منطقة الشيطان أو مثلث برمودا هو مكان جغرافي من على خارطة هذه الأرض حيث تُروى أحداث وقصص حقيقتها من عدمها غير مؤكدة لكن سنأخذها من باب الأسطورة؛ لنخدم بها مانصبوا إليه من خلال هذا المقال. منطقة الشيطان حسب الرواية الغير مؤكدة وحسب ماتقول الأسطورة: شهدتْ عدة اختفاءات لمراكب عائمة لذلك ربما كان للشيطان من اسمها نصيب، لكن السؤال ماهي علاقة الإنسان بمنطقة الشيطان؟ أو ما المقصود بالعنوان: الإنسان ومنطقة الشيطان؟

في حقيقة الأمرِ إن الإنسانَ في دوّامة حياته وفي مراحل أيّامه والسلَّم التاريخي لحياته يمر بعدة محطات متباينة، ومتقاطعة من حيث وقع الأثر عليه، ومن أشدّ هذه المحطات تأثيرا محطة الشيطان، فكما أن أدواته وأشيائه المادية حسب الأسطورة قد اختفت في مايعرف بمنطقة الشيطان فإنه ذاتا؛ أي إدراكا ووجدانا وعقلا ولبًّا وروحًا قد يختفي في حقبة الشيطان، ومن رواية منطقة الشيطان استوْحينا فكرة فترة الشيطان، أو محطة الشيطان وماتفعل بالسيد الإنسان لو أسْدَلَ ليلها ستاره وقبل أن تتبلور الفكرة بصفة عامة فترة الشيطان أو حقبة الشيطان هي فترة إنحدار وانحطاط يمر بها الإنسان في مرحلة من مراحل حياته المحدودة.

إن منطقة الشيطان الفزيائية يمكن بالحيطة والحذر وقليل معرفة أن ألا تعبر حدودها أساسا بينما الثانية المعنوية لابد لأي إنسان من ولوجها وزيارة تضاريسها الخطرة الوعرة، ولابدّ من حتمية العبور الشيطاني. عبور هذه الحقبة التعيسة، بيد أن لها حكاية مع أصناف الإنسان، فالإنسان البسيط ودون البسيط تعصف به عصفا قد لا تقوم له قائمة بعدها لكثير أسباب وعلى رأسها أن العقل وشؤونه لم يكن يوما من الأيام من أولويات أهتمامه وكان يغلّب العواطف، والغرائز بوصلته، كان يكلّف غيره بدلا عنه أثناء مهمة التفكير والتعقل والبحث. قد يحق لنا القول عنه: إنه كان في حركته الحياتية مجسم مصغر لنظرية التبعية في كل شيء، لم يكن العلم يعني له شيئا كانت الخرافة والأسطورة سيّدتا أمره، كان خفيف الوزن في شتى المجالات، والمآلات في حين أن الإنسان العاقل والذي أحيانا كانت تبدو له الأمور ضبابية له معها حديث شد وجذب وكهربة وصراع واحتراب وكثيرا مايسلم ويخرج منها بسلام.
وكما أسلفنا إن شدّتها تختلف من شخص لآخر ومواجهتها تختلف من شخص لآخر حيث هناك من تخفيه بشكل نهائي فتطمس معالمه الإنسانية ويغدو ممن يردد عنهم المثل: أحياء أموات، وهناك من يدخل معها في احتراب فتكون بالنسبة له من تجارب الصقل الإنساني.

في معترك الحياة وفي زمن مجهول البداية فجأة تتوقف عقارب فعالية الإنسان، وكينونته ويجد نفسه في متاهة لا يعرف ليلها من نهارها، ولا بدايتها من نهايتها يجد نفسه تتخبط في أوحال متناهية الخبث والضحالة، والخفّة والدونية، والألم والإحباط والكآبة واللا معنى في هذه الأثناء قد ينسى من يكون إن كان قبلها قد كان وإن لم يكن من الأساس فلن تكون له خالقة بعدها، هنا في هذه اللحظات وفي هذه المشاعر الجياشة سوءا يكون قد خيّم على الإنسان ليل الشيطان بمعنى الكلمة، وفعلها، ويكون قد وضع رجله اليمنى في منطقة الشيطان بالمفهوم الثاني للمنطقة هنا التوهان والنسيان نسيان المكانة والقدر، والدور والتكليف، والعطل الفكري، هنا الفقد الحقيقي؛ لأن الفقد هو فقد سبل التفكير والقيمة والمبدأ، هنا تتحكم الغرائز، وتسطو الأفكار المادية والفلسفات البرغماتية، وتضمحل أيّة مفارقة بين كل الكائنات بما فيها أرقى الكائنات وأدناها. الشهوات تصبح قاب قوسين أو أدنى وقرب شراكها منك مربوط بقدر تكوينك السابق بقدر ماكنت عليه، بقدر سؤال ماذا تعني لك القيم والمبادئ وعالم الأفكار، والجمال؟ ماهو العقل بالنسبة لك؟، وسقوطك أنت في شراكها مربوطٌ بمدى قوة تمسكك بأصلك بمدى معرفة قيمتك الحقيقية ومكانتك، وقدرك المكرم من فوق سبع سموات.
في منطقة اختفاء وإبادة الإنسان تصبح العواطف تتحكم فيه ولا ملجأ إلا إليها أصبحت الغريزة إن لم تكن الأصل فهي تعني له الكثير أضحت بوصلة، وكما أن منطقة الشيطان حسب الرواية قد اختفت فيها مراكب وأجساد ومواد فإن منطقة الشيطان لو ساد حكمها على أي إنسان فقد تخفي ذلك الإنسان إخفائا لايرى بعدها وإن حدثت الرؤية فإنما هي رؤية أجساد بحتة وذلك هو الإخفاء؛ لأن الإنسان إنما هو معنى وفكرة ومبدأ فإذا اختفت هذه المعاني فلا يعني إلا الموت المحقق.

عندما تشعر باللاوجود وبالغربة المكانية والزمانية، والوجودية، وتعطل الفاعلية، وشلل تام أصاب أعصاب الماهية عندما يصبح مصطلح الضمير غريب بالنسبة لك، ومعالم الحياة باهتة وأقفال قصر مجدك قد شمّعت ورفعت لافتة مكتوب عليها إلى حين آخر إن كانت لك لحظة فارهة، فاعلم أنك في منطقة الشيطان
عبورك لهذه المنطقة قد يكون لك تمحيص واختبار قد يعني لك الاختفاء التام وقد يعني لك الظهور التام (النجاح) المسألة متعلقة بتكوينك وبمدى قدرتك على مواجهة الصعاب وبمدى قربك من طريق الحق فدرجة تكوينك المعرفي والثقافي، والفكري، ومدى حيوية ضميرك، وماذا تعني لك القيم والمبادئ، ولوائح الحق الأوحد هو ما سيحدد إن كنت ستعبر منطقة الشيطان بسلام أم ستمكث تتخبط بين أوحالها الوعرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد