سيزنيان فتُرجَم، ليُمَجَّد هو إله الخصوبة، سيغتصبها فتُرجَم، لتُلعَن هي رمز الإباحية والأخلاق المنحلة، في كل الاحوال هي الفريسة التي خرجت للغابة ولم تختبئ في جحرها، ستوجه لها الضربات من كل صوب وحين لأنها ما أسموه عورة وما رأيت أعور منهم، أجساد ضخمة لرجال تضاهي قوتهم البغال بعقول تآكلت مع الزمن فأضحت ثقوبًا سوداء، أجساد ضئيلة لرجال لم يحملوا يومًا البوطة لأمهاتهم لكنهم بعضلات وهمية في مواقع التواصل الاجتماعي يفتكون بعرض أي أنثى رأوها أو تمنوا يومًا أن يروها وهم يهيمون في أحلام وسط الليل، حين يكتشفون أنهم تافهون ولا توجد امرأة تستطيع احتمال كل ذلك الكم الهائل من الحقارة والغباء.

مع كل الأحداث المتتالية في هذا المجتمع الغابوي، آترث في نفسي أن أسكت، فما تفيد الكلمات لأمة اقرأ لم تعد تقرأ ولا تتهجى الأحرف، أمة جاهلة مسعورة تصب كافة غضبها على المرأة، لكل الرجال الذين جمعنا العمل وأخبروني أن المرأة سبب علة المجتمع متسلحين بالمثل الوحيد الذي يعرفونه: الأ م مدرسة إن أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق، ولطالما أردت سؤالهم ترى كيف حال مدرستك؟ وكيف لم تعدك طيب الأعراق وأضحيت سيد الأعراف والجهل والعنجهية، قد تدفعهم وقاحتهم أحيانًا في الدفاع بشراسة عن مكان المرأة في البيت وكيف أنها بعملها تساهم بشكل مباشر في عنوستها، كنت أكتفي فقط بابتسامة صفراء لكومة القش التي تحاورني وتحارب كي تثبت لي وجهة النظر، اهدأ يا رجل، فأنا لا يهمني رأيك أو بقايا النفايات التي تحملها بداخلك.

ستصادفينهم في المكاتب الكبيرة، يرتدون ثيابًا أوروبية وساعات براقة وعطرًا تستطيع شمه على بعد أمتار، وما إن تجالسينهم حتى تشتمي عفن الأفكار وأن ليس كل ما يلمع ذهبًا، ستصادفينهم بقامات طويلة كالنخل لكن ما إن تجلسوا على طاولة الحوار حتى تتواجهي مع سلالة الأقزام التي ظننت أنهم خرافة، لا ليسوا خرافة، هو لا يزالون بيننا، يروننا أبعد من أنظارهم فيلقون بكل قذارتهم علينا، ليس بالضرورة أن تحقق المرأة نجاحًا باهرًا في العمل والدراسة كي تهاجمها هاته الفئة المستضفة من الذكور، فقط خروجها للشارع يعتبر تعديًّا على سلطتهم الوهمية.

إن الذكر من هؤلاء له سمات مشتركة مع ذوي جلدته: يحب السلطوية ويتكلم بصوت عال، يمنع أخته عن الخروج و هو على موعد مع عشيقته التي لا تنزل كلمتها الأرض، لا يغني ولا يسمن من جوع في البيت، لا يعرف الحوار ولا العراك، ضعيف الفكر والبدن، صفاته عدة لكنني أجهل بقيتها بهاته النوعية لا تتعدى عتبة حياتي.

ما دفعني الآن أن أسترسل في هذا الحديث هو تبرير بعض الهمج لفعل الاغتصاب بكون الفتاة القاصر كانت تطوف الشوارع وتدخن السجائر وهي من طلبت أن يتم وشم جسدها بالكامل بتلك العبارات، قبل التوقف عند هاته التعليقات، جزعت لهول الصور وفجاعة الرواية التي إن صحت جميع تفاصيلها، كنت أحاول البحث عن اليقين وسط فضاء أضحى جل ما ينشر فيه أكاذيب مسيسة لتشتيت الرأي العام لكن التحجج بكون الفتاة مدخنة وهاربة من بيت أهلها كان مؤلما أكثر من القصة، المؤلم أن تكتشف أنك تعيش في مجتمع يحلل للذكر كل شيء، حتى انتهاك كرامة الأنثى والتعدي على كيانها بالغصب مباح لكونها ترافق الذكور و«شمكارة»، إن لم تتوقف مطولا عند هاته التعليقات ووجدتها عادية فأقول لك سلام على إنسانيتك المؤودة وأد قريش لبناتهم يوم الصرخة الأولى التي انتهى معها حلم الحياة، سلام للقيم، للوطن الذي سيجبر أبناءه أصحاب التعليم على الوطنية ويعفي مجرميه كي يزيدوا في الأرض طغيانا، سلام لوطن تساوي فيه كرامة المرأة والتنكيل بعرضها وجسدها وروحها المغتصبة ثلات سنوات، ثلات سنوات لم؟ للعنف؟ للظلم؟ للقهر؟ للجرم؟ للحلم الذي مات؟ للطفل الذي ضاع؟ لم؟

إن مثل هاته الأحكام المخففة هي جور واعتداء آخر على الضحايا بصفة عامة وليس في هاته القضية فقط، ماذا يعني أن ينهي شخص أحلامًا وطموحات وآمال شخص آخر ويمضي 3 سنوات مرفهًا على حساب الدولة، لطالما صادفت مجرمين في الشارع يصرخون ويهددون بالضرب والقتل بالعودة للسجن ربح لهم، مأكل ومشرب وحياة كريمة لا يعيشها المواطن البسيط خارج أسوار هاته المؤثة التي تحاول إدماجهم.

أنا لست ضد تكوين بعض الحالات التي لا تتعدى الجنح التي تم ارتكابها لأول مرة، لكن ماذا ستدمج في شخص يدخل ويخرج من السجن كما يدخل الحمام، هؤلاء يجب أن يقضوا مدته الحبسية بين الصحاري يحفرون الآبار وينقبون عن المياه الجوفية أو حتى يغربلوا الرمال ونوفر لإخواننا في الجنوب مناخًا صحيًا للعيش، يجب على هؤلاء أن يعبدوا الطرقات ويبنوا المستشفيات في المناطق النائية، فما دامت الدولة توفر له المأكل والمشرب فيجب أن يعملوا نظير ذلك ويبرهنوا للمجتمع أنهم يستحقون الإدماج، كيف يستطيع هذا المجتمع المختل أن يستوعب كل هؤلاء المجرمين تحت مسمى حقوق الإنسان، وهل هؤلاء فقط من تنطبق عليهم شروط الإنسانية.

أليس الإنسان البسيط الوقور الذي يحاول كسب قوته بالحلال أولى بالإنسانية والحقوق، أليست النساء أولى بأبسط الحقوق ألا وهي الشعور بالأمان، كيف لوطن يحرر المغتصب والقاتل أن يطالبك بالوطنية وأن تظل فيه كي تخدم الاقتصاد، بعيدًا عن الاغتصاب وقريبًا من بيتنا، قتل الجار أخته من أجل الاستيلاء على البيت والإرث بأكمله، كان يبكي في الجنازة وحملها إلى قبرها وبعد أيام جاء بدور يمثل للمرة الثانية لكن هاته المرة هو يمثل الحقيقة، أخبرهم كيف لم ترد التنازل عن حقها، كيف قتلها وخرج هانئ البال من الباب، لقد أمضى هذا الوحش 10 سنوات في السجن وهو الآن يستغل البيت ويستأجره ويعيش بإرث أخده بالدم، فضل الطوب والمعدن على أخت أمضى معها فوق الثلاتين سنة تحت سقف واحد، أمن العدل أن يدمج مثل هؤلاء بل وحتى يستفيدوا من ثروات ضحاياهم، لقد اختلت موازين العدل فأضحى الظلم ملتحفًا بوهم العدالة ويجوب الشوارع يمنح الجهلاء البركات، أضحت القيم والأخلاق حبرًا على ورق والمال سيد الكل، أضحى القانون ذا حدين: حد أملس لا يجرح للمنتمين لهرم السلطة، وحد يسفك الدماء لمن تهم تحت الهرم.

إن مفاهيم العدل والأخلاق والإنسانية عمومًا يجب أن يعاد فيها النظر، لأن المجتمع متجه لنفق مظلم لا عودة منه، نفق تختلط فيه الدماء بالماء، يختلط فيه الفجر بالعفاف، والبهتان بالحقائق، مجتمع كل موازينه مختلة.

إن القضية اليوم هي قضية أخلاق وجهل وإرهاب نفسي يمارس على المرأة منذ الصغر، تعيش حياتها وهي تحاول أن لا تغتصب، لها معايير في اللباس والكلام والضحك بل وحتى معايير للصورة النمطية للجمال، نرهب منذ الصغر كي نكون أكثر بياضًا، شعر أملس، إعلانات تشعرك دائما أنك مختلفة ويجب أن تنتمي للقطيع، من اللازم أن نربي الجيل القادم على الاختلاف في الجنس، في الشكل، في الجسم، في الأفكار في كل شيء، أن نتقبل الآخر كإنسان له كيانه وكرامته التي لا يجب أن تداس تحت أي مسمى، بلا أعذار، لعلنا ننقذ ما تبقى من هذا المجتمع التي يتداعى بنيانه شيئًا فشيئًا حتى صرنا نجوب بين الشوارع متوجسين خوفًا من أن نصادف الموت بين الأزقة الضيقة التي باتت تخنقنا أكثر فأكثر، يجب أن يربي هذا المجتمع رجالا يحملون سيف الحق ولو على أعناقهم، رجالا يعيشون تحت النور ولا يبحثون كالخفافيش عن الكهوف والظلمة، نحتاج أن نخرج للنور ونرمم ما تبقى من صرح القيم المهدوم، لعلنا نتخلص من غربة الوطن وأن يكون لنا وطن الغربة خلاصًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد