7 علامات تشير إلى وقوعك فريسة التلاعب النفسي

يعد التلاعب النفسي تأثيرًا اجتماعيًّا يهدف لتغيير سلوك الآخرين، عن طريق حيل مخادعة وطرق ملتوية تصب غالبًا في مصلحة المتلاعب، وهو من لا يتوارى عن استغلال ضحيته نفسيًّا وجسديًّا لتحقيق المكاسب المطلوبة بعدة طرق:

1- السم في العسل

يميل المبتز أو المتلاعب للتعزيز الإيجابي كأول حيلة لتقييد الضحية؛ فيظهر أفضل صفات شخصيته إظهارًا مبهرًا وجذابًا كشريك رائع لا يخجل من إظهار حبه أمام الناس، عن طريق المدح المبالغ فيه، إظهار الدعم والامتنان، منح المال والهدايا باستمرار، وإشعار الضحية بالاهتمام والود، فتضيع ضحيته في دائرة لا نهائية من الحيرة بين لطفه و عنفه، لا تتحمل المزيد من هذه العلاقة السامة، ولا تقوى على الانفصال عنه.

2- من أين تؤكل الكتف؟

المتلاعب النفسي كالمقامر الذكي، يعرف متى وكيف يرمي النرد ليحقق أرباحه. يدرس المبتز ضحيته جيدًا، يعرف مواطن ضعفه، ما الذي يزعزع استقراره أو يسبب له آلامًا نفسية جسيمة.
فالتلاعب النفسي كما يعرفه جورج سيمون هو «تحديد نقاط الضعف عند الضحية بدقة بالغة؛ لابتكار وسائل الابتزاز الأكثر ملائمة لحالته» وتختلف درجة الابتزاز حسب كل متلاعب وآخر، فبعضهم يبكي ويتهم بلا سبب واضح ليحصل على الاعتذار والاهتمام المنشود، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى هدم ثقتك بنفسك كلية.

مثال: تكرار بعض الكلمات أو التلميحات السلبية، خاصة التي أخبرته مسبقًا أنها كانت توجه لك من قبل أهلك، أو تتعرض للتنمر بسببها.

3- فخ الذنوب

كما تعرف بـ«guilt trip»
يحترف المتلاعب إشعار الآخرين بالذنب. إذا كان في تنغيص حياتك الشخصية، حل الخلافات، أو حتى في «قلب الطاولة عليك»؛ فهو يستمد راحته من خلال إشعار ضحيته بالذنب، وتمثيل دور الضحية، أو الحصول على الاعتذارات المتكررة عن طريق اتهامها بالأنانية؛ فتجد الضحية مضطرة لإثبات نفسها، وتقديم المزيد من قرابين الاهتمام المبالغ فيه على حساب نفسها لإرضاء المتلاعب.
مثال: «أنت لا تهتمين لأمري»، «اذهب إلى الخروج واتركني هنا وحيدة»، «أنت لا تود شراء سيارة لي لأنك تراني لا أستحق ذلك».

4-التلاعب العقلي

أو كما يعرف بـ«gaslighting»: هو أشرس الحيل التي ينفذها المبتز أو المتلاعب ضد ضحيته. يستخدم تلك الحيلة ليشكك في قواهم العقلية، يتهمهم بالجنون، النسيان، فبدلًا من أن يقدم لك الاعتذار عن سلوكه المشين، يميل المبتز إلى انكار الأمر برمته، ويتهمك باختلاق الأحداث.
مثال: تحاول الضحية لوم المتلاعب على توجيه الإهانات أو الخيانة، فبدلًا من الاعتذار، يلجأ للانكار، بل يتهمها بالجنون والغيرة.
(أطلق ذلك المصطلح على غرار الإضاءة بالغاز، فهي كظلال خادعة غير واضحة ومضللة).

5- مجاملات مهينة

يقول أبو مليكة العبسي الشهير بـ«الحطيئة» في هجاء الزربقان: «دع المكارم لا ترحل لبغيتها.. واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي» فهو بيت ظاهره المدح باطنه الهجاء، يفهم أنك تطعم وتكسي الناس، ولكن فحواه تعني «ليس بك مروءة الرجال، تنتظر الطعام والكساء في مكانك».

فتلك الحيلة تسمى بـ «negging»، وهي وسيلة قوية لدى بعض المتلاعبين في تقليل ثقة الضحية بنفسها، عن طريق توجيه الإهانات على هيئة دعابة وسخرية لتحطيم ثقة الضحية بنفسها، بهدف الرضوخ لطلبات المتلاعب.
مثال: رجل يخبر امرأة تعجبه أن وزنها زائد، أو شعرها يحتاج لمزيد من الاهتمام؛ ليشعرها بانعدام الثقة والجدارة أو الاستحقاق، لتقبل الخروج معه والاستجابة لرغباته.

6- أنا الولد الجيد

وضع روبرت هير الباحث في علم النفس الجنائي في كتابه «snakes in suits»، نموذجًا عن السيكوباتيين – المعتلين نفسيًّا- في مجال العمل وكيفية صعودهم لأعلى المراتب في خلال خمس مراحل، ناقش في المرحلة الثالثة كيف يخادع المتلاعب العاملين والرؤساء باستخدام المعلومات الإيجابية حول أنفسهم، وأخرى سلبية أو مشينة حول زمائلهم ومنافسيهم.
هل تتذكر دور الفنان باسل الخياط في مسلسل الرحلة، حين ظل يردد عبارة «الوحوش اللي برة دول»؟ هو بالتحديد ما نحن بصدده.

7- العدوان

تلخص هاريت برايكر – طبيبة علم النفس الإكلينيكي حيل العقاب عند المتلاعب أو المبتز في عدة خصال، مثل: الصراخ، السب، الابتزاز المباشر، الإلحاح، التهديد بالفضح أو الضرب أو الهجران، المعاملة الصامتة (التجهم- التجاهل)، وتعرف الحيلة الأخيرة بـ«passive-aggressive» أي العدوان غير المباشر، لما تسببه من حيرة وضرر نفسي كبير على الضحية. إذ تشكك الضحية في نفسها، وتراجع كل أفعالها مرة تلو الأخرى حتى تظن بعقلها الظنون، وتصبح غير قادرة على التمييز.

إن فخ المتلاعبين يحتاج وعيًا كافيًا من الضحية لملاحظته ومحاربته، ويحتاج مختصًا نفسيًّا لإعادة تقويم أصحاب ذلك السلوك على الفور، إذ إنهم يسببون الكثير من الضرر لمن حولهم، وعادة ما ينتهي بهم المطاف في حلقة فارغة من الوحدة والهجر.

نتمنى لك عزيزي القارئ الصحة العقلية الدائمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد