1,357

لا أدري ما هو علاقة عيال الشيخ زائد آل نهيان، بالزيارات السرية إلى جهات الأرض الأربع، هل لأنهم لا يعشقون الأضواء؟ أم لديهم أسرار يتخوفون عليها، أم من باب اقضوا حوائجكم بالكتمان، ففي كل الأحوال نحن في عالم تجاوز مرحلة الأسرار والخبايا، وأصبحت حياتنا اليومية ظاهرة للعيان.

سبق أن سجل شيخ طقعان زيارة إلى واشنطن سرًا إبان فترة التهديد والوعيد الذي كان يمارسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متوعدا الخليجيين، وأنهم بقر حلوب، حيث ذهب ليتملق الرجل، كما ترددت أنباء أيضًا عن أن الرجل زار إسرائيل خلسة.

وفي بحر الأسبوع الماضي، وعلى غير العادة زار الشيخ منصور بن زايد آل نهيان الخرطوم سرًا لعدة ساعات؛ التقي خلالها البشير، ووزير الخارجية إبراهيم غندور. فعادة عيال زائد أنهم لا يزورون الخرطوم، بعكس والدهم الشيخ زائد آل نهيان رحمه الله، فهو أكثر من تعلق قلبه بهذا البلد، وكان صديقًا للزعيم الراحل جعفر محمد نميرى رحمه الله.

لم يعرف التاريخ الحديث زيارة أيٍّ من عيال زائد إلى الخرطوم، بالرغم من أن البشير زار الإمارات أكثر من خمس مرات في السنوات القليلة الماضية، إذ إن زيارة الشيخ منصور لها ما بعدها، وقبل أن نتحدث عن الأسباب التي يفترض أن تكون قد زار من أجلها، وتنازل عن كبريائه، ليصل إلى بلد أعتقد أن أغلب سكانه لا يرحبون به كما رحبوا بالسلطان التركي رجب طيب أردوغان. أريد أن أتوقف قليلًا لنتعرف معا من هو منصور بن زايد؟

هو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء، ووزير شؤون الرئاسة مواليد 1970، متزوج من بنت الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي، بعكس شقيقه محمد بن زايد؛ فقد نال حظا من التعليم؛ فحاز على شهادة البكالوريوس في العلاقات الدولية من الولايات المتحدة الأمريكية، صاحب الأسهم الكبرى في نادي (مانشستر سيتي) الإنجليزي، يعتبر الساعد الأيمن لشقيقه محمد بن زايد.

إذًا إن الرجل يمثل شخصية بالغة الأهمية لمتخذ القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة.

لذا فهناك أسباب مهمة جعلت الإمارات ترسل ولد زائد إلى الخرطوم خلسة، في تقديري من أهمها محاولة تلطيف الأجواء مع الخرطوم، بعد أن ثبت تورط أبوظبي مع أسياسي أفورقي والسيسي في نزاع مسلح محتمل شرق البلاد بولاية كسلا الحدودية مع إرتريا يتسلل من خلالها حركات دارفور المسلحة إلى داخل السودان، وبعد أن تكشف المخطط وانسحب أفورقي من التنفيذ وتراجع السيسي بعد أن حشد الجيش السوداني قوات على طول الحدود.

كما تعالت أصوات تطالب بسحب الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي تقاتل إلى جانب قوات التحالف في اليمن، وهي القوات الأكثر كفاءة قتالية في الأرض؛ مما جعل قوات التحالف تحفظ التوازن مع قوات أنصار الله الحوثية، فبالتالي انسحاب هذه القوات تجعل قوات التحالف صيد ثمين للحوثيين، ولا أذيع سرًا أن الرئيس الراحل علي عبد الله صالح كان يأمل انسحاب الجيش السوداني من اليمن، وربما وصل منصور بن زايد الخرطوم ليحصل على اطمئنان بعدم سحب القوات السودانية، ومايؤكد ذلك حديث السعوديين عن اتفاقيات دفاع مشترك تزامنًا مع أحداث كهذه.

ومن المحتمل أن يكون منصور بن زائد قد أرسل أيضًا لترجيح كفة شركة موانيء دبي سيئة السمعة لكي تفوزها بعطا تشغيل الميناء الجنوبي في بورتسودان على ساحل البحر الأحمر لمواجهة النفوذ التركي المتوقع في شبه جزيرة سواكن جنوب بورتسودان على سواحل البحر الأحمر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك