قبل أقل من عام من الآن نشرت تدوينتي الأولى على موقع لطرح أفكار الشباب العربي من كافة الأطياف والبلدان والأديان والملل المختلفة، كنت على قناعة تامة أني لا أريد أن أكون فقط متلقية للمعلومات، أريد أن أصنع أفكارًا جديدة حتى وإن كانت خاطئة لطالما لدي إيمان كبير بأن الخطأ لم يكن عبثًا؛ بل هو عين الصواب، وأسئلتي المتراكمة داخل عقلي حول أصغر ذرة على هذا الكون كفيلة أن تصحح لي اعتقاداتي وأفكاري الخاطئة.

كانت تجربة ناجحة جدًا في نظري وسعدت بها لطالما أنها التجربة الأولى في عالم التدوين والكتابة! خاصة أنها تناولت قضية إنسانية تلامس كل قلب، وهي «واقع مرضى السرطان في غزة»، وكانت ردة فعلي الأولى فور ظهور عنوان مقالتي على شاشة الحاسب الآلي أن أنشر هذه التدوينة عبر حساباتي الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعية لأشاركها مع الأصدقاء والعائلة، وما بين ثناء وانتقاد كما المتعارف ليبدأ هكذا الأمر.

على مدار عام وليس فقط في تدوينات على منصات أفكار ومواقع أخرى، بل منشورات على جدران فيسبوك وتويتر،
لكن أمي لم تقرأ ما كتبته ودونته هنا وهناك!

كنت أنتظر منها ذلك ليس للتباهي وسماع كلمات الإطراء والتمجيد المقدس منها، ولا سيما أنه دافع حقيقي لي في معترك هذه الحياة حتى وإن كانت تدويناتي ليست جيدة بالمستوى المطلوب، سواء في اللغة أو في طرح الأفكار أو في مكونات تدوينة ترتكز إلى معلومات ومصادر صحيحة، فأنا ما زلت في بداية طريقي في عالم الكتابة والتدوين، وأخط أول سطر في هذه الدنيا، وهذا ما يخيفها جدًا، ويجعلها قلقة طوال الوقت، خاصة في ظل ما شوهد من شذوذ فكري وعقلي وسلوكي، وحجم التحول الكبير في شتى مناحي الحياة، خاصة في السنوات الأخيرة، سواء على صعيد مجتمعنا الغزي المحاصر، أو على مستوى المجتمعات الأخرى لكن قراءتها كانت مهمة جدًا.

كنت أريدها أنت تقرأ أفكاري التي أطرحها وأناقشها حتى يتحول هذا النقاش من العالم الافتراضي إلى العالم الحقيقي داخل البيت الذي كبرتُ فيه، فأنا ما أريده من هذه المحاولات سواء البحثية أو الاستقصائية حول الحقائق المغيبة عنا، ليس فقط الكتابة وطرح الأفكار؛ لكن ما أطمح إليه أولًا وأخيرًا فهمًا عميقًا وسلسًا ييسر هذه الحياة الشاقة، والوصول إلى الحقيقة الغائبة عن عالمنا الحاضر، وحتى لا تعاد هذه المناكفات اليومية بين ما تريده هي حسب نظرتها لهذه الحياة على مدى أعوام كثيرة ولدت لديها خبرة ليست بالقليلة، وتجربة حياتية غنية.

وبين ما أريده أنا لنفسي من صنع تجربة مخالفة في هذه الحياة، خاصة أن هذا الزمن الذي لا يقبل انغلاقًا فكريًّا وتمركزًا حول مجتمع شرقي ينتهج أقدم المدارس التقليدية يعيش على موروثات تعاد يوميًّا منذ مئات السنين، وما يحمله بين ثناياه من سيئات لا تنتهي. وهذا لا يروق لي البتة أن أتعايش مع هكذا مجتمع دون محاولات للتغيير والاستقصاء عن الحقيقة، وإن كان هذا بدافع أمومتها العظيمة وخوفها الفطري الذي وضعه الله في قلبها الطيب؛ لكن كيف لنا أن نجد حلًّا لصراع الأجيال، وهذه الفجوات الكبيرة كي تطلق لي العنان في مغامرة هذه الحياة. وما زلت أتساءل في نفسي أيضًا في يوم من الأيام إن أصبحت أمًا لأطفال هل سأعايش هذه الحالة وهذا الصراع بين نزعة إنسانية، وبين مآل أطفالي وواقعهم الجديد المغاير تمامًا لما أعيشه وأتعلمه في هذا الزمن وهذه الأيام؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد