في السفر دائمًا فوائد عدة، والسفر إلى ماليزيا تجربة تحمل طابعًا خاصًا يجعلها تجمع الكثير من تلك الفوائد. تُعد ماليزيا واحدة من وجهات السفر الفريدة التى توفر رحلة في الزمان عبر الحضارات المختلفة التي نشأت على أرضها على مر العصور، والتي يعود بعضها إلى ما قبل التاريخ متنقلة بين التاريخ والحداثة التي نشاهدها اليوم على أرض عاصمتها كوالالمبور من أبراج عالية ومولات تجارية ووسائل ترفيه متعددة، ورحلة في المكان فموقعها الجغرافي المتميز والذي جعلها من قبل وجهة للقوى الاستعمارية يوفر لها مناخًا مناسبًا للسفر على مدار العام ممتدة في جنوب شرق آسيا على مساحة حوالي 330.400 كيلومتر مربع على جزأين، الجزء الأول منها وهو شبه الجزيرة الماليزية محاذ لتايلاند وسنغافورة والجزء الثاني وهو غرب ماليزيا والمحاذي لبحر جنوب الصين.

يُعد الشعب الماليزي شعبًا متعدد الثقافات وملتقى للأعراق والأجناس المختلفة يتكون من الماليو والذين يمثلون النسبة الأكبر من السكان حوالي 59% ويدينون بالإسلام والصينيون بنسبة 32% ويدينون بالبوذية والهنود بنسبة 9% ويدينون بالهندوسية وتتعدد اللغات ما بين الماليو والإنجليزية والصينية والتاميل وعدة لغات قبائلية أخرى مما يضُفي على تجربة السفر إلى ماليزيا طابعًا ثقافيًا مميزًا للتعرف على ثقافات مختلفة وطرق حياة الشعوب، كما أنها استطاعت أن تخرج من وطأة الاحتلال الياباني خلال الحرب العالمية الثانية لتقيم نهضة صناعية مذهلة تدخل بها في مصاف الدول الأقوى اقتصاديًا وتنضم لعائلة النمور الآسيوية متحدية كل الصعوبات والأزمات. وتعد أيضًا صاحبة نهضة علمية رائعة تملك مشروعًا مميزًا للتنمية العلمية.

من أهم ما يميز ماليزيا كونها حاضنة للعديد من الثقافات في إطار من التسامح والحرية التي جعلت التجربة الماليزية مثالا يُحتذى به للتعدد وقبول الآخر، لذلك أيضًا أصبحت ماليزيا منافسًا قويًا كوجهة سياحية عالمية يأتي إليها السياح من جميع أنحاء العالم وهم مطمئنون على سلامتهم وأمانهم وأنهم قادرون على قضاء رحلة ممتعة، والتعامل مع الشعب الماليزي يعزز تلك الميزة فهو شعب ودود ومرحب للغاية. تعدد الأديان في ماليزيا شاهد قوي على التسامح الديني، تتواجد المساجد جنبًا إلى جنب مع المعابد البوذية والهندوسية والكنائس ويهتم الشعب الماليزي بالاحتفالات الدينية المتنوعة على مدار العام إلى جانب الأعياد والاحتفالات القومية وتُقام أغلبها في صورة مهرجانات وكرنفالات احتفالية تتميز بالمباهج والولائم الكثيرة واحتفالات جماعية ذات دلالات عرقية خاصة ويظهر فيها التمسك بالعادات والتقاليد. تمثل هذه الاحتفالات تجربة مميزة للتعرف على ثقافة الشعب الماليزي والاطلاع على عاداته وتقاليده.

السياحة في ماليزيا

كوالالمبور.. التحليق بين السحاب في العاصمة

عاصمة ماليزيا ومركزها الحضاري والتجاري والسكاني الأكبر، تقع على مساحة 243 كيلومتر مربع، ذات مناخ استوائي طوال العام. يرتبط اسمها دائمًا «ببرجي بتروناس التوأم» حيث يُعدا شاهدين على النقلة الحضارية التي شهدتها العاصمة الماليزية في نهاية تسعينيات القرن الماضي، يمتدا على ارتفاع 451.9 متر ليكونا ضمن أطول المباني في العالم ويشكلان سويًا المقر الإداري للشركة الوطنية الماليزية للبترول ويرتبطان معًا بجسر طائر بين الطابقين ال41 و 42. عند زيارة كوالالمبور يتمتع السياح بمشهد بانورامي للعاصمة الماليزية من فوق أسطح تلك المباني الشاهقة، ويشاركها في هذه التجربة ولكن بارتفاع أقل وزحام أقل أيضًا «برج الاتصالات». بعد الانتهاء من تجربة التحليق والتقاط الصور البانورامية، توفر العاصمة الماليزية وجبة سياحية مميزة من وسائل الترفيه الحديث حيث مراكز التسوق الكبيرة والمطاعم وحوض الأكواريوم الممتع ولا تبعد تلك المراكز كثيرًا عن برجي بتروناس، كما أن هناك أيضًا العديد من المتاحف والحدائق وأشهرها «حديقة الطيور» و«حديقة الفراشات» والتى تتيح الفرصة للتجول الحر والاستمتاع بالمشاهد الخلابة التي تتميز بها ماليزيا.

من التجارب المميزة في العاصمة الماليزية تناول الطعام والتي تختلف كثيرًا عن أي مكان آخر، حيث تتميز بانتشار المحلات والأكشاك التي تقدم المأكولات والأطباق الغريبة والمميزة إلى جانب الأطباق الشهيرة للمأكولات البحرية الأسيوية. يقدم المطبخ الماليزي ثلاث مطابخ مختلفة ومتمايزة هي الملايو والصيني والهندي، ويجمع بينهم ليقدم وجبات جديدة ومميزة. وتنتشر أيضًا الكثير من المطاعم العربية والعالمية مما يجعل ماليزيا ملتقى لمطابخ الشرق والغرب وتوفر للسياح كل الاختيارات المتاحة من أجل تجربة لذيذة وممتعة.

«كهوف باتو» تجربة أُخرى يمكن بها الخروج من صخب العاصمة والتمتع بهدوء الطبيعة والمناظر الخلابة، وهي عبارة عن تل من الحجر الجيري أسفله سلسلة من الغرف التي يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة والكثير من المعابد والأضرحة تضم ثلاثة كهوف رئيسية تشمل المعابد والأضرحة الهندوسية والتي اتخذها الهندوس كمعابد لهم مما يجعلها وجهة للسياحة الدينية خصوصًا وقت المهرجان الهندوسي السنوي «ثايبوسام» مما يجعلها تجربة فريدة للسفر عبر الزمن ورؤية الجانب الأخر للعاصمة.

تُشكل العمارة الإسلامية جانبًا سياحيًا مزدهرًا في العاصمة الماليزية، في وسطها يقع «المسجد الوطني» ويعُد واحدًا من أكبر المساجد في جنوب شرق آسيا بسعة 15 ألف مصل مما يجعله صرحًا دينيًا ضخما ومزارًا سياحيًا مميزًا لعمارته الجميلة والحديقة الواسعة المحيطة به. «مسجد جاماك» أقدم مساجد العاصمة والذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1909م يقع عند نقطة التقاء على نهر كلانج وجومباك حيث انطلقت العاصمة كوالالمبور، بُني على نمط العمارة الإسلامية الهندية وحافظ على أهميته لموقعه الاستراتيجي المهم. يوجد أيضًا مبنى «السلطان عبد الصمد» ويُعد من أفضل الأماكن السياحية في كوالالمبور، بُنى عام 1897 بتصميم رائع يحمل الطابع الإسباني ويقع أمام ساحة الاستقلال وكان وقتها مقرًا للعديد من الهيئات الحكومية وحاليًا يحتوي على العديد من المحاكم العُليا، به أيضًا برج الساعة الذي يمثل مزارًا سياحيًا مهمًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد