هذه المقال المترجم للرد على مقال قصة كل يوم: الجميلة والوحش.. ماذا تعرف عن العلاقات المدمرة؟ (1)

حيث إنه ترجمة لأحد المواقع التي اتخذتها كاتبة المقال كمصدر لمقالها وهو محاولة لتصحيح مفهوم الاعتداء وعدم ربط الاعتداء بجنس المعتدي أو التحيز لجنس ضد الآخر، فالاعتداء أيًّا كان مصدره ذكر أم أنثى هو اعتداء، وتجب إدانته، والبحث عن طرق مقاومته وعلاجه، لا أن يتم ربطه بالجنس الذكوري أو الأنثوي والتحيز لطرف ضد الآخر لمجرد الجنس، أيضًا نقطة أخرى فيما يتعلق بمصطلح الجميلة والوحش حيث يعد هذا نوعًا من التحيز أيضًا حيث يتم ربط الجمال بالأخلاق، وربط القبح بالشر فليست كل جميلة طيبة وليس كل رجل قبيح وحشًا شريرًا، حيث تم اقتباس العنوان من فيلم الجميلة والوحش، في ذروة الفيلم يتحول الوحش المشوه جسديًّا إلى إنسان وسيم، مما يسمح له بالعيش في سعادة مع الجميلة الجذابة. وهو ما يتنافى تمامًا مع رسالة الفيلم التي تهدف لجعلنا نؤمن بأن الجمال الحقيقي ليس بالشكل الخارجي، وإلا فلمَ كان هذا التحول؟ وهذا التصور نابع من ثقافة ديزني لاند وأفلام الكرتون. راجع هذا المقال على موقع ساسة بوست 8 طرق تفسد بها ديزني لاند أطفالك.

 

ولنستعرض معًا نتائج الدراسة التي وردت في المقال

 

كثيرًا ما يقع الذكور ضحايا للعنف المنزلي وسوء المعاملة في المنزل على يد الطرف الآخر في العلاقة، العلاقة المدمرة هي نوع من السيطرة يعتقد فيه المعتدي أن له الحق في التلاعب، والتحكم، وإذلال الطرف الآخر، وهذا النوع من الاعتقاد لا يحدث فقط من ناحية الذكور ولكن من ناحية الإناث أيضًا.

في هذا المقال لا نتناقش في الإحصائيات أو نسأل هل الضحايا الذكور للعنف المنزلي أكثر أم الضحايا الإناث، في نهاية الأمر هذا السؤال غير منطقي، نحن نعلم أن هناك العديد من الرجال لديهم تجربة التعرض للعنف المنزلي في مرحلة ما في حياتهم وسواء كانوا 1000 أو 100000 في المملكة المتحدة فقط فهذا لا يصنع أي فارق في المعاناة الفردية من الخوف والألم التي يعيشها أي رجل ضحية للعنف المنزلي، المهم هو أن تؤخذ هذه المعاناة على محمل الجد، ويتم تقديم الدعم والمساعدة عند الحاجة بغض النظر عن الجنس.

 

طرق ووسائل الاعتداء ونتائجه

 

العديد من الآثار الناتجة عن العلاقات المدمرة للرجل الضحية لا تختلف عن المرأة، ومن المرجح أنه يشعر بالخزي والخوف العميق ويفقد الإحساس بتقدير الذات والشعور بالثقة، ويشعر بالعزلة والإحساس بالذنب حيال هذا الوضع غير الطبيعي.

يحكي توماس (في البداية هي كانت تحاول أن تثنيني عن رؤية أصدقائي وبخاصة الإناث منهم، بل وأكثر من ذلك هددت باستخدام العنف ضدهم على سبيل المثال لو زارنا هذا الشخص أو ذاك الشخص سوف أضع سكينًا في أحشائه)… ربما تقوم أيضًا بمغازلة أصدقائي، ولكن بعد ذلك تخبرني أنهم كانوا يحاولون إغراءها من وراء ظهري، وهذا يفقدني الشعور بالثقة في أصدقائي، وبعد مدة اكتشفت أنها كانت تخبرهم أنهم لا ينبغي أن يأتوا لزيارتنا مرة أخرى لأنني أغير عليها بجنون، وقد أدى هذا في النهاية إلى تدمير شبكة أصدقائي الاجتماعية).

 

يوجد الكثير والكثير من الرجال ضحايا للاعتداء من الطرف الآخر ولكن لديهم صعوبة كبيرة في تعريف الاعتداء على هذا النحو السابق، وهذا بسبب الصورة المسبقة في العموم عن الرجل في المجتمع، حيث غالبًا ما يعتقد أن الرجل قوي، مستبد، مفتول العضلات حتى أنهم يعلمون الأطفال الذكور منذ الصغر أن البكاء جبن وأن الرجل لا يبكي، للكثيرين فكرة أن الرجل يتم اضطهاده والاعتداء عليه مثيرة للسخرية، فكرة أن الرجل الذي ما يكون غالبًا أقوى جسديًّا يتعرض للضرب سخيفة، ولهذا فالكثير من الضحايا الذكور ربما يشعرون أنهم لن يعودوا رجالًا إذا كانوا يتعرضون للاعتداء، يشعرون أنهم ليسوا رجالًا بالقدر الكافي وأنهم يجب عليهم أن يجدوا القوة لمنع مثل هذا الاعتداء.

يقول أنون: (إنها معتادة بانتظام على الصراخ في وجهي وضربي، ولكن عندما احتجت إلى غرز تقطيب لجرح في رأسي بعد أن هاجمتني بسكين عندما كانت سكرانة كان عليَّ أن أغادر بسرعة، وأخبرت أصدقائي أنني جرحت نفسي بالليل أثناء تغيير مسحوق الغسيل، الحقيقة أنها كانت زوجتي من فعلت هذا ولكني لم أستطع إخبارهم).

 

( بعد أن قامت بتهديدي بسكين في أكثر من مناسبة، وكنت أنجح دومًا في تجنب الصواريخ التي تقذفها عليَّ، ولكنها نجحت في النهاية في التصويب بدقة على الهدف ذات صباح، وضربتني بوعاء وأصابتني في موضع يبتعد سنتيمترًا واحدًا من عيني، وذهبت للعمل بملابس متسخة بالدماء، وكان على أن أشرح هذا الوضع الهش المخزي).

الواقع أنه على الرغم من أن الرجل تتم مهاجمته من خلال زوجته أو شريكة حياته إلا أن الكثير من الرجال سوف يفضلون تحمل الضرب من الرد بالضرب أيضًا لحماية أنفسهم من خطر إصابة الزوجة بإصابة خطيرة، وإذا قاوموا أيضًا بنفس الطريقة فإنهم يدركون جيدًا أنهم يخاطرون بتوجيه الاتهام لهم بأنهم هم أنفسهم المعتدون، ولكن الاعتداء لا يكون دومًا جسديًّا فالكثير من الرجال لديهم قاسم مشترك مع نساء كثيرات في أنهم يواجهون يوميًّا سوء المعاملة، والتجريح العاطفي، واللفظي، والإيذاء النفسي في صمت منذ سنوات مما يؤدي إلى تآكل احترام الذات شيئًا فشيئًا وتزداد العزلة أكثر فأكثر من حولهم.

 

لماذا لا يرد الرجل بالمثل عندما تعتدي عليه المرأة

يمكن أن يكون الرجال أيضًا ضحايا الاعتداء الجنسي، فالعديد من الرجال لا يشعرون بالبسيطرة على حياتهم الجنسية الخاصة، حيث تأمره شريكة الحياة أو تكرهه على الجماع، وهذا يؤدي إلى تعليقات جارحة تبعث على السخرية من رجولتهم في الأماكن العامة، فأي شكل من أشكال الاتصال الجنسي دون موافقة يعتبر نوع من أنواع الاعتداء الجنسي وذلك بغض النظر عن الجنس ذكر أم أنثى، وأكثر من ذلك يرضخ الكثير من الرجال تحت مبدأ (العلاقة الجنسية كمكافأة على حسن السلوك) وأيضًا العكس وهو الحرمان من العلاقة الحميمية سواء إذا ما كانوا يعلمون أم لا أنهم فعلوا شيئًا يستاء منه الطرف الآخر، وهذا يعد بمثابة إساءة استخدام للعلاقة الحميمة، في هذا النوع من العلاقات المدمرة غالبًا ما يستخدم الجنس بشكل أو بآخر في التلاعب، والتحكم، والسيطرة على الشخص الآخر سواء ذكر أم أنثى، وهذا يعد نوع من أنواع الاعتداء.

(كانت العلاقة الحميمة تتم دومًا وفقًا لشروطها، وكل مرة تتوقف قبل أن أنتهي وهذا يشعرني بالإحباط، وأفكر في أن أقوم وأعد لنفسي بعض الشاي والخبز المحمص للتهدئة، ولكنها لا تحب أن أقوم أيضًا، يجب عليَّ البقاء واحتضانها ولكن لا أستطيع أن أفعل شيئًا، لا أعرف حقًّا… هذا جرحني حقًّا في ذلك الوقت ولا يزال يؤثر في حتى الآن) يحكي أنون بعد 8 سنوات من انتهاء الزواج.

يقول مارك: (لقد كان الجماع يتم رغمًا عن إرادتي… في العادة لا يستطيع المرء أن يقول إنه لا يمكن اغتصاب الرجل بسبب عدم القدرة المحتملة للحصول على الانتصاب في مثل هذا النوع من الاعتداء القبيح، ولكن مهما يكن الأمر أو الأسباب فأنا لا أستطيع أن أهضم حقيقة أنني لم أكن أريد ممارسة العلاقة الحميمية، أعتقد بأنني تعرضت للاغتصاب).

وبصرف النظر عن أي شيء آخر وعدد لا يحصى من الأسباب لعدم إنهاء مثل هذه العلاقة، يشعر العديد من الرجال الذين لديهم أولاد بأنهم محاصرون في علاقة مدمرة لأنهم خائفون من نتائج الانفصال، وبأنهم سوف يفقدون الاتصال مع أطفالهم، وأيضًا ربما يكونون خائفين من أن الطرف المعتدي سوف يستمر في إيذاء الأطفال إذا ما غادروا (إذا كان الواقع كذلك)، فهم يعلمون جيدًا أنه في معظم الحالات تعطي الحضانة للأم، وأيضًا يخافون أنهم حتى لو كشفوا في المحكمة عن الإيذاء الذي عانوا منه فسوف يتم ببساطة عدم تصديقهم أو أسوأ من ذلك سوف تقوم المرأة بطريقة ما بقلب الطاولة عليهم ويتم إدانتهم بالاعتداء، ويصعب في هذه الحالة الفوز بأي اتصال مع الأولاد ناهيك عن حضانة الأطفال.

 

ماذا تفعل إذا كنت رجلًا وتعاني من العنف في المنزل؟

إذا كنت رجلًا وتعرضت للإيذاء وتخلصت أخيرًا من علاقة مدمرة، عليك أن تعرف أنك لست وحدك حيث يوجد الكثير والكثير مثلك، والكثير مثلك يشعر بأنه الوحيد الذي يتعرض لهذا النوع من الاعتداء، من الطبيعي أن تكون خائفًا، ومضطربًا، ومجروحًا، فالشخص الذي تحبه وتهتم به حقًّا وتثق به قد خان هذه الثقة، وتحول ضدك وبدأ في إيذائك.

 

لا يجب عليك أن تعاني في صمت، توجد مراكز رعاية وأناس يهتمون حقًّا ويريدون تقديم المساعدة والدعم والنصيحة، ليس لأنك رجل يعني أنك منيع ضد الألم، وإذا كنت قد أنهيت هذه العلاقة المدمرة، عليك أن تعرف أنه يمكنك تخطي هذه المرحلة ولكن ربما كنت تعاني من الكوابيس ويكون من الصعب الدخول في علاقة جديدة وتعلم الانفتاح، والثقة في شخص آخر مرة أخرى، ربما يساعدك استشارة مستشار للعلاقات الأسرية فيما حدث وما تشعر به.

لا تقلق إذا لم يصدقك أو سخر منك بعض الناس المقربين إليك، للأسف لا يريد أو لا يستطيع الكثير من الناس أن يصدقوا أن الرجل يتعرض للإيذاء وسوء المعاملة أيضًا ويعاني منه، تذكر هذه مشكلتهم إذا لم يصدقوك وليست مشكلتك، إنهم لا يجعلون التجربة التي مررت بها أقل إيلامًا أو تدميرًا، حاول أن تتجاهل موقفهم وابحث عن شخص آخر، سوف تجد الكثير من الناس الذين يأخذونك على محمل الجد ويستطيعون فهم ما عانيت منه حقًّا.

إذا كنت خائفًا من أن شريك حياتك سوف يستمر في إيذائك، فلديك نفس الحقوق التي لأي شخص آخر رجل أو امرأة، ووفقًا لقانون الحماية نفس البنود لحماية الإناث من الاعتداء موجودة أيضًا لحمايتك، دافع عن حقوقك لكي تكون حرًّا من الخوف وتستطيع العيش بأمان، نفس الشيء بالنسبة لمحاكم الأسرة فإنهم يأخذون في الحسبان كل الحجج فيما يتعلق بالعنف المنزلي عند النظر في حق الإقامة، والحضانة، ورؤية الأطفال سواء ضد الأب أو الأم.

وأخيرًا يجب عليك أن تدرك أنه ليس خطأك، أنت لا تستحق الاعتداء أو الإهانة أو السخرية، أو أن تقوم بالعلاقة الحميمية إذا لم يكن لديك رغبة، أنت لا تستحق أن يتم التعامل معك كممسحة أو أن تتعرض يوميًّا للتهديد والهجوم بسلاح أوأن يتم إحراجك أمام أصدقائك أو يتم إخبارك بما تفعله ومع من، أنت لا تستحق أن يتم الاعتداء عليك بأي شكل أو طريقة أو نوع من أنواع الاعتداء.

 

بالتوفيق

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد