب فريق ينافس على الهبوط ويتم إقالته وينجح مدربون أقل خبرة ومعرفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد