أعلم أن من عادات الكائنات الحية الغريبة أنها من الممكن أن تشعر بالجوع في أي وقت، لذلك لم أكن مندهشًا عندما شعرت بجوع مفاجئ الساعة الثالثة صباحًا! ولكن ما يدهشني أحيانًا هو الإحساس بالجوع المفاجئ بدون مقدمات، أشعر بالقدرة على عدم التركيز، التشتت الفكري الشنيع وتبدأ أعراض الدوار! تبًا متى آخر مرة تناولت الطعام؟ 8 ساعات؟ إذًا أنا جائع لا محالة ولا يوجد داعٍ للقلق كل المطلوب الآن هو تجميع آخر ما تبقى من طاقة في جسدي من أجل بعض الطعام.

ماذا أفعل كي أسد تلك الفجوة من الجوع سريعًا؟ دخلت إلى المطبخ، فَتَحْتُ الثلاجة وأغلقتها عدة مرات، هناك تلك التفاحة المأكول نصفها وعلبة زبادي لا يسمن ولا يغني من جوع وأكياس من اللحم المجمد في الفريزر الذي يحتاج لعمليات كيميائية معقدة لكي يصبح صالحًا للطبخ والتعقيدات العلمية لفك شفرة هذه العملية ستأخذ ثلاث ساعات من الوقت على الأقل.

جلست وحيدًا وقد يئست من إيجاد حل! وضاق الجوع بحالي وفجأة وجدتها كما وجدها أرشميدس!

إنها البطاطس الشهية، الحل السريع السهل، قلي البطاطس مع قليل من الملح والفلفل وبعض من أكياس الكاتشب التي كادت أن تموت حزنًا من عدم الاقتراب إليها، وهناك أيضًا عدد 2 بطاطس مهملتين في سلة تخزين الطعام، أتيت بوعاء القلي وضعت الكثيـر من زيت الطعام، فتحت البوتجاز الكهربائي وانتظرت كي يقدح الزيت أثناء تقطيع البطاطس بسرعة وشهية مفتوحة للطعام معتقدًا أني أول إنسان يختصر الوقت في تلك العملية المعقدة مستخدمًا تلك الطريقة العبقرية! 

وضعت القليل من البطاطس في وعاء القلي وهاج الوعاء فورًا، تبًا! لقد نسيت أني وضعت الكثير من الزيت في الوعاء، لقد وقع الزيت من الوعاء بسخونته الرهيبة على البوتجاز الكهربائي! إنه حريق بالمعنى الحرفي للكلمة، لقد هاج الزيت على درجة حرارة 180 مئوية وتصاعدت النار للسقف لتحرق الهواء ويمتلئ المطبخ بالدخان، الزيت المغلي تطاير على يدي وأصبحت في وضع لا أحسد عليه! ماذا أفعل؟ علي بأن أغلق مفتاح الأمان في نفس المطبخ كي تهدأ النار وأن أطفئ جهاز الإنذار اللعين الذي وضعه مالك البيت بما أنه لم يكُف عن إزعاج الجيران في الثالثة صباحا تذمرًا مني، تحملت الألم على معصمي من الزيت المغلي، رميت ببعض من القماش المقوى على النار وأغلقت مفتاح الأمان قبل أن أهرول على الإنذار كي أغلقه من قبل أن يقتحم الجيران الشقة من أجل إنقاذي من حماقتي! 

لقد انتهى حلم الأكل سريعًا، ما زلت جائعًا! الزيت في كل مكان وبقايا الدخان تملأ البيت، لماذا حدث هذا؟ إنه الزيت اللعين بخصائصه الكريهة، لم أخطئ خطأ فادحًا من أجل أن يحدث كل ذلك وأخذت أفكر ما هي فؤاد الزيت؟ لا يوجد فائدة واحدة تذكر للزيت، حتى مع أجود أنواع الزيوت مثل زيت الزيتون (المشهور بالصحي) له أيضًا أضرار لا تُعد ولا تُحصى فهو يزيد من لزوجة الدم ولا يمكن تسخينه للقلي لأن له درجة حرارة معينة للتسخين بالإضافة لأضرار الزيوت الطبيعية التي تأتي جميعًا بسبب أكسدة الزيت الساخن، وبالرغم من أن طهو جميع أنواع الطعام يُعتبر آمنًا إلى حد كبير إلا أن طهو أي شيء بالزيت ينطوي على خطورة لا يُستهان بها! 

وجدت الحل في شراء القلاية الهوائية ولكن طبقًا لتقييمات الكثيرين فهي من المستحيل أن تصنع البطاطس كما يفعل الزيت الكريه! ولكنها تبقى حلًا عمليًا إن كنت تخاف من الزيت والحرائق مثلي!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد