– في بدايات القرن الماضي قدم لنا الأدب النسوي رافدًا غنيًّا يصب ويغوص في أغوار النفس البشرية، وعندما استيقظ العالم على فرجينيا ولف تتحدث بطلات روايتها مسز دالاوي عن الحب والدين والجسد، وعلى رضوى عاشور تصف أول اتصال بين سليمة ووليدها في روايتها ثلاثية غرناطة، أدركنا جميعًا كم كان العالم نصف معتم قبل أن تكتب المرأة الرواية والشعر، وكم كان لوركا- الشاعر والروائي الإسباني العظيم- لا يزال أمامه الكثير ليتعلمه.

– وأظننا سوف ندرك لاحقًا كم كان العالم نصف قعيد عندما تقتسم المرأة نصفًا بنصف كل مجالات الحياة دون عناء ودون صراع ينال من عزيمتها حينًا ويضعف ثقتها حينًا آخر.

– وإن كنا الآن لا نزال في حقبة ذلك الصراع فأظن أن علينا أن نعرفه بدقة، وأن نحدد جبهات المعركة تجنبًا للقصف بنيران صديقة.

– دأب المتصديون لذلك الصراع على التحديد المضلل لجبهة نسوية مقابل جبهة ذكورية؛ مما يعني أننا سنصلح صدعًا بصدع على الجانب الآخر للجدار.

– قضايا تحرر المرأة ليست شأنًا نسويًّا، بل شأنًا عامًا وعالميًّا والحقيقة أنها تكتسب أبعادًا محتدمة عندما تصطدم بالأديان وقضايا مثل الحرية الجنسية والإجهاض والشريعة والتقاليد والأعراف, وهي معارك شرسة لا تقوى المرأة على التصدي لها بمفردها، وللحق أيضًا فإن المرأة أظهرت بأسًا شديدًا في هذا الصراع؛ مما يجعل الأولى بالدعم في هذا الصراع هو الرجل وليس المرأة, فالمجاهرة بالتمرد على التقاليد لصالح قضايا تحرر المرأة ليست بالأمر الهين على الرجل وبخاصة الرجل الشرقي أو العربي المسلم على وجه التحديد.

– أساءت بعض الحركات النسوية لقضايا المرأة بنزق لا يليق بعدالة تلك القضايا وأكسبتها أعداء عندما انحرفت بها للهجوم على الرجل بدلًا من الهجوم على الجهل والتسلط والتشيئ.

– والبعض الآخر ظلم المرأة وأرهقها واستهلكها في قضية المساواة دون مسارات موازية لقضايا مثل استيعاب مواطن القوة والجمال في الاختلاف والاحتفاء به بدلًا من طمسه وإنكاره.

– الصراع بين جبهة نسوية وجبهة ذكورية – وكلاهما عنصري- هو صراع الخسارة الأحمق.

– الصراع النبيل والأوفر حظًّا هو بين جبهة المجتمع البدائي المستسلم لغرائزه والأشبه بجبلاية يحكمها القرد الذكر المسيطر”Dominated ape” وهو ما يرتاح البعض لتسميته بالمجتمع الذكوري! ويظن هو عن ذاته أنه مجتمع الفضيلة! في مواجهة جبهة مجتمع الإنسان “human being” بذكوره وإناثه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد