سؤال متكرر ولا ينتهي سائليه، صراع ممتد لا يهدأ ولا يسكن ولا يركن لبر أمان، ظلم واعتداء لحقوق الأنثى لكونها بنتًا وحتى تكون امرأة، تنازع لا أصل ولا وزن له في عقل أو نقل، ولو تأملنا حولنا نجد أنه لا سكون ولا استقرار في الدنيا إلا من تناغم وتعاون بين الجنسين معًا حتى يكمل كل منهما الآخر، فلا توجد قوة تقف أمام هموم الحياة وكبد الدنيا، إلا ما بين الزوجين من مودة ورحمة وكونهما سكنًا ومأوىً لبعضهما.

نظرة من سورة الليل في القرآن

عندما يذكر الله تعالى في كتابه: «والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وماخلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى» ما هي علة ذكر الليل والنهار وبعدهم ذكر الذكر والأنثى؟  نقول: «كما أن الليل والنهار متكاملان فالذكر والأنثى متكاملان» فلا الليل ضد النهار ولا النهار ضد الليل إنما هو «تكامل» حتى تكتمل صورة متناغمة للدنيا، هكذا الذكر والأنثى «إنما سعيهم شتى» أى لكل منهم اتجاهه ودوره الذي يتكامل به مع الجنس الآخر، فلا تعارض بينهما وإنما تكامل ووضع كلا منهما في موضعه بما يتناسب مع طبيعته وفطرته.

نظرة من قصة الخلق وهرمونات الذكورة والأنوثة

هناك اتفاق أن الخلق بدأ بسيدنا آدم عليه السلام وأسكنه الله الجنة ولكنه مع ذلك «كان لا يطيق العيش» فخلق الله من ضلعه حواء لتؤنسه وتشاركه ويسكن إليها، خلقها منه حتى تعرف أنها جزء لا يتجزأ عنه، وخلقها له بعد احتياج، وليس من البداية حتى يعلم أنه لا غنى له عنها.

وكما درسنا في الطب، المسؤول عن صفات الذكورة هو هرمون التستوستيرون، والمسؤول عن صفات الأنوثة هو هرمون الإستيروجين، وبنظرة خاطفة على أصل كل هرمون وتكوينه وطريقة عمله، فنجد أن هناك علاقة مترابطة بينهما لا يستقل أحدهما عن الأخر وكذلك هي «علاقة تكامل».

هرمون الإستروجين هو تركيب ثانوي من هرمون التستوستيرون؛ أى يتكون أولًا هرمون التستوستيرون ثم يتحول لهرمون الإستروجين، وذلك كما خلق آدم وخُلقت منه حواء بعده، وهرمون التستوستيرون في بدن الذكر لا يعمل حتى يكون هناك بعض من هرمون الإستيروجين، ولا نعلم ما دوره حتى الآن غير أن التستوستيرون لا يعمل ولا ينشط إلا في وجوده، وذلك كما كان آدم موجودًا ولكنه لم يثمر ولم يسكن إلا عندما خلقت له حواء، هناك وحدانية تصميم حتى يومنا هذا منذ خلق الله آدم، وعلاقة ثابتة بين الجنسين على مر العصور، إنها علاقة ظاهرة بين كل ذكر وأنثى ولها مماثلة خفية في داخل كل منا بصفة دورية حتى لا نغفل يومًا عنها.

نظرة من واقع يومنا المشهود

إذا تأملنا حياة أسرة «أب، أم، أولاد، بنات»، فنجد استقرارها في وجود الأب والأم معًا، فالأب يكدح ويتعب ويسعى؛ ليوفر لقمة عيش وقوت أهل بيته، في مقابل الأم تحفظ البيت وتربي الأولاد والبنات وتكون سكنًا لزوجها إذا عاد من شقاء وكبد الدنيا وهموم العمل، وإذا فقد أحد العنصرين الأب أو الأم يحدث الخلل لا محالة، فإذا غاب الأب من يقوم بدوره؟ بل في أكثر الأحيان تجد الأطفال أيتامًا ضعفاءً، وإذا غابت الأم من يقوم بدورها ويحفظ البيت؟ بل تجد البيت ميتًا لا روح فيه ولا حياة!

وأخيرًا وليس آخرًا، نريد أن نصحح مفهوم «التكامل بين الجنسين» ونقضي على المقارنة الزائفة، والعنصرية الجنسية الباطلة التي لا أصل لها في دين أو علم! وخاصة إذا كان من يتكلم بتقليل شأن الأنثى من يدعون بـ«رجال دين» والدين منهم براء، لا مقارنة ولا صراع ولا تنازع وإنما «تكامل»، هذا ديننا وهذه شريعة ربنا الذي خلقنا وهو أعلم بنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد