«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»، بهذه الآية العظيمة نبدأ الحديث عن هذه العلاقة المقدسة، والتي ذكر لنا الله ضوابطها وأصولها وأهميتها في كتابه العظيم، فخلقتِ أنتِ من الرجل، لتكوني سكنه، ولا يأتي السكن إلا بعد حركةٍ ونصب وتعب، فيلجأ إليكِ لتكوني رفيقته وحبيبته، سكنه الذي لأجلهِ تهون مشقته، ويسهل نصبه، ثم خلق بينكما المودة، أي اللطف والمحبة والرقة، فالتودد نصف الإيمان عزيزتي، ثم لأنه أعلم بأحوالنا، ويعلم سبحانه أن النفس البشرية تتغير من حين لآخر، ومن القوة للضعف، ومن الجمالِ للكِبَر، فجعل بيننا الرحمة، وهي أعمق وأسمى وأجمل، نُهديها بعضنا لبعض؛ لنكمل مشوار حياتنا في سلامٍ برفقة الرجل امرأته، ويختم الآية قائلًا: «إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون»، أي يُدركون ماهية هذه العلاقة، ويتفكرون في لطف الله بنا، أن جعل لنا شريكًا يُهون علينا مشقة الحياة، ونغمره بحناننا ورقتنا.

إن الرجل عزيزتي هو أمانك، وحصنك، وشريك روحك في دربك، بينكما اختلاف تنوع، ليكمل كل منكما الآخر، لا ليُنقص من قدر أحدكما ويعطي الآخر أفضلية، فأنتِ رُزقتِ النعومة والأنوثة والحنان والرقة، فيفرح هو بكل هذا، بل تكونين بلسمًا لجروحه بهم، وهو القوة والرجولة والخشونة والأمان، فتنعمين بكل ما أَتاهُ الله إياه، فتغدوانِ معًا حبيبين متكاملين، لا يستطيع أحدكم الميل بعيدًا عن الآخر، بل في ميلك إليه، وميله إليك، كل الاستقامة والاعتدال.

الرجل بطبعه يُحب اهتمامك به، تعلمين ما يُحب فتأتيه، وما يكره لا تقتربي منه، يَعشق اهتمامك بنجاحاته ولو كانت بسيطة فإنها بك كبيرة، وكيف لا يعشق ذلك منكِ وأنتِ أُنثاهُ الوحيدة، يُحب تجملك أمامه وظهورك بمظهر طيب، يشعر حينها أنكِ تفعلين ذلك لأجله هو، لا لأجل شيء آخر، فيصله شعور أنه مهم بالنسبة إليكِ، صحيح أن الحياة مشاغلها كثيرة، ولكن عليكِ عزيزتي الحفاظ على التوازن، فلا يصح أن تتأنقي خارج البيت، وتظهرين أمام زوجك بمظهر غير لائق، فالرجل يُحب بعينه، وقديمًا قالت امرأة عربية لابنتها: «لا تقع عيناه منكِ على قبيح، ولا يشم منكِ إلا أطيب ريح»، ويجب عليكِ أن تحافظي على أنوثتك وروح الدعابةِ عندك، فهذهِ هي أنتِ، فالأنثى الذكية هي تلك المحافظة على أنوثتها ورقتها ومظهرها الحسن.

جميل أن تهتمي بأولادك ومسؤوليات بيتك، وعظيم أن تحققي أهدافك وتصلين إليها، ولكن عليكِ الموازنة بين كل هذا وبين علاقتك بشقيق روحك ونبض قلبك، ولتعلمي أن نجاحك في كل هذا يسعده ويشعره بالفخر والهناء أنه حظي بأنثى مثلك، وهذا التوازن لا يُقلل منه إن ظهر التقصير منك، بل ما زالت الفرص أمامك، فتخرصي هذا التقصير وتبني وتجددي علاقتك بكل مسؤولياتك دومًا، ولولا التقصير لما أحسنا.

وقد جاءت أسماء بنت أبى بكر، رضي الله عنهما، تسأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قائلة: إن الرجال قد فُضلوا علينا بالجماعات وحضور الجنازات والجهاد في سبيل الله، وإنهم إذا خوجوا حفظنا لهم أموالهم وأولادهم، أفنشاركهم الأجر؟ فقال، صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس ما رأيت امرأةً أحسن منها سؤلًا عن دينها، أخبري من وراءك يا أسماء أن حُسن تبعلِ المرأة لزوجها وطلبها لمرضاته وسعيها لموافقته، يعدل كل هذا في سبيل الله»، أي إن المرأة كلما حافظت على العلاقة بينها وبين زوجها، تفهمه وتحاوره وتشاركه وتمنحه السيادة والأفضلية، كلما حافظت على هدوء علاقتهما وتقوية أواصرها، كلما علا قدرها، وزادت مكانتها رفعةً وسموًّا عند بارئها ومن ثم زوجها.

واحترام المرأة لزوجها أمرٌ مهمٌ وضروري، تحترم قرارته وشخصيته بينها وبين ذاتها، وبينها وبينه، وأمام الناس جميعًا، فتشدد من أزره، وتحترم كلمته، وإن كان فيها ما هو خاطئ وسيئ تُقومه بذكائها لا بعندها ونديتها، تُناقشه وتحاوره في قراراته، فينالان جمال المشاركة، وصواب الرأي وحكمته، ومن أهم أسباب الخلافات بين الرجل وزوجته، هو جهل المرأة لفهم مشاعر زوجها، وفهمها إياه بشكل عام، لذا من الضروري تخصيص وقت من كل أسبوع، يُصغي كل منهما لشريكه، ويعي ما يدور برأسه ويجول بخاطره، فيفهمه ويحتويه، فكلنا نُخطئ، وقليل منا من يجدوا من يحتويهم بأخطائهم، ويصحح منها بلطف، لا بالعند ولا بالعنف، واحترامك كذلك لخصوصيته، فتتركينه يُفكر وقتما أراد، دون أن تتهميه بالبعد والتقصير، ففي خلوته تلك يصفى ذهنه، ويروق قلبه، فيعود إليكِ ويسكن بين يديكِ.

من أكثر ما يُحب الرجل سماعه من أنثاه، هو المدح والشكر، فيشعر أن قليله كثير عندها، والعادي منه مميز، والجميل منه أجمل، ففي شكرها له تكتمل رجولته، فيغدق عليها من الحنان والحب الكثير، فتزهر الأنثى بفيض حنان حبيبها، فتتقوى أواصر حبهما وعلاقتهما.

فهمك لطبيعته واحتواؤك لشخصيته، دون سعيك لتغييرها لتتماشى مع شخصيتك، بل على كل منكما احتواء الآخر بعيوبه قبل مميزاته، فإن لم تحتويه أنتِ فمن تفعل إذًا، ولا شك أنكِ تُساهمين في إصلاح تلك العيوب، دون جرحك لكرامته وشخصيته، بل بلطفك ولينك وفهمك تبيت عيوبه مميزاتٍ لا حصر لها.

وقتما يحدث بينكما خلاف وشجار، وهذا أمرٌ واردٌ حدوثه وطبيعي جدًّا في أي علاقة، لا تبحثي حينها عن طرف ثالث يُصلح بينكما، بل كوني بجواره، واشتكي له منه، اجلسي معه وتحاورا معًا، بلطفٍ وهدوء، فالمرأةُ الحكيمة هي من إذا غضبت، أو أُسيء إليها، أو غضب زوجها، تقول له هذه يدى في يدك، والله لا أكتحل بنومٍ حتى ترضى، وهذا لا يُنقص من قدرك، ولا يجرح كرامتك مثلما يقول الناس، بل يجعله أرق عليك، وألطفُ بكِ منك، ويعتذر هو، فيذوب الخلاف بينكما، ولا يعرف الخصام بينكما سبيلًا، فتمتزج أرواحكما معًا، وتصيران واحدًا لا اثنين.

اهتمامك بعلاقتك الزوجية معه يُعزز من أواصر علاقتكما، ويُشعره أنك تشتاقين إليه وتحتاجين إليه كما يشتاق إليكِ ويحتاج إليك هو، وعليكِ تفهم طبيعته، ووعيك لحاجته إليك وحبه لكِ.

وأخيرًا عزيزتي، كوني على يقينٍ تام أن زوجك هو الأقرب إليكِ بعد الله، هو الأقرب منكِ إليكِ، يُحب أن يشعر بقيمته في عيني زوجته وحبيبته، فمهما كان الرجل ومهما كانت مكانته، لا يهمه شيء سوى مكانته في قلبك، وصورته في عينيكِ، فأنتِ مرآته وامرأته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد