في ماليزيا

استهل الرئيس القديم الجديد لماليزيا، مهاتير محمد، (هو رئيسها القديم لأنه صاحب الفضل الكبير في صعود ماليزيا من دولة متخلفة إلى دولة متقدمة. كما أنه رئيسها الجديد لأنه فاز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة) بداية حكمه بشن حملة لا هوادة فيها على الفساد والمفسدين؛ إذ لم يمض على تسلمه السلطة وأدائه اليمين الدستورية سوى بضع ساعات حتى أصدر قراراته بخصوص منع الرئيس السابق نجيب إبراهيم من السفر، وبداية التحقيق معه، ومع كل المشتبه بهم.

فكانت النتيجة في الأسبوع نفسه على الشكل التالي:

1- القبض على الرئيس السابق نجيب إبراهيم، بعد مداهمة محل إقامته وتفتيشه، وحجز ما يزيد على 40 حقيبة مملوءة بالأموال والمجوهرات (ربما كانت تنتظر دورها للتهريب خارج البلاد).

2- إلقاء القبض على وزراء، وقضاة، ورجال شرطة بتهمة الفساد.

3- إغلاق المجال الجوي والبحري، حتى لا يتمكن الفاسدون من الهروب خارج البلاد.

4- استرجاع ما يقارب 50 مليار دولار إلى خزينة الدولة.

5- إخراج زعيم المعارضة أنور إبراهيم من السجن بعفو رئاسي.

6- إلغاء بعض الضرائب.

في المغرب

استهل السيد عبد الإله بنكيران ولايته الحكومية بالوعد والوعيد، وتهديد العفاريت والتماسيح؛ فقد أرغى وأزبد، وأوعد وتوعد في جميع خطاباته، ثم استنجد بالشعب (وكلمة الشعب في المغرب يقصد بها دائمًا الطبقة المتوسطة الكادحة والطبقة الفقيرة) لكي يتحملوا معه بعض السنوات العجاف؛ حتى يتمكن من خفض مديونية المغرب، بينما وجه –كالعادة- التهديد والوعيد للتماسيح والعفاريت.

مرت السنة الأولى وبدأت مؤشرات غلاء المعيشة تظهر، في المقابل ولا تمساح أو عفريت لقي مصيره الذي ينتظره. ثم مرت السنة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، ثم انتهاء ولاية السيد بنكيران. فكانت النتائج على الشكل التالي:

1- ارتفاع مهول في الأسعار، وخاصة في المواد الأساسية، كالمحروقات، والماء، والكهرباء.

2- إلغاء مجانية الصحة، ووضع مشروع إلغاء مجانية التعليم.

3- رفع سن التقاعد، وتخفيض الراتب بعد التقاعد.

4- إلغاء صناديق دعم المواد الأساسية، مقابل وعد بدعم مادي للفقراء. لكن تم التعجيل بتحقيق الأول دون تحقيق الثاني إلى يومنا هذا.

5- إعادة ملء صناديق التقاعد عبر فرض اقتطاع من أجور الموظفين، ودون محاسبة المسؤولين عن إفلاس هذه الصناديق.

6- فرض رسوم جديدة، ورفع نسبة أخرى، مما أدى إلى إفلاس عدة مقاولات صغرى كانت في طريقها للنمو.

7- إجراء مصالحات ضريبية مع كبار الشركات والمستثمرين، وذلك بأن يؤدوا جزءًا من الضرائب المستحقة بذمتهم، والعفو عن الباقي.

8- ارتفاع مديونية المغرب.

9- لم يجر اعتقال، أو محاسبة أي تمساح أو عفريت، رغم أنهم معروفون بخروقاتهم، وملفات فسادهم لدى الرأي العام. ومع ذلك ما زالوا يتقلدون مناصب رفيعة.

10- ارتفاع مستوى المعيشة في مقابل تجميد الأجور وزيادة الاقتطاعات. مما أدى إلى احتقان شعبي برز مؤخرًا على شكل حملة مقاطعة لعدة منتجات.

11- إلغاء التوظيف في قطاع التعليم، وتعويضه بالعمل بالتعاقد، مما زاد في تدني جودة التعليم، كما أن نتائجه الكارثية ستظهر في السنين القادمة؛ لكون الأساتذة المتعاقدين غير مؤهلين لتكوين التلاميذ؛ لأنهم لا يتلقون التكوين والتدريب الكافيين من أجل القيام بمهامهم.

إن الحكومة التي صوت الشعب على أغلبيتها، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، لم تلب ولم تحقق شيئًا مما كان ينتظر منها. بل زادت معاناة المغاربة مع ارتفاع الأسعار في ظل إلغاء صناديق الدعم، وإلغاء مجانية الصحة. بالمقابل زادت العفاريت والتماسيح انتفاخًا وسمنة، بعدما ارتفعت أرباحهم بأضعاف مضاعفة نتيجة تحرير الأسعار، بسبب إلغاء صندوق المقاصة، وعدم تدخل الدولة في تحديد الأسعار. كما أنه لم يصادر ولو درهمًا واحدًا من أي من المفسدين لفائدة خزينة الدولة.

لقد أعطى السيد بنكيران للعفاريت والتماسيح فرصة ذهبية لم يكونوا يحلمون بها، عندما ألغى صناديق الدعم. وكذلك عندما لم يفتح التحقيقات في ملفات اختلاس صناديق التقاعد والاحتياط الاجتماعي، والتحقيق في ميزانيات وصفقات الجماعات المحلية. وزاد مكافأتهم عندما عرض عليهم التصالح الضريبي، بل أكرمهم أيما إكرام، عندما استبدل تهديده ووعيده بمقولة: إن الله غفور رحيم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد