المقال الحائز على جائزة المركز الأول بمسابقة المركز الثقافي الكوري لأفضل تعليق ضمن مهرجان الأفلام الكورية الأخير

الحب، والعطاء، والتضحية والتفاني، قال عنها الشاعر الفلسطيني محمود درويش «لن أسميك امرأة.. سأسميكِ كل شيء»، إنها الأم، كل منا يعتبر الأم هي الدنيا والبطل الحقيقي في الحياة، وهذا ما ترجمه فيلم «Mama» المنتج في عام 2011.

فيلم Mama يكشف عن المعاني الخفية وراء الأم، ويجيب عن التساؤل المطروح الذي يقول، لماذا تمنح الأم كل هذه الأهمية في حياتنا؟، فخلال 110 دقيقة يقدم الفيلم نماذج للأم، الأم المجردة التي تتبنى طفلها حتى وإن كان عائقا بحياتها، ومن خلال ثلاث حكايات تلعب بهم الأمهات الأدوار الأساسية يدور فلك الفيلم، فمن «Ryu Hyun-Kyung» التي تمثل لها أمها حاجزًا يحيل بينها وبين مستقبلها، إلى«Yu Hae-Jin»الذي يعتبر أحد زعماء المافيا ويخافه من يترأسه فيما يتحول إلى شخص آخر في علاقته مع والدته التي يلعب معها دور الأب أحيانا ليعوضها عن ما عانته في حياتها.

وصولا إلى «Uhm Jung-Hwa» التي تعاني من الوحدة هي وولدها الصغير الذي يصاب بالشلل، وتعتبر هي سنده الوحيد في الحياة، نماذج واقعية نلمسها في حياتنا الطبيعية باختلاف التفاصيل والأحداث.

Mama

السرد

سرد الفيلم يعتمد على خط درامي متسلسل، يسرد الأحداث بهدوء وتصعيد يجذب المشاهد بصورة كبيرة، لا سيما مع تضارب العلاقات بين الأبطال والأمهات الثلاثة، فكل منهم له حكاية وتتلاقى الحكايات، لتكشف عن قيمة الأم، ورغم أن فيلم Mama يعتبر الفيلم الأول الذي يكتبه السيناريست «Park Jung-Ye» والذي تلاه فيلم The Beauty Inside في عام 2015، إلا أنه قدم للمشاهد جرعة دسمة من الدراما الحافلة بالتعاطف مع الأمهات، رغم الأخطاء التي يقومون بها كما فعلت «Jeon Su-Kyeong» والدة «Ryu Hyun-Kyung» تلك المغنية التي لا تجد في ابنتها سوى شخص عاقها في مسيرتها، إلا أنها تعود إلى رشدها في النهاية وتقف دعمًا وسندًا لابنتها، وآمنت باختلاف الزمان وتغيره.

ثنائيات

يعتمد الفيلم على تقديم ثنائيات وعلاقات ثنائية يتم مقارنتها بمعطياتها مع غيرها من الحكايات، فالحكايات الثلاث يستدعى كل منها معطيات خاصة، فوالدة Yu Hae-Jin رغم قسوتها الظاهرة معه، إلا أنها ضحت بحياتها لأجله، واعتبرته هو بطلها الوحيد والذي عوضها عن ما فاتها من حب، ورفضت الهروب من حبها الأول وآثرت البقاء إلى جانب بطلها إجلالا لدوره، كما يقدم Lee Hyung-Suk نجل Uhm Jung-Hwa نموذجًا مماثلًا لـ Yu Hae-Jinولكن في الصغر، فيضرب مثلًا للطفل الصامد إلى جوار والدته، وهو ما يعكس نضجه، ويؤكد للمشاهد أن دائرة الحياة لا تقف وأن الأم هي الهدف الأول للمثابرة والبقاء.

الذات

العلاقة بين Ryu Hyun-Kyung ووالدتها مضطربة إلى أقصى حد رغم وضوحها، فالأم تجد ابنتها عائقًا في طريقها كمغنية أوبرا لتسعى للبقاء بكامل شبابها وتألقها، ولم تعتبر بتغير الزمان، فيما اعتبرت الأولى والدتها عائقًا لها لتحقيق حلمها من البداية كمغنية، لتنال قسطًا من الشهرة كما حالف الحظ الوالدة، تلك العلاقة المضطربة صورت بتصعيد مدروس ليصل كل منها إلى لحظة انفجار البركان التي تصفى بعده العاصفة ويتم ولادة الأرض من جديد، وهذا هو الحال بينهم، حيث لقيت Ryu Hyun-Kyung دعم والدتها في النهاية وحققت حلمها في الغناء وأن توصل صوتها إلى العالم بمعاونة الأم التي لا يمكن أن تتخلى عن ابنتها.

Mama

الشريط السينمائي

جاءت كاميرا Yeong-min Kim تقليدية في حركتها، حيث غلب عليها الثبات، إلا أنها أوصلت حالة الدفء المطلوبة، وقدمت لغة بسيطة اعتمدها الصورة لترجمة مضمون العمل، فيما غلب على المونتاج المشترك بين Jae-beom Kim وSang-beom Kim القطع الناعم بين المشاهد ليخدم أيضا الصورة الدافئة التي اعتمدها التصوير.

أما عن أداء الممثلين فقدم الجميع أداءً متكاملًا يعبر عن روح الأم وتضحيتها وتفاعل الأبناء معها، وتألق Uhm Jung-Hwa في دورها للأم التي تعاني مع ولدها القعيد، كما أحسنت Jeon Su-Kyeong في دور مغنية الأوبرا التي تجد صعوبة في الاقتناع بالواقع.

خلفية موسيقية

تعتبر الموسيقى أحد أهم عناصر نجاح العمل السينمائي لكونها خلفية صوتية تمنح الفيلم قيمة مضافة، وبالفعل مثلت موسيقى فيلم Mama دورًا هامًا وتعتبرأحد أبطال العمل، لا سيما أنها لازمت المشاهد وكونت مؤثر للتعاطف، إلا أن ما يعاب هو كثرتها بصورة مبالغ فيها تدعو أحيانا للتساؤل، مع هذا قدمت الدور المنوط بها كعامل للتعاطف مع الأمومة.

Mama ميلو دراما قدمها المخرج Equan Choi ليعبر عن مشاعر الأمومة التي لا تنتهى من العالم وتولد مع كل وليد يخرج للحياة، ويقول من خلال فيلمه «الأمل لا يموت بحضور الأم وبقائها»، ليقدم دراما كورية بصبغة عالمية.


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فن, كوريا
عرض التعليقات
تحميل المزيد